“براقش” تطالب بإعادة التحقيق!

Share

طلبت الكلبة “براقش” فتح ملف قضيتها الشهيرة، بعدما ذهبت مثلاً يُضرب على الغباء وعدم الحكمة في التصرف. فالكلبة التي يقول الناس إنها جَنَتْ على نفسها وقومها، تؤكد أنها تمتلك معلومات خطيرة ستغير سرد القصة التاريخية بشكل جذري، وستثبت أنها تعرضت للظلم من ذوي القربى عندما قالوا إن عوائها المتكرر أرشد الأعداء إلى مكان اختباء القبيلة وتسبب في مقتل معظم أفرادها.

قاضي الاستئناف أمر بإعادة التحقيق، وطلب استدعاء الشهود والرجوع إلى ملفات الفيديو التي صورتها كاميرات المراقبة الموجودة على مضارب القبيلة يوم الحادثة، كما طلب الاستعانة بصور الأقمار الصناعية وعيون العسس والجواسيس الذين لا يتركون شاردة ولا واردة تمر في التاريخ من دون علمهم.

تحليلات الـ”دي إن إي” التي أجراها الطب الشرعي أثبتت وجود قطرات من دماء براقش على صخور أرض المعركة، كما برهنت آثار مخالبها وأنيابها على جثث الغزاة الأعداء، أن براقش خاضت معركة شرسة دفاعاً عن قومها.. وقد أثبتت الصورة الملتقطة أن معظم قتلى القبيلة ماتوا مطعونين في الظهر وسيوفهم في الأغماد!

وقفت براقش في قاعة المحكمة مخاطبة لجنة القضاة والحضور: أيها السادة، لقد تمت فبركة القصة على لسان المدونين التاريخيين حفظاً لماء وجه القبيلة التي جَبُنت عند المعركة رغم تحذيراتي المبكرة من الخطر القادم. وأسهبت الكلبة بالقول: الدلائل الحسية تؤكد أن المغارة التي اختبأ بها القوم كانت مكشوفة للجميع، وكان من الأسلم لو استلّ المقاتلون سيوفهم وقاتلوا حتى آخر رمق كما يجدر بالأبطال، بدلاً من الموت أثناء الفرار وسيوفهم في الأغماد. وأردفت براقش: لقد حمّلوا عوائي مسؤولية إبادة القبيلة، فبئس القوم من يزهق حياتهم العواء!

براقش طالبت باستدعاء الناجين من المجزرة إياها، كي يبرروا كيفية هروبهم وعدم تعرضهم للقتل أسوة بأخوتهم الضحايا!

القاضي استدعى قادة القبيلة ومن تبقّى من نسائها الثكالى، فأكد الجميع أن الاختباء كان بهدف حماية الأرواح والتضحية بالرزق والحلال، لكن الأعداء أرادوا النيل من الحجر والبشر، وهو ما لم يكن في الحسبان!

براقش أخرجت جهازها الخليوي وأسمعت الحضور تسجيلات لتحذيراتها الملحة من الأعداء المهاجمين الذين يريدون إبادة القبيلة وعدم الاكتفاء بالاستيلاء على أرضها. كما عرضت صورة للمغارة التي حُشر بها القوم بدعوى النجاة من الموت، فكانت مثل الفخ الذي أوقع في براثنه الكبير والصغير.

ساد الهرج والمرج قاعة المحكمة، وقد لمع نجم براقش نتيجة مواقفها الجريئة وإصرارها على إصلاح الخلل في القصة التاريخية التي ظلمت فيها. في تلك اللحظة صرخ القاضي بالجميع أن يلتزموا الصمت، ثم أنهى الجلسة من أجل التداول ودراسة ملفات القضية.

القضاة أجروا اتصالاتهم مع المؤرخين المحليين والمستشرقين، كما عقدوا اجتماعات مع التجار والساسة وخبراء الاستراتيجيا، فأكد الكل أن تصديق براقش “الكلبة” في تغيير مجريات القصة التاريخية، من شأنه أن يشجع على العبث بالتراث والتحريض على نقضه ونقده في كل مناسبة من أي كلب أو عابر طريق. أما بالنسبة للدلائل والبراهين المعروضة، فلتبلّها براقش وتشرب ماءها، فمن العار أن يقول الناس إننا غيرنا التاريخ من أجل كلبة تقول إنها تعرضت للظلم في قصة من حكايا التراث!

في جلسة النطق بالحكم، أمر القاضي بإعادة براقش إلى غياهب التاريخ، ودفنها ضمن المجلدات الضخمة التي يعلوها الغبار، لأن حضورها اليوم لا يتماشى مع المنطق، ويؤدي إلى زعزعة الثقة بالماضي المجيد ويسيء إلى المرويات التي كتبها المدونون الموثوقون الذين تعتبر آراؤهم خطًا أحمر.

الحضور كان يضرب كفًّا بكفّ، ويقول: براقش جنت على نفسها مرة أخرى.. عرفتوا كيف؟

0
0