الاتفاق السعودي – الإيراني

Share

كالصاعقة نزل خبر الاتفاق السعودي – الإيراني على رأس الساسة الإسرائيليين.

“إن الاتفاق السعودي – الإيراني تطور خطر يجرد إسرائيل من سور دفاعها الإقليمي ضد إيران. إنه يعكس الفشل التام والخطير للعلاقات الخارجية لحكومة إسرائيل.” ” هذا ما قاله يائير لبيد، رئيس وزراء حكومة العدو السابق. أما وزير الدفاع السابق، بيني غانتس فقد صرّح قائلا، “إن هذا الاتفاق هو سبب للقلق وتطور لا يمكن إغفاله. إن التحديات الأمنية الهائلة التي تواجهها دولتنا تزداد في حين ان رئيس الوزراء مشغول بانقلاب على الدولة. إن نتنياهو قد تخلى عن مسؤوليته حيال أمن إسرائيل ومواطنيها.”

رئيس الوزراء في حكومة الائتلاف السابق، نفطالي بينيت قال: “إن هذا الاتفاق تطور خطير وانتصار لإيران. إنه يشكل ضربة قاتلة لمحاولاتنا بناء تحالف إقليمي ضد إيران. العالم يتفرج علينا إذ ندمر بعضنا بعضاً. إن هذه الحكومة قد فشلت فشلاً ذريعاً في جميع مناحي الاقتصاد والسياسة والأمن، وكل يوم من عمرها يشكل تهديداً وجودياً لإسرائيل. علينا تشكيل حكومة وحدة وطنية موسّعة تعمل لإصلاح الأعطال.”

لم يكن أحد من الحكومة الإسرائيلية قد أدلى بتصريح أثناء كتابة هذا المقال، ولكن الواضح أن الاتفاق يشكل فشلاً استخباراتياً ذريعاً لإسرائيل. أما الولايات المتحدة، فإنها، “أعلمت بالموضوع من قبل السعوديين، ولكنها لم تكن جزءاً من المفاوضات”، على حد تعبير الناطق باسم البيت الأبيض، جون كيربي.

 لغاية البارحة، كانت الصحف الإسرائيلية تتحدث عن اتفاق إسرائيلي – سعودي برعاية وضمانات أميركية. فما هي انعكاسات هذا الاتفاق الجديد السعودي – الإيراني على ذلك؟ من الصعب التكهن، ولكن الناطق باسم البيت الأبيض قال: “إننا ندعم جميع الجهود التي تؤدي إلى خفض التوتر في الإقليم. إن هذا من مصلحتنا وقد عملنا عليه عبر مزيج من الردع والدبلوماسية.” أما بالنسبة لتطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل فكان رأيه، “إنه ليس واضحاً ما إذا كانت هذه الاتفاقية سوف تؤثر على التطبيع، أو ما إذا كانت مصممة للتعامل معه. في جميع الأحوال، نحن مع دعم عملية التطبيع.”

إلى أين من هنا، وهل إن هذا الاتفاق هو من نوع الاتفاقيات التي محصلتها صفر، بمعنى أن اتفاقا سعوديا مع إيران يلغي احتمال عقد اتفاق مع إسرائيل، أم أن العكس هو الصحيح؟ وهل أن اتفاقا بين السعودية وإيران من شأنه أن يمهد الطريق إلى حل شامل في الشرق الأوسط يتناول جميع الأمور الخلافية بما فيها تلك العالقة مع الشام ولبنان وفلسطين المحتلة؟

نحن لا نرى هذا، أقله ليس في هذا الوقت. لقد أراد نتنياهو لحكومته أن تكون حكومة حرب على جبهتين، فلسطين وإيران، ولكنه انتهى بحرب على جبهتين هما فلسطين وبداية حرب أهلية إسرائيلية. كان من الممكن ان يوظف نتنياهو حربه مع إيران لينهي الحرب الداخلية ويمرر التشريعات التي يريدها. هذا الأمر سوف يكون صعبا بعد الآن. بل إننا لا نرى إمكانية تسوية شاملة كهذه مع حكومة نتنياهو لأسباب تتعلق بتركيبتها وعقيدتها.

هل يمكن أن يدفع هذا الاتفاق نتنياهو إلى “خيار شمشون”، أي شن هجوم على إيران بدون موافقة الإدارة الأميركية؟ إنه سيكون خيارا شمشونياً بامتياز.

ما هي الانعكاسات الأخرى المحتملة لهذا الاتفاق؟ نعتقد أن هذا الاتفاق من شأنه أن يخفف التوتر الحاصل في لبنان وأن يساعد في رفع آثار الحرب والزلزال التي تعرضت الشام لهما. ناهيك عن احتمال وقف الحرب في اليمن أو التخفيف من غلوائها.

لغاية الآن، الكل مستفيد من هذا الاتفاق، ما عدا طرف واحد. إسرائيل ورئيس وزرائها الذي ربما يكون العد النهائي لحكومته قد بدأ.

0
0