LOADING

Type to search

لماذا؟

موضوع العدد

لماذا؟

أسامة المهتار
Share

في مقالي الأخير “إنه القهر يا أحمد“، ذكرت أن ثمة عبارة مهمة، بل الأهم، في مقال الأمين أحمد أصفاني “قليل من التواضع…رجاء” هي:” فالحزب المقصود ليس فقط الوحدات الحزبية والإدارات التنظيمية التي نعرفها جميعاً، وإنما هو حالة نهضوية ذاتية تتطلب الالتزام بقيمها والعمل على نشرها في متحداتنا، بغض النظر عن الواقع المرير للأجهزة الإدارية.

لماذا؟

لماذا علينا أن نقبل بهذا الواقع المرير؟ هذا السؤال هو برسم السوريين القوميين الاجتماعيين الذين يعملون سواء كوحدات رافضة لهذه المراكز مثل الوحدة التي يعمل فيها الأمين أحمد أصفهاني، أو كوحدات تابعة لأي منها، أو كمنكفئين منتظرين.

إبان الاغتراب القسري للزعيم، وبعد استشهاده، كان القوميون يحاولون نشر قيم الحزب ومبادئه في ظل واقع مرير لقيادات منحرفة أو بليدة أو فاسدة. المرات القليلة التي حاول فيها القوميون كسر هيمنة “الأجهزة الإدارية”، وأهمها محاولة الشهيد أبو واجب، انتهت بشكل مأساوي ثبّت مراكز القوى في مكانها وزادها منعة.

وهيمنة هذه الأجهزة الإدارية ليس سببها قوة ذاتية لتلك الأجهزة، بل هناك سبب أخطر هو قبول القوميين بهذا الأمر. إنها لمفارقة خطيرة، أن يردد القوميون “نحن مصدر السلطات”، فيما هم يجيّرون هذه السلطات لجسم من ممنوحي رتبة الأمانة عن حق أو عن غير حق، ليأتوا بالطقم نفسه، مرة تلو المرّة منذ مطلع خمسينات القرن الماضي وحتى اليوم.

ولنجاح هذه الأجهزة شرط أساس. أن تقبل بالتنازل عن دورها القيادي التغييري على مستوى الأمة لصالح ممول خارجي يضمن بقاءها في السلطة. منذ الاغتراب القسري لسعاده، وما بعد استشهاده، تغير الممول الخارجي أكثر من مرّة، ولكن عقلية الأجهزة التي يشكو منها الأمين أحمد لم تتغير.

إذا هناك مثلث غير متساوي الأضلاع وراء الواقع المرير: سلطة حزبية مستعدة أن تجيّر قرار الحزب لمن يدفع لها ثمن بقائها في السلطة، وممول خارجي يدعم من يصادر القرار لصالحه، وقوميون قابلون. وقبول القوميين ليس دائمًا عن رضا بالواقع، بل هناك ثلاثة أسباب له: الخوف من الانشقاق، والشعور بالذنب من عدم العمل، وعدم الثقة بالذات. لنناقش هذه الأسباب.

إن السبب الأول في الواقع مضحك. فحيال كل محاولة لتغيير الواقع الانقسامي على يد القوميين أنفسهم، كنا نسمع من يقول لنا، “هذا انشقاق”، وكأن الحزب ليس متشظيًا.

الشعور بالذنب: “إن الحزب يحتاجكم فلا تتخلوا عنه. اعملوا معنا للإصلاح من الداخل. هناك رفقاء طيبون يمكن العمل معهم للتغيير.” إن التسليم للفاسدين بالسلطة بسبب وجود بعض الرفقاء “الطيبين” هو أيضا أمر يدعو للعجب. أمامنا تجربة سبعين سنة من فشل هذه المحاولات ومع هذا نسمع من يقول، “ما بدهم يعملوا.” صحيح. نرفض العمل مع أجهزة كلما اختلفت شقّت الحزب، وكلما اتفقت غاصت في الفساد. نرفض أن نكون مَصْلاً يبقي الحزب في حالة موت سريري لا يستفيد منها سوى الأجهزة.

عدم الثقة بالذات يتجلى في عدم أخذ القوميين عملية انقاذ الحزب على عاتقهم وانتظارهم أعجوبة ما، “توحد” المنقسمين. في الواقع أن “التوحيد” ممكن جدًا، ولكنه لن يكون أعجوبة. إنه يتوحد حين تقضي مصلحة الممول الخارجي بذلك.

تحت هذا كله، وبما يضمن نجاح اللعبة واستمرارها، هناك اللا محاسبة. ممنوع محاسبة أي مرتكب في الحزب.

يقول الأمين أحمد إن الحزب “ليس فقط الوحدات الحزبية والإدارات التنظيمية التي نعرفها جميعا، وإنما هو حالة نهضوية ذاتية تتطلب الالتزام بقيمها والعمل على نشرها في متحداتنا.”

أن هذه العبارة تعيدنا إلى المحور الثاني من غاية الحزب، “تنظيم حركة”. كل العمل الثقافي “والنهضوي الذاتي”، لا يعني شيئًا إن لم يكن هناك حركة نظامية تفعل إدارة وسياسة وحربًا لتحقيق غاية الحزب. وفي ظل الوضع القائم مستحيل قيام حركة كهذه. بل إننا نرى أن المهمة الوحيدة لما يسمى بالعمل الثقافي، اليوم، هي مهمة إنقاذ الحزب من وضعه الحالي. مهمة لا نتولى سواها حتى إنجازها. فإن لم نفعل، من سيتولاها؟ الحلفاء والممولون الخارجيون!

هل هناك من برنامج عمل يمكن أن يؤخذ به؟

نعم، ولكن واقع الحال يقول إن القوميين لم يأخذوا به. بعضهم يعتبره كلامًا “فوقيًا”. بعضهم يراه “طويلاً”، بعض أخر يقول إنه “أستذة”، أحدهم يقول إنه لا يفهمه، آخرون يقولون عن واضعيه، “ما بدهم يعملوا”.

إننا نفهم كل هذا، ولن نقف عند هذه الأوصاف، ولكننا نسأل، في المقابل، ألا نرى الانقسام يتجذر بحيث نكاد نصبح موارنة ورُومًا، سنة وشيعة، نختلف دون أن نعرف علام الخلاف، ونتفق دون أن ندري لماذا؟

هناك ثلاث مبادئ في رأينا لإنقاذ الحزب إنقاذًا جذريًا: رفض القيادات الحالية كلها وسحب الدعم المادي والعملي منها، تنظيم القومين أنفسهم في متحداتهم وانتخاب قيادة انتقالية، تعديل الدستور وإعادة روحه إليه، استعدادًا لمرحلة مقبلة.

هذا لا يمكن ان يتم عبر القيادات الحالية، ولا عبر الاشكال التي أوصلت هذه القيادات إلى السلطة. إنه يتم من القوميين في متحداتهم. هل هذا الأمر مستحيل؟ هذا هو السؤال.

Print Friendly, PDF & Email
Follow by Email
Twitter0
Visit Us
YouTube
YouTube
Instagram0

1 Comment

  1. Avatar
    Hussein Bazzi 29 يوليو، 2022

    السئ لنقضى ..والاسواء نعيشه ..والٱشد سؤآٓ ٱت ..هذا ملخص بعد سنوات من انشقاقات واصطفاف ..حيث لو جمت كل المبادرات لكانا النتيجة حالة الان ودون خجل ..سنوات قضت على ما تبقى من ٱخضر ويابس والكل واقع في حب الٱنا .. انه غرام طال التاريخ ورجالاته واسقطهم بالضربة القاضية … نعم الاشد سؤا ات ..

    رد

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Contact Us


Please verify.
Validation complete :)
Validation failed :(
 
Thank you! 👍 Your message was sent successfully! We will get back to you shortly.