LOADING

Type to search

أين القضية.. وأين مصلحة الأمة؟

موضوع العدد هذرمة

أين القضية.. وأين مصلحة الأمة؟

غين عين
Share

دخول الحزب السوري القومي الاجتماعي عقده المئوي بحالته الراهنة، قد يكون مدعاة فخرٍ للذين يقدمون التاريخ على ما عداه، كأن تصادف شخصًا وتُفاجأ بمنطقه وحضوره وتعلم لاحقاً أنه جاوز التسعين. لكن ذلك لا يسري على المنظومات على تعددها، دولاً، أحزابًا، جمعياتٍ، أو حتى شركات تجارية. لأنّ لكل منها مقاييسه الخاصة، وتبدأ برفاهية الشعب بالنسبة للدول ولا تنتهي بالأرباح المحققة للشركات.

الأحزاب لا تقاس بالسنوات التي قطعتها، وإن كان هناك فرق بين تلك التي وصلت الى السلطة أو لم تصل، أو تلك التي تزاول نضالها في مجتمعات حققت وحدتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ونظيرتها التي تعمل في ظروف مغايرة تماماً.

لأننا نتناول الحزب السوري القومي الاجتماعي، فسوف نحصر عملية القياس به دون سواه.

من المعروف ان هذا الحزب تأسس سنة 1932 على يد أنطون خليل سعادة، في ظل انتداب فرنسي وجغرافية حديثة الولادة، بعد آلاف الأعوام من خضوعها للعقائد الدينية على خلافها، وآخرها كانت المحمدية تحت حكم آل عثمان في أواسط آسيا.

حاول سعاده من خلال عقيدة طرحها وأمة عيّنها، أن يعيد الألق لحضارة وشعب وأمة طُمس حضورها لآلاف الأعوام، نتيجة الغزوات التي طالتها شرقًا ثم غربًا. اصطدم طرحه بعوائق لا تعد ولا تحصى. حيث كان العالم في تلك الفترة خارجًا من حرب عالمية وعلى مشارف أخرى، وكانت الدول المتصارعة تعيد تنظيم قواها على مساحة الكرة الأرضية كما هو حاصل اليوم. وكانت أية محاولة لتعكير ما كان يُرسم ويُحاك، إنما يعتبر خطيئةً لا يمكن السكوت عنها. وهذا ما حصل منذ اكتشاف أمر الحزب، لاسيما أن الأهداف التي عمل لها، تناقض تمامًا ما كان يُرسم في أروقة الدول الكبرى، لاسيما ما يتعلق بالهجرة اليهودية والقضم الجغرافي لحفظ آبار النفط الموعودة من حصة الانكليز.

الاصطدام بالخارج، رافقه توتر بالداخل ليس فقط مع القوى المحلية داخل الكيانات الحديثة، بل إن الأمر وصل الى قلب الحزب بما عرف آنذاك بظاهرة اللبننة، وذلك أثناء غياب سعاده القسري بالخارج إثر اندلاع الحرب العالمية الثانية.

يقول سعاده: إن التغلب على الصعوبات الخارجية يهون إذا ما تغلبنا على الداخلية منها. لذا قام بنفسه بعد عودته من المغترب القسري، بتطهير المؤسسة التي أنشأها من القوى المهادنة أو لنقل التي استسلمت للأمر الواقع بحجة العمل السياسي ومتطلباته للحفاظ على الحزب. ما قام به سعاده عبر عملية التطهير، أنه أعاد تركيز الهرم للطروحات التي نادى بها، الأمر الذي لم يعجب السلطات المحلية منها والخارجية فكانت حادثة الجميزة وما أعقبها من ثورة أولى أدت بصاحبها للإعدام.

من خلال ما تقدم، نجد أن عمر الحزب توقف لحظة الاعدام، نعني هنا الحزب الصراعي الوحدوي الذي أسسه بنفسه، ليحل مكانه حزب صراع من نوع آخر، صراع سلطة، في داخله متكئ على جهاز استخباراتي من هنا ومن هناك. قلة قليلة كانت تدرك ما يحاك، غالبيتها هاجرت أو تهجرت أو هُجرت، كما حدث مع الأمينة الأولى، التي علمنا لاحقًا ما تعرضت له وعائلتها من مشاكل، ما كان لحزب المبادىء والقيم والمناقب أن يسكت عنها لولا تغييب المعلومة، وهنا تحضر أهمية الشفافية في العمل النضالي بدل الركون الأعمى لما يصدر عن القيادة، لاسيما وقد وصلنا كيف كان الأداء خلال فترة الغياب القسري.

عاد الحزب جزئيًا لأخذ دوره الصراعي، لا سيما فترة ما بعد الاجتياح الصهيوني لبيروت، قفزنا عن مرحلة الحرب الأهلية إنما لعدميتها، فيما لو كان هناك قراءات جدية ومتابعة حثيثة لمجريات السياسة الاقليمية والدولية، لوجب اتخاذ تدابير مغايرة بدلاً من الانخراط بها، ولتوكيد عدميتها، ما على المشكك إلا الاطلاع على الطائف الميمون بحيث عاد لبنان القهقرى على صعيد النظام، بالطبع الى حالة أسوأ من صيغة الميثاق التي عُمل بها بعد الاستقلال.

نختم بالقول، إنه رغم الظروف الصعبة التي تعيشها الأمة، والتي تشابه تلك التي كانت في مرحلة التأسيس، فإن حزب سعاده ما زال فتيًا، والدليل على ذلك أن ما طُرح منذ الثلاثينات لتلافي الأخطار المحدقة، مازال ساريًا لتاريخه كمخرج للتخبط السياسي والاجتماعي والاقتصادي. وما جرى ببغداد ودمشق بعد القدس وبيروت، ما هو إلا عيّنة بسيطة لصوابية ذاك الطرح، وما الطروحات التي تُسمع بين الفينة والفينة، من أخصام الأمس حول المشرقية وضرورة التعاون بين دول الهلال الا دليلاً إضافيًا على صوابية نهج وفكر سعاده.

تبقى مسألة المؤسسات التي نصبت نفسها ناطقة باسم الفكر والنهج، ناهيك عن الأفراد الذين ينطقون باسم تلك المؤسسات، وما انغمسوا فيه من تغييب كل ما يمت لسعاده بصلة، وتقديم أنفسهم على أنهم حماة الحمى، بشخوصهم الكريمة. نذكّر هؤلاء أن سعاده نفسه، عبر قسم الزعامة الذي أصدره، طلب من المقبلين على الدعوة احترام وتبني كل ما يصدر عن الزعامة، طالما كان الصادر له علاقة بالقضية القومية ومصلحة الأمة. السؤال أين القضية القومية اليوم وأين مصلحة الامة؟

Print Friendly, PDF & Email
Follow by Email
Twitter0
Visit Us
YouTube
YouTube
Instagram0

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Contact Us


Please verify.
Validation complete :)
Validation failed :(
 
Thank you! 👍 Your message was sent successfully! We will get back to you shortly.