المواطن السوري – بقلم د. تيسير كوى

image_pdfimage_print

حلمت ليلة أمس أنني في عام 2218 وكان في الحلم أن ما هو الآن الجمهورية السورية والجمهورية العراقية والمملكة الأردنية والجمهورية اللبنانية وفلسطين والكويت وجزيرة قبرص صارت كلها دولة واحدة بعد استرداد سيناء من الجمهورية المصرية وكيليكيا والاسكندرون من تركيا التي ما زالت عضوا فاعلا في حلف الناتو الذي يزداد شرا وشراسة والذي لم يبق في عضويته الا عدد قليل من الدول التي استمرأت العدوان المتواصل وأدمنته ولم تعد قادرة على التفلت منه

*.

وكان في الحلم أيضا أن هذه الدولة السورية العظيمة تنعم بفائض كبير في المواد الغذائية الطبيعية والمصنعة، كما أنها تطور وتنتج كل ما تحتاج اليه من لباس واجهزة متنوعة الاغراض وسلاح لخدمة الشعب السوري العظيم وحمايته بعد ما عاد الى المساهمة الفعالة في صنع التاريخ البشري، بل استعاد دوره التعليمي الهادي لأمم الكرة الأرضية. اذ تمكن، بفضل جهود أبنائه وحلفائه، من تخليص الانسانية كلها من شرور الارهاب والتعدي وشريعة الغاب الغربية اليهودية التي سادت فترة طويلة جدا من الزمن وأذلت عددا كبيرا من شعوب الكرة الأرضية وأفقرتها.

وكان في الحلم أيضا أن دمشق بالذات صارت تضم أكبر وأرقى المؤسسات المولجة بتدريس الأديان كلها بما فيها الاسلامين المسيحي والمحمدي وحلت محل المقرات الدينية في العالم بما في ذلك دولة الفاتيكان. لكن السلطات الدينية فيها ارتأت في عام 2200 نقل مقر الارشاد الديني الكوني كله الى مدينة أنطاكية بعدما تمت تسمية الرئيس الروحي الأعلى فيها بطريرك سورية والعالم و اطلق لقب فقيه الاسلام المحمدي على راس السلطة الدينية الاسلامية. كما صارت هذه المدينة التاريخية العريقة مقر الأمم المتحدة بعدما صارت الولايات المتحدة الأميركية عاصمة الاجرام في العالم وموضوع تهكم وسخرية أمم الأرض كلها والمكان الذي يأنف من زيارته كل انسان يحترم نفسه ويحرص على التمسك بالقيم الأخلاقية السامية.

وكان في الحلم أيضا أن ما كان يسمى دولة اسرائيل زالت تماما عام 2048 ولم يبق في الجزء الجنوبي من سورية الا عدد ضئيل جدا من اليهود الذين يكنون الولاء المطلق للأرض السورية وللسلطات المعنية فيها وقد قام هؤلاء اليهود بطلب المغفرة من الشعب السوري، وتمنّوا على الحكومة السورية أن تمنحهم حق العيش ثم الموت في سورية. وكان في الحلم أن السوريين صاروا يتنادرون على ما كان في بلدهم العظيم من مهرجين وخونة وقادة مشوهين من أمثال آخر من سمى نفسه ملكا في ما كانت المملكة الأردنية ويتناقلون كيف أن هذا الملك هرب من سورية ثم تكنى باسم والدته البريطانية (غاردنر أو البستاني)، كما صار السوريون يتنادرون على ما كان الأسرة السعودية الذي ذهب ما تبقى منها عام 2025 الى قرية بريطانية كان يملكها واحد من “أمرائها” (الأمير بندر بن سلطان) بعدما تحولت ما كانت المملكة العربية السعودية الى جمهوريات فيديرالية أطلقت على نفسها اسم الجمهوريات العربية المتحدة تيمنا بالولايات المتحدة الأمريكية.

وكان في الحلم أيضا أن السلطات المعنية في عدد كبير من المدن السورية ارتأت تغيير أسماء هذه المدن فصار في سورية مدينة سعادة على سبيل المثال ومدينة حسن نصر الله ومدينة بشار الأسد ومدينة حافظ الأسد ومدينة أسماء الأسد ومدينة عماد مغنية ومدينة جولييت المير وعدد كبير من الأخريات والآخرين حال تقطع الحلم دون تذكر أسمائهن وأسمائهم.

وكان في الحلم أيضا أن سورية صارت أكبر مركز للأبحاث العلمية في العالم كله وصارت جامعاتها تجتذب الطلاب والباحثين والعلماء من دول الكرة الأرضية كلها. وكان في الحلم أيضا أن التطوير العلمي والابداع الثقافي المتنوع صارا من سمات المجتمع السوري التي تحترمها شعوب الكرة الأرضية كلها.

وكان في الحلم أيضا أن سورية العظيمة الجديدة أنشأت وزارة خاصة ترعى البحث والتطوير المتواصلين برئاسة رأس الدولة الذي يوجب دستور الدولة السورية عليه أن يرأس أيضا وزارة الشباب التي تعنى بالبحث الدائم الدؤوب عن المواهب السورية الشابة ورعايتها في الحقول والأنشطة الانسانية كافة.

وكان في الحلم أيضا أن سورية العظيمة هذه صارت تصون وتحترم رسميا وتدرس ما صار يسمى اللغات السورية كافة أي اللغات العربية والكردية والسريانية والأرمينية ولغات أخرى غاب اسمها عن الذهن كما صارت سورية تدرس في جامعاتها كلها أداب هذه اللغات. وصار الناطقون بهذه اللغات يتبارون في الانتاج الأدبي بلغاتهم في مهرجانات ثقافية دورية تعقد في مدينة حلب يعزف فيها موسيقيون آخر ما ابتدعوه. حتى أن عددا كبيرا جدا من سكان الكرة الأرضية يزور هذه المهرجانات ويعتبر ما يعرض فيها مرجعا وقدوة ونموذجا عالميا لما يجب أن يكون عليه الانتاج الأدبي والموسيقي في العالم كله.

وكان في الحلم أيضا أن الجيش السوري صار من أقوى جيوش العالم ومن أفضل هذه الجيوش على الاطلاق تسلحا وتنظيما وتمسكا بالقيم الأخلاقية السامية اذ أنه جيش يتقن الدفاع ويتقن الهجوم متى كان هذا ضروريا.

وكان في الحلم أيضا أن حاكم سورية الجديدة في عام 2218 كان من أصول كردية يتكلم اللغة الكردية في منزله مع أفراد أسرته لكنه يتقن اتقانا تاما، تكلما وكتابة وقراءة، لغة الأكثرية في سورية أي اللغة العربية التي تتراجع مكانتها قليلا كل عام بفضل ما ينتجه من روائع الأدب العالمي السوريون الناطقون والكاتبون باللغات السورية الأخرى. والطريف في الأمر أن رئيس سورية في ذلك العام كان يقرض الشعر المتفوق باللغتين الكردية والعربية. وكان في الحلم أيضا أن سورية تنعم بإخاء قومي اجتماعي لم يشهد الجنس البشري مثله حتى ذلك الوقت. فمبدأ التكافل الاجتماعي الكامل صار نموذجا يقتدي به العالم كله وتزور سورية جماعات من المتخصصين من كل أنحاء العالم للاطلاع على كيفية تنفيذ هذا المبدأ الرائع الذي يستند الى أن كل فرد من أفراد المجتمع السوري ينتج ما يستطيع. فتوزيع الثروة في سورية يجري على أساس أن الفقر محرم وكرامة الفرد مقدسة. وتشمل العناية الصحية المجانية أفراد المجتمع كافة مع التشديد على العناية الفائقة بالطفولة والتقدم في السن. كل هذا بالإضافة الى نظام تربوي يركز على انماء الانسان من طريق العناية التامة بفكره وتعويده على الانشغال بأمور الحياة الانسانية كلها. وكان في الحلم أيضا أن السوريين يتفوقون على البشر كافة في أن العقل يحكم تصرفاتهم كلها في المجالات الاجتماعية والفردية وفي أنهم يتمسكون بقيم الحرية والواجب والنظام والقوة.

وكان في الحلم أن علاقات سورية بالدول المجاورة لها تتسم بالوئام والتفاهم وتتقيد بمبدأ عدم الاعتداء فالكردي السوري على سبيل المثال هو رسول السلام السوري الى الأكراد غير السوريين وينسحب الأمر نفسه على المتحدرين من العناصر السورية كلها التي ربما كانت في الأساس غير سورية ثم اندمجت كليا مع مرور الوقت بالسوريين المقيمين يجمعهم جميعا الولاء المطلق للأرض السورية الطيبة المقدسة التي احتضنت أجيال المجتمع السوري كله التي تعاقبت في العيش عليها وفي العناية بها وغرسها.

وكان في الحلم أيضا أن الجيش السوري العظيم لا يشغل المرتزقة ولا ينتمي اليه الا السوريون. فضلا عن أن سورية لا تعرف ظاهرة التهرب من الخدمة العسكرية اذ تعلم السوريون من تاريخهم القديم والحديث أن الأمة التي لا تعرف أن تدفع شر الآخرين عنها هي أمة غير حرة ولا تستحق الحرية. وتعلم السوريون ان الدماء التي تجري في عروقهم هي امانة للامة التي متى طلبتها وجدتها.

وكان في الحلم أيضا أن العالم كله ارتضى أن يعيد تسمية البحر الأبيض المتوسط ليصبح البحر السوري لأن سورية تحتل شاطئه الشرقي والشرقي الشمالي كله واعترافا من العالم بما أعطته سورية له وهو  ما ساهم في تقدم الانسانية ورقيها. وكان في الحلم أيضا أن الجمهورية المصرية صارت تمتد من البحر السوري شمالا حتى أقصى السودان جنوبا ومن البحر الأحمر شرقا الى غرب لم تتضح معالمه في الحلم. لكن ما رسخ في الذهن أن العالم الناطق باللغة العربية عاد منتظما عام 2050 في جامعة جديدة سميت جامعة الدول العربية الحرة التي صارت تشكل جبهة لم تعد تتجرأ دولة في العالم على الاعتداء على أعضائها ما جعل نهر النيل العظيم نهرا تأخذ منه مصر الجديدة كل ما تحتاج اليه من ماء دون أي خوف من احتمال أن تعتدي عليه أي من الدول المطلة على منابعه.

وانقطع الحلم عنما نادتني زوجتي تدعوني مشكورة لارتشاف قهوة الصباح وتناول منقوشة الزيت والزعتر.

في هذا العدد<< القراءة “الذكية” !! “بكل إخلاص وعزيمة صادقة” – نجيب نصيرمقابلة مع الكاتبة ديمي قربان >>
0 0 votes
Article Rating

You may also like...

Subscribe
نبّهني عن
guest
2 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
raymond
raymond
6 سنوات

it is a beautiful far fetched dream considering what are we going through & our leadership that are careless to what surround us,one reside in Damas semi-senile,another in Lebanon silent & loser Parliamentarian & third busy doing something else
let us keep the dream.

raymond eljamal
raymond eljamal
6 سنوات

it is a beautiful far fetched dream considering what are we going through & our leadership that are careless to what surround us,one reside in Damas semi-senile,another in Lebanon silent & loser Parliamentarian & third busy doing something else
let us keep the dream.first comment was not right, just this one