أصحاب الزنود يزيحون أصحاب العقول

Share

أزمة الحزب السوري القومي الاجتماعي، يمكن ردّها للعنف الذي رافق مسيرته دون أن يتمكن من الامساك بالسلطة في إحدى كيانات الأمة. كما أن الحرب الأهلية في لبنان وتورطه فيها، باستثناء مسيرته بالمقاومة الوطنية، كان لها الإسهام الأكبر بذلك، الأمر الذي أدى إلى تسرب العنف إلى داخله.

العنف الذي يرافق المنظمات الأهلية مهما حملت من أفكار سامية، سوف يهجرها الاتباع تباعاً. نظرة ملية للاستقطاب الذي حصل في ثلاثينات وأربعينات للمفكرين والأدباء وأهل العلم والمعرفة من قبل الحزب، نجده يفتر شيئاً فشيئاً إثر الثورة الأولى وأحداث الخمسينات وبدايات الستينات إلى أن يصبح متلاشياً مع نهاية الحرب اللبنانية حتى كادت الأمية ان تطغى على الأعضاء مع دخوله نادي السلطة في لبنان ولاحقاً في دمشق.

إن الأحزاب التي لا تطبق على السلطة إطباقا تاماً أو جزئياً، كما الحالة اللبنانية بالنسبة للثانية، إصباغها بالعنف نتيجة الاتجاهات الفكرية التي تتبناها والتي يعتبرها المجتمع لا تمثله إن لطائفيته أو لانعزاله، لا بد أن تتعرقل مسيرتها إما للجزع الذي ينتاب الأهل إذا ما حاول الأبناء لثوريتهم كجيل صاعد الانتماء لها، وهذا أيضاً يتسرب للأعضاء البالغين خصوصاً الذين لديهم حيثية اجتماعية مدنية كانت أم ريفية، لتصبح الآية فكركم أو الفكر لا يشوبه شائبة، ويبقى هو الأمل إذا ما أردنا الخروج من أزماتنا. لكن مسيرتكم أو المسيرة، يقبض عليها أصحاب الزنود وليس أصحاب العقول.

أخيراً، حزب كالحزب السوري القومي الاجتماعي، يتخذ من العقل شرعاً أعلى، ومن التنظيم والانضباط صنو العمل الحزبي، للخروج من حالة الميعان والفوضى، عليه أن يمدرح مسيرته بإعادة العقل للتربع على نشاطه الفكري والصراعي، وروحية العمل ليس عليها أن تكون بين أهل الانتماء فقط، بل أيضاً بينهم وأبناء الامة جميعاَ، لأنه المعركة في نهاية المطاف ليست أحادية الجانب مع الأعداء، بل أيضاً هي في كيفية الوصول للشعب.

0
0