حق العمل والإنتاج في النهضة القومية الاجتماعية هو حق طبيعي – د. إدمون ملحم

image_pdfimage_print

قرأنا الدراسة الإقتصادية التي حملت عنوان “عودة إلى نظام سعاده الإقتصادي” للرفيق حنا الشيتي والتي نشرتها مؤسسة سعاده للثقافة على صفحتها على الفايسبوك نقلاً عن مجلة “الفينيق”، واستوقفنا ما قاله الرفيق حنا في القسم الثاني من دراسته مشيراً إلى بعض تلاميذ سعاده (تحديداً الرفيق يوسف المسمار والدكتور ادمون ملحم) بأنهم تغاضوا عما قاله وشرحه سعاده في ندائه إلى منتجي الأمة بمناسبة الأول من أيار بخصوص حق العمل الذي “يعني حقنا في مواردنا” ومتهماً هؤلاء التلاميذ بتحوير كلام سعاده وعدم فهمهم لما قصده سعاده لا بل ضلالهم ضلالاً بعيداً. ولإيضاح كلام الرفيق حنا سننقل حرفياً ما قاله في دراسته، فبعد استشهاده بإحدى فقرات سعاده حول حق العمل يقول:

رغم وضوح هذا الشرح بما المقصود بحق العمل، نجد تلاميذ سعاده مصرّين على التغاضي عنه وتحويره كي يعني أنه حق العمال في العمل، وتأمين وظائف لهم، وهذا غير صحيح. الرفيق يوسف المسمار يقتبس في دراسته جزءاً غير قليل من نداء سعاده هذا، بما فيه الأقوال المذكورة فوق، لكنه يهمل كل معاني كلماته ولا يعطيه أية قيمة. فما إن يفرغ من اقتباسه، يردف قائلاً: إن انصاف العمل يعني انصاف العمال. يعني تأمين حق العمل لهم. يعني القضاء على البطالة“، وإن “إنصاف العمل والعمال (يكون) بتأمين العمل له. ولا ريب في أن الرفيق المسمار قد ضلَّ في هذا ضلالاً بعيداً، فحق العمل أعمق كثيراً من حق العمال، وكذلك إنصاف العمل أعمق كثيراً من إنصاف العمال، كما سيجيء في القسم الرابع من هذه الدراسة.

ويضيف:

أما الدكتور إدمون ملحم فيفعل في دراسته ما هو أدهى، إذ يحوِّر نفس قول سعاده المذكور فوق ليصبح أن  “الخطوة الأولى لزيادة الإنتاجية هي منح كل مواطن الحق في العمل والإنتاج. ويتحول بحثه بعدها لا لشرح معنى حق العمل، بل معنى حق العمال في العمل الذي – برأيه هو – جعل فرص العمل متاحة بسهولة لكل مواطن قادر. كذلك هو يحوِّر كلام سعاده بأن حق العمل يعني حقنا في مواردنا، ليصبح أنه للعمال الحق في موارد الأمة
الطبيعية. والحقيقة أننا لا ندري تماماً قصد الدكتور ملحم في هذا القول، وما إذا كان يعني به أن موارد الأمة تصبح مشاعاً يتصرف العمال بها كيفما شاؤوا؟

إن تعليقنا على دراسة الرفيق حنا نفصِّله في مايلي:

أولاً، يعتبر الرفيق حنا انه رغم الأهمية التي أعطاها سعاده للشأن الاقتصادي، ورغم أن حزبه كما يقول كان “أول حزب نظر في وضع البلاد السورية الاجتماعي الاقتصادي”، فقد بقي النظام الاقتصادي الذي يأتي به من أشد شؤون فكره غموضاً.” كما يعتبر أن تلاميذ سعاده لم يتمكنوا من إتمام النقص الحاصل بشرح مبدأ سعاده الإقتصادي الذي بقي غامضاً لأننا “لم نعطه بعد ما يستحق من الدرس والتفكير.” ويستخلص أنه “أمام هذا العجز في تفسير نظامنا الاقتصادي، هناك الآن حالة أشبه ما تكون باليأس منه والتخلي عنه.” ولأن “الحاجة تبقى ماسة لإيضاح نظرتنا الى النظام الاقتصادي”، فها هو يسعى لسد النقص والعجز الحاصلين بشرح مبدأ سعاده الإقتصادي وإجلاء الغموض عنه. لذا يقول: “إن الحاجة تبقى ماسة لإيضاح نظرتنا الى النظام الاقتصادي. وهو ما أسعى بهذه الدراسة للمساهمة فيه، من خلال شرح بنود المبدأ الاقتصادي التي لم يكن ما وصلنا من شرح الزعيم في المحاضرة الثامنة وافياً..”

قد يكون الرفيق حنا محقاً بخصوص الحاجة إلى دراسات وأبحاث حول نظامنا الإقتصادي ولكننا لا نوافقه حول مسألة غموض هذا النظام لأن ما شرحه سعاده في هذا المبدأ وفي غيره من مبادىء حزبه لا يعتريه الغموض بل يتصف بالوضوح الذي لم يُتَح لسعاده أن يُفَصّله. ويعرف الرفيق حنا تماماً أن نهضة سعاده تعني الوضوح وأن سعاده اعتمد منهج الوضوح التام في كل كتاباته ويمكن القول أن من أهم الميزات التي يمتاز بها فكر سعاده  ميزة الوضوح وهو القائل ان الوضوح هو “معرفة الأمور والأشياء معرفة صحيحة ــ هو قاعدة لا بد من اتباعها في أية قضية للفكر الإنساني وللحياة الإنسانية. ولذلك نرى كيف امتاز الحزب السوري القومي الاجتماعي على غيره بأنه حدد وأوضح ــ أعطى الـ Definition التحديد ــ للقضايا والأمور التي تواجه الحياة السورية والمجتمع السوري.”[1]

إن ما قدّمه سعاده في شرحه للمبدأ الإقتصادي هو “قواعد عامة ومعلومات أساسية”[2] تشكِّل الأساس لنظامنا الإقتصادي القومي الاجتماعي. وفي ختام محاضرته الثامنة، طالب سعاده أبناء عقيدته البناء على هذا الأساس وتحضير شروحات ومحاضرات اختصاصية في كل باب وناحية من نواحي المبدأ الإقتصادي. بكل الأحوال، نحن نثمّن جهد الرفيق حنا الشيتي البحثي واجتهاده الفكري والثقافي وننوه بما يقدمه من أبحاث في مواضيع شتى. ونعتبر أن بحثه الإقتصادي بغاية سد العجز والنقص الحاصلين في شرح نظامنا الإقتصادي هو بحثٌ مهم وقد نؤيده في بعض مضمون هذا البحث لكننا نختلف معه في بعض المسائل.

ثانياً، كما أشرنا أعلاه، يستشهد الرفيق حنا بعبارة من بحثنا[3] الذي وضعناه باللغة الإنكليزية بعنوان “The Social Nationalist Economy” والذي حاولنا فيه أن نقدم شرحاً موجزاً لمبدأ سعاده الإقتصادي، ويعتبر أن هذه العبارة ( وهذه ترجمتها: إن “الخطوة الأولى لزيادة الإنتاجية هي منح كل مواطن الحق في العمل والإنتاج”) هي تحوير لكلام سعاده حول “حق العمل”. فأين وجه الخطأ أو التحوير في قولنا بأن الخطوة الأولى لزيادة الإنتاجية هي منح كل مواطن الحق في العمل والإنتاج؟ وهنا أسارع للقول أن هذه العبارة بحرفيتها هي ليست قولاً لسعاده، وأنا لم أدّع أنها قول لسعاده ولم أنسبها له، بل هي جزء من شرحي المبسّط الأولي لمقولة “حق العمل” ولأهمية العمل في حياة الإنسان والمجتمع لأنه بدون العمل (أي بذل الطاقة الإنسانية للإنتاج) لا يمكن للإنسان ان يحقق ذاته وطموحاته وإنسانيته ولا يمكن للمجتمع ان يرتقي ويحقق رفاهيته.. لذلك قلت انها الخطوة الأولى لزيادة الإنتاجية ولكنني لم أكتفي بذلك. بل شرحت الخطوات الأخرى في بحثي (انظر رابعاً).

يعتبر سعاده ان “الإنتاج هو الأساس الهام للإقتصاد القومي.”[4] إن المسألة الأساسية التي تستدعي التفكير هي الإنتاج وكيفية زيادته لتصبح الأمة منتجة وفي حالة غنى وبحبوحة لأن “الإنتاج، أساساً، هو المفتاح للقضية الإقتصادية كلها. بدون الإنتاج لا يمكننا أن نحل مشكلة واحدة من مشاكل الإقتصاد في مجتمعنا”[5] ولا يمكننا تحسين حياة الناس و“حياة ملايين العمال والفلاحين وزيادة الثروة العامة وقوة الدولة القومية الإجتماعية.”[6] فالأمة لا يمكن ان تحقق نهضتها الإقتصادية وتنعم بالخير والرفاهية والمكانة المرموقة بين الأمم إلا عن طريق الإنتاج وزيادته لأن المصلحة فيه للشعب، للمجتمع، للأمة كلها..

ولأهمية الإنتاج الذي على أساسه يقوم الإقتصاد القومي “يجب ان يصير الجميع منتجين”[7] مشتركين في الإنتاج ليحيوا حياة لائقة ويجب ان تتحول الأمة كلها إلى عمال منتجين فكراً وصناعة وغلالا لينمو الإنتاج وليتحقق للأمة نهوضها وحياتها المجيدة. “كل عضو في الدولة [القومية الإجتماعية] يجب ان يكون منتجاً بطريقة من الطرق.”[8] لأنه بدون الإنتاج لا يمكننا مطلقاً التفكير برفاهية الشعب… وعلى أساس الإنتاج فقط يمكن النظر في إيجاد العدل الإجتماعي الحقوقي بين الذين يشتركون في الإنتاج.”[9]

والسؤال الذي يمكن طرحه: هل يحصل الإنتاج ويزداد بدون بذل الجهد الإنساني أي بدون العمل؟

يقول سعاده: “يجب أن يعمل الجميع لنهضة صناعية زراعية اقتصادية قومية تفيض الخير على هذه الأمة والشعب.”[10] وتفسير هذا الكلام يعني أن إمكانيات الأمة الإنسانية كلها يجب أن تتحول إلى جيش متراص من العمال المنخرطين في عمليات الإنتاج وازدياده ومن المساهمين في بناء قوة الأمة المادية-الروحية وفي بنيان مجدها. وللوصول إلى هذه الحالة، فإن الدولة القومية الإجتماعية الواعية مصلحة الأمة والوطن والمؤتمنة على مصالح الأمة والوطن تريد بنظامها الجديد، أولاً، صيانة هذه المصلحة بالقوانين التي تضعها والسياسات التي ترسمها؛ وتريد، ثانياً، ان تنصف العمل والمنتجين من تعسف الإقطاعي والرأسمالي ومن كل العوامل المضادة في المجتمع وان تضع حداً لشقاء الشعب وأنينه ولما يتعرّض له من ظلم وإستعباد واستنزاف واستغلال من قبل الإقطاعيين والرأسماليين المتحالفين مع الخارج؛ وتريد ثالثاً، أن تقيم “الحق والعدل الذي يجعل مجموع الشعب في حالة خير وبحبوحة فلا يكون أناس في السماء وأناس في الجحيم.”[11] وهذه الحالة المثلى تتحقق بتأمين حق العمل وحصول الإنتاج الوفير وتوزيعه توزيعاً عادلاً وبإنماء ثروة الأمة لتتمكن الدولة القومية الاجتماعية من توزيع غنى بدلاً من الفقر والذل والشقاء.

إن النهضة القومية الإجتماعية ترى ان العمل والإنتاج هما واجب وحق لكل عضو في الدولة. إن العمل هو واجب إجتماعي ومسؤولية تقع على عاتق الفرد تجاه مجتمعه. واجبه ان يعمل وان ينتج بطريقة ما وفي أي حقل من الحقول المادية او الروحية وأن يشارك الآخرين ويتعاون معهم لتحقيق الإنتاج القومي الوفير وجني ثماره. والعمل بكونه طاقة تبذل للإنتاج هو حق طبيعي وإجتماعي للفرد، بكونه إمكانية إجتماعية من امكانيات المجتمع، تماماً كحقه بالحياة والكرامة والتعليم والطبابة وحرية الرأي والمعتقد. والمجتمع، متمثلاً بالدولة القومية الإجتماعية، يصون هذا الحق ويجعله أمراً ممكنا بالقوانين والخطط والفرص وبمحاربة التعسف والإجحاف والحواجز التي تحول دونه وبتأمين أحسن حالات العدل الإجتماعي الحقوقي بين الذين يشتركون في الإنتاج.

في شرحه للمبدأ الإقتصادي، يقول سعاده: “نهضتنا تريد أن تحرر الآلة من استبداد النظرة الفردية لأن بتحريرها، تحرير مئات وألوف من الناس. والذين يُحرمون من أعمالهم بسبب الآلة، تصرفهم نهضتنا إلى أعمال أخرى ولكنها لا تحرمهم، من مجرد اتجاههم إلى أعمال أخرى، من نصيبهم من الإنتاج الذي تشكل الآلة نصيباً كبيراً منه.”[12] إن هذا الكلام يعني ان الدولة القومية الاجتماعية معنية بصيانة حق الناس في العمل وتوفير الفرص لهم للعمل في مجالات أخرى في حال تعرضهم للبطالة. ففي مثل هذه الحالات تصرفهم إلى أعمال أخرى..

وها هو سعاده في ندائه الى منتجي ثروة الأمة وبنّائي مجدها يعالج “حق العمل” ضمن معالجته لحل قضية العاطلين عن العمل، مما يعني أن حق العمل يعني هنا حق العمال بالعمل، بإيجاد عمل، وليس فقط “حقنا في مواردنا”. يقول:

لا يمكننا أن نحل قضية العاطلين عن العمل بقانون ضمانة إجتماعية يضمن لنا بعض الحقوق القليلة لكنه لا يضمن لنا مواردنا الطبيعية ولا حق العمل. فالعاطلون عن العمل هم عمال ويجب أن يجدوا عملاً وأن يقوموا بنصيبهم من الإنتاج. ولكن كيف يجدون العمل واين، وقد سهّل الإقطاعيون والرأسماليون المتواطئون مع الإقطاعية والرأسمالية الأجنبيتين التسلط على مواردنا الطبيعية ونزع حقنا في استثمارها لمصلحتنا وإيجاد العمل فيها لألوف وألوف من عمالنا العاطلين عن العمل؟

إن أول حق من حقوقكم الطبيعية والاجتماعية هو حق العمل والإنتاج. وبدون وصولكم لهذا الحق تبقى مسالة الأجور وقوانين العمل وقوانين الضمانة الإجتماعية مسألة وهمية..[13]

ويعتبر سعاده ان مشكلة البطالة ومشكلة الفقر العام لا يمكن حلهما إلا بمبدأ حق العمل الذي أقرته التعاليم القومية الاجتماعية. فحق العمل هو حق طبيعي، مبدئي، أقرته المبادىء القومية الإجتماعية فلا يمكن إسقاط هذا الحق او التلاعب به لأنه حق مضمون بالعقيدة القومية الإجتماعية…

وبعد أن يشدد سعاده على حق العمل بمعنى حق العمال بالعمل لمحو البطالة يضيف ويقول: “وحق العمل يعني حقنا في مواردنا – في أرضنا ونباتها ومعادنها.”[14] إن واو العطف لا تلغي ما قبلها بل تضيف إليه.

ولكن ماذا يعني هذا الكلام؟

إن سعاده أراد أن يقول إن حق العمل والإنتاج يبقى ناقصاً بدون مواردنا المسروقة وهي موارد هامة و”ضرورية لإنشاء صناعتنا وزرع مزروعاتنا وانتاج ثروتنا القومية التي لا يمكن بلوغ الرفاه والخير العميم بتجريدنا منها.”[15] فلكي يكتمل هذا الحق علينا أن نستعيد أرضنا المسلوبة وما فيها من موارد طبيعية هامة لأنها ملكيتنا نحن وبدونها لا يمكن أن ننتج إنتاجاً عظيماً يكفل نهوضنا. لذلك يؤكد سعاده ان الشيوعية التي توافق على خروج أرضنا من أيدينا هي لا تؤَمّن لنا حق العمل. أما القومية الاجتماعية فهي تمنحنا هذا الحق لأنها تعطينا أرضنا وخيراتها ومواردها التي هي موارد خير ونعيم للأمة وتقول لنا أن الأرض السورية هي ملكنا، أي ملك الأمة السورية وأن “السوريين أمة هي وحدها صاحبة الحق في ملكية كل شبر من سورية والتصرف به والبت بشأنه.[16]  ويقول سعاده “إن الحركة القومية الاجتماعية تعمل وتحارب لتأمين الأرض السورية ووحدة مواردها لكم، وإعطائكم حق العمل وحق النصيب منه.[17]

يقول سعاده في ندائه في الأول من أيار عام 1949 متوجهاً للعمال والمزارعين السوريين: “إن أول حق من حقوقكم الطبيعية والإجتماعية هو حق العمل والإنتاج.[18] فماذا نستنتج من هذا الكلام؟ نستنتج، أولاً، أن حق العمل والمشاركة في الإنتاج يأتي في المرتبة الأولى ضمن الحقوق التي يتمتع بها المنتجون. فهو أول حق من حقوقهم لأنه بدون جهدهم وطاقتهم الإنسانية لا يمكن قيام اقتصاد قومي سليم يوفر “الإستقرار والطمأنينة والإرتقاء وزيادة الخير.”[19] ثانياً، هو حق طبيعي وليس حقاً ثانوياً. والحق الطبيعي ثابت كحق الإنسان في الحياة والحرية والملكية والأمن وتحقيق السعادة. وهذا الحق لا يجوز التنازل عنه أو إلغائه ولا يحق لأية إرادة أو قوة أن تحرم الإنسان منه لأنه يعني حق الصراع والتقدم وحق المشاركة في الإنتاج لنمو الحياة وتحسينها ولإنتاج الأفضل لحياة الإنسان-المجتمع أي لمصلحة المجتمع بأكمله. ثالثاً، هو حق إجتماعي يكفله المجتمع لأن الإنسان-المجتمع: سعادته ورفاهيته- هو الغاية وبدون الإنسان وطاقته الإنتاجية – العقلية والجسدية – لا قيمة للموارد الطبيعية وللأرض ولا لأي شيء آخر. فالإنسان هو مصدر النشاط الإقتصادي ونموه وهو الذي يستغل الموارد الطبيعية ويكيّفها لسد حاجاته المتنامية ولتستمر الحياة وترتقي. ويضيف سعاده: إن القضية القومية الإجتماعية “هي قضيتكم. وهي تؤمن لكم وحدتكم القومية وعدم تسخيرها للأغراض الأجنبية وتؤمن لكم الأرض وخيراتها. وتؤمن لكم العدل الإجتماعي بإعطائكم حقوقكم في العمل وفي نصيبه في نهضة صناعية – زراعية – فنية تجعل وطنكم يفيض خيراً وصحة.”[20]

ثالثاً، يقول الرفيق حنا انه لم يفهم قصدنا بأن يصبح للعمال الحق في موارد الأمة الطبيعية.. وتوضيحنا بالنسبة لهذه المسالة هو التالي: ليس المقصود بالعمال هنا طبقة العمال الصناعيين، البروليتاريا، كما يشار إليها بالمفهوم الشيوعي، المُنافسة لطبقة الرأسماليين والإقطاعيين، بل المقصود هو كل المنتجين علماً وفكراً وغلالاً وصناعة التي تتألف الأمة السورية منهم. هم المنتجون الذين يتوجه إليهم سعاده بالعمال والفلاحين السوريين.. هم أصحاب الفنون والحرف والمهن والتجارات والصناعات، وهم أوردة الحياة وشرايين القوة في جسد الأمة السورية الحي.. هم الأمة خلقاً وانتاجاً وتشييداً.. وهم الشعب السوري صاحب السيادة على كامل الوطن وموارده الطبيعية والأولية التي فقدنا معظمها بسبب إنعدام الوعي القومي عن مجموعنا. لقد شرحنا من هم العمال المنتجون في الصفحات 48-50 من دراستنا. هؤلاء هم الذين لهم الحق في موارد الأمة الطبيعية – في أرضنا ونباتها ومعادنها وثرواتها. وأتمنى أن لا تكون لدى أحد منا عقدة في استخدام كلمة “عمال”، أولاً لأن اللفظة لم يخترعها حزبٌ ما، وثانياً لأن العمال هم شريحة أساسية في جميع الشعوب المنتجة وفي مختلف مناحي الإنتاج. فالعمل هو العاملون، تماماً كما أن النهضة هي الناهضون، والثورة هي الثوار، والحرية هي الأحرار.

رابعاً، الخطوة الأولى في شرح حق العمل أتْبَعناها بخطوات إضافية أي بشروحات إضافية ولا ندري أن كان الرفيق حنا الشيتي قد قرأ كامل دراستنا التي نشرتها مؤسسة سعاده على حلقات أم اكتفى بالحلقة التي أخذ منها العبارة  المشار إليها أعلاه. نسأل هذا السؤال لأنه لو قرأ كامل الدراسة لرأى أننا عالجنا بعدد من الصفحات (وصل عددها ال 14 صفحة) مقولة “حقنا في مواردنا – في أرضنا ونباتها ومعادنها” وضرورة وضعها “تحت سيادتنا فيكون لنا الإنتاج العظيم بعملنا ويكون لنا الخير والهناء”[21] واعتمدنا في مناقشة هذه المقولة على أقوال سعاده ذاتها التي اعتمدها الرفيق حنا بنفسه وغيرها من الأقوال لنثبت أهمية الأرض وحقنا في مواردنا وثرواتنا ولنقول أن الأرض السورية بكل أجزائها وخيراتها ومواردها هي ملك الأمة السورية بتعاقب أجيالها. كما ناقشنا ضرورة الإنخراط في المعركة القومية الإجتماعية ضد التنين الخبيث المتعدد الرؤوس[22]، تنين الأباطيل والإرادات الأجنبية والقوى الصهيونية الزاحفة إلينا وقوى الذل والفساد والإستعباد الداخلي المتمثل بالإقطاعية والرأسمالية والحزبيات الدينية، معركة التحرر القومي ورفض الإغتصاب والإستعمار والتجزئة القومية وكل الإحتكارات الخصوصية والإنقسامات الإجتماعية في سبيل تأمين حياة الشعب واقتصاده وضمان مستقبله. وأكدنا ما شرحه سعاده بأن حركته القومية الاجتماعية هي “حركة الشعب لأنها حركة العمال والفلاحين والكادحين الذين حررتهم القومية الاجتماعية من الخمول والذل والإستسلام لينتجوا بأيديهم ومعاولهم خير شعبهم ولينالوا بفضل جهادهم القومي الاجتماعي حقوق حياتهم الجيدة..”[23] لذلك نقترح على الرفيق حنا، الذي نكنُّ له كل المودة والإحترام، إعادة قراءة كامل الدراسة.

 

المراجع

[1] أنطون سعاده، المحاضرات العشر 1948، منشورات عمدة الثقافة، طبعة 1976، ص 112.

[2] المرجع ذاته، ص 154.

[3] The first step to increase productivity is to grant every citizen the right to work and produce.

[4] أنطون سعاده، المحاضرات العشر 1948، ص 140.

[5] المرجع ذاته، ص 141.

[6] المرجع ذاته، ص 150.

[7] المرجع ذاته، ص 150.

[8] المرجع ذاته، ص 140.

[9] المرجع ذاته، ص 140.

[10] المرجع ذاته، ص 150.

[11] المرجع ذاته، ص 152.

[12] المرجع ذاته، ص 153.

[13] نداء الزعيم إلى منتجي ثروة الأمة وبنائي مجدها، الجيل الجديد، بيروت، العدد 20، 01/05/1949.

[14] المرجع ذاته.

[15] المرجع ذاته.

[16] أنطون سعاده، المحاضرات العشر 1948، ص

[17] [17] نداء الزعيم إلى منتجي ثروة الأمة وبنائي مجدها.

[18] المرجع ذاته.

[19] المرجع ذاته.

[20] المرجع ذاته.

[21] المرجع ذاته.

[22] راجع خطاب الزعيم في البقاع الأوسط، 23/04/1948، منشور في النظام الجديد، المجلد 1، العدد 3، 1/5/1948.

[23] لا مفر من النجاح، الجيل الجديد، بيروت، العدد 10، 17،04،1949.  

في هذا العدد<< جولييت المير سعاده: إيقونة كبرياء الصبر والألم، سامي الجندي: شيءٌ فيَّ تبدّل!لأننا نغار-هيئة التحرير >>
0 0 votes
Article Rating

You may also like...

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments