أخو الشليتي والسرسري!

image_pdfimage_print

زيد قطريب

في قديم الزمان، وبعد دهرٍ من العلاقة الطيبة والتنسيق بين الطرفين، ضاق أخو الشليتي ذرعًا بسيطرة السرسري على مقدرات أهل الضيعة. فقرر الاستقلال عنه والبدء بمشروعه الخاص. السرسري اعتبر الأمر خيانةً عظمى، وذكّر أخو الشليتي بأيامه العجاف، وكيف حوّله من لقلوقٍ، إلى صاحب ثروة وجاه وسلطة، ليصدق فيه قول الشاعر: “علمته الرماية فلما اشتد ساعده رماني”.

كل هذا التقريع لم ينفع مع أخو الشليتي، الذي كان ينظر إلى السرسري على أنه دقّة قديمة يجب أن تنتهي. وكان يقول في نفسه: لقد خرّف السرسري، وطعن في السنّ ومازال مصرًا على التصرف وكأنه الزير سالم أو عنتر بن شداد!

أخو الشليتي، كان قد أسّس علاقاتٍ وشبكة مصالح مع “أخو الشرشوحة”، و”عامل السبعة وذمتها”، و”المقطّع موصّل”، وقد بارك أولئك خطوته وأعطوه الضوء الأخضر للانقضاض على السرسري الذي أصبح في نظرهم لا يهشّ ولا ينشّ!

السرسري، كان خبيرًا بإدارة هذا النوع من المعارك. فقد استعان بـ”المقلَّس” و”سارق الكحل من العين”، و”الأكّال النكّار”، إلى جانب “الدسّاس” و”الجقجوق”، وغيرهم من أصحاب الكار.

استطاع السرسري استمالة الأتباع، فوقفوا إلى جانبه، بعد أن أقنعهم بأن السرسرة ضمانتهم الحقيقية للاستمرار. أما أخو الشليتي فنزل إلى ساحة الضيعة، وحاول جذب الناس، بحجة مواكبة العصر وتوزيع مكاسب “الشَّلتنة” على الجميع. لقد خاض الطرفان معركة كسر عضم، شارك فيها السرسريون وأخوات الشليتي، وكل طرف كان يتخيل أنه ينصر الحق على الباطل. لكن الحسم كان صعبًا بالنسبة إلى الطرفين.

السرسري، أجرى انتخابات فاز فيها بالأكثرية الساحقة. أما أخو الشليتي، فاختار أن يبقى في الظل، ويدير الأمور من خلف الكواليس. الوجهاء وأصحاب الفتاوى وسماسرة القوانين، انقسموا أيضًا، فراح بعضهم يشيد بالسَّرسَرَة كخشبة خلاص، بينما انبرى البعض الآخر إلى التغني بما أنجزه أخوات الشليتي تاريخيًّا من أجل مجد الأمة!

الفهيمون و”المعدّلون” المعروفون بالعقل الراجح، حاولوا إيجاد حل لهذا الوطيس الحامي داخل الضيعة، لكن بلا جدوى. وبينما كان السرسريّة وأخوات الشليتة يتبادلون الاتهامات ويتنابذون بالألقاب ويضعون بعضهم على “سكة حلب”، كان أخوات الحفيانة “يسلحبونَ سلحَبَة” من خلف الحدود باتجاه القرية، وعلى “الهسّ النسّ”، يستولون على كل شيء! عرفتوا كيف؟

في هذا العددتطييرُ الفراشاتِ فوق الأرض اليباب! >>
5 1 vote
Article Rating

You may also like...

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments