LOADING

Type to search

مشروع مارشال.. وضرورة تفكيك الولايات المتحدة الأميركية

مقالات موضوع العدد

مشروع مارشال.. وضرورة تفكيك الولايات المتحدة الأميركية

Avatar
Share

بدأ بعض الأبواق يتحدث عن حاجة أوروبا وغير أوروبا لمشروع أميركي جديد يشبه مشروع مارشال. فما هو هذا المشروع؟

سيذكر التاريخ أن ما تسمى الحرب العالمية الثانية، لم تكن ضرورية وكان بالامكان تفاديها. كيف؟

عاد رئيس وزراء المملكة المتحدة في أواخر الثلاثينات من القرن الماضي الى بلاده بعدما التقى زعماء ألمانيا “النازية” ملوحًا بورقة قائلاً إن السلام سيحل في زماننا قاصدًا بهذا القول أوروبا. لكن تشمبرلين, أي الزعيم البريطاني المذكور, اضطر الى الاستقالة بعد فترة وجيزة من الزمن لأسباب منها معروف ومنها غير معروف حتى الآن وحل محله “المتعطش للحرب” ونستون تشرشل الذي بدأ عمليًا ما يسمى الحرب العالمية الثانية، إذ أعلن الحرب رسميًا على ألمانيا بعدما اجتاح الجيش الألماني بولندا. وبعيد هذا الاعلان بدأت الحرب التي تسببت بدمار هائل في القارة الأوروبية لاسيما في ألمانيا وفي أماكن غير أوروبية. لكن المملكة المتحدة لم تشهد الدمار الذي شهدته ألمانيا مثلاً.

قبيل انتهاء الحرب العالمية الثانية أعلن من كان وقتها وزير الخارجية الأميركية جورج مارشال أن بلاده تنوي “اعادة اعمار أوروبا” بموجب ما سمي وقتها مشروع مارشال. ما عنى عمليًا قيام الدولة الأميركية ومعها الشركات الأميركية العملاقة بتنفيذ مشاريع عمرانية مختلفة ما أعاد أوروبا رويدًا رويدًا, لاسيما ألمانيا الغربية, إلى نوع من العافية الاقتصادية بينما بقيت ما كانت تسمى ألمانيا الشرقية، بحاجة ماسة الى إعادة إعمار. وكان سبب الفصل بين الألمانيتين أن ألمانيا الشرقية مع عدد من دول أوروبا الشرقية كانت من حصة ما كان الاتحاد السوفياتي بينما صارت ألمانيا الغربية من حصة المملكة المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا. كان هذا الفصل الجغرافي موازيًا لانقسام “عقائدي” تم الترويج له على أساس أنه خصام بين القيم الشيوعية والقيم غير الشيوعية.

ثمة من يقول  إنه كان بالامكان تفادي الحرب العالمية الثانية ببعض التنازلات من بعض الدول الأوروبية الكبيرة لكن الحرب وقعت وسيذكر التاريخ أن الولايات المتحدة الأميركية أرادت أن تنشب تلك الحرب لكي تعيد هي نفسها ووحدها إعادة إعمار أوروبا. علمًا بأن جهودًا جبارة بذلت لنشر الدمار والخراب حتى في الأماكن التي لم يكن من الضروري أو المبرر تدميرها (مدينة درزدن) الألمانية. وما إن استقرت الأمور قليلاً حتى تم الاعلان عن انشاء “حلف” شمال الأطلسي أي الناتو الذي كان ولا يزال تحت الهيمنة الأميركية المطلقة والذي سرعان ما تحول الى عصابة دولية كبيرة تمتهن الحروب والنهب والسلب المسلح وانتمت اليه دول كانت تطمع في الحصول على حصة من المغانم لقاء الخضوع التام للارادة الأميركية وتبني القيم الأميركية التي تم التطبيل والتزمير لها على نطاق واسع، أي الحرية والديموقراطية وحقوق الانسان وحق الاختيار الى آخر هذه المعزوفة التي باتت الانسانية الراقية تتقزز من التشدق بها وتمل منها. ومع مرور الوقت حلت هذه القيم الأميركية مع الأسلحة الأميركية و”الخبراء الأميركيون” محل القيم القيم الانسانية السامية عامة.

وعمدت عصابة الناتو الى إشعال الحروب والفتن التي كان الهدف الرئيسي لها التدمير والقتل والتهجير والتجويع والتعطيش والاذلال وزرع القيم الأميركية المدمرة للانسان ولكل ما هو غير أميركي ما عنى عمليًا تدمير المعالم الحضارية لأمم عريقة معلمة وهادية للأمم كسوريا التي يقول عالم عنها أن لكل انسان في هذا الكون وطنان وطنه الأصلي وسوريا. وذلك اعترافًا من هذا العالم بفضل سوريا الحضاري على الجنس البشري كله.

ومن جملة ما فعلته الولايات المتحدة الأميركية وما تفعله، زرع دول مثل اسرائيل واشعال الحروب العبثية وانعاش القوى الانفصالية في دول عديدة من العالم. وبمناسبة الحرب التي تشنها عصابة الناتو على روسيا الاتحادية من على المسرح الأوكراني حاليًا، يتفوه البعض بحتمية العمل بمشروع مارشال جديد، ويكرر هذا البعض سرد موجبات مشروع من هذا القبيل. فأوروبا تشهد حاليًا دمارًا اقتصاديًا مرعبًا إكرامًا للاملاءات الأميركية أي العقوبات التي تبنتها ضد روسيا الاتحادية قاطعة بذلك أنفها نكاية بوجهها. وسيتحدثون قريبًا عن ضرورة اعادة إعمار اليابان بعد الدمار الاقتصادي الذي تشهده هذه الدولة غير الأوروبية بسبب العقوبات الأميركية عينها علمًا بأن الولايات المتحدة الأميركية سبق لها أن دمرت اليابان وأعادت إعمارها بعد الحرب العالمية الثانية ثم ضمتها الى عصابة الدول الملحقة بها.

بكلام آخر تستخدم الولايات المتحدة الأميركية “العقوبات” وسيلة لتدمير الدول غير الأميركية بغية بيعها الفائضات الأميركية بصرف النظر عما اذا كانت الدول المعاقبة “ديموقراطية” أو غير ذلك. لكي تأتي بعد ذلك لتعيد الاعمار أي تعيد تنشيط الاقتصاد الأميركي في المقام الأول على أن تشمل عملية اعادة الاعمار التسليح واثارة عداوات جديدة بين البشر. عندما ألقت الولايات المتحدة الأميركية قنبلتين نوويتين على مدينتين يابانيتين كان لها هدفان وهما ارهاب اليابان وغير اليابان من الدول التي قد تفكر بتحدي الارادة الأميركية وتدمير اليابان لكي تعيد الشركات الأميركية مع الدولة الأميركية إعمار اليابان وبالتالي إخضاعها للهيمنة الأميركية.

وبعد الحرب التي خاضتها الولايات المتحدة الأميركية في فيتنام وخسرت بسببها أعدادًا كبيرة من شبابها، اخترعت طريقة جديدة في شن الحروب بواسطة اكتراء أعداد كبيرة من البشر ليحاربوا عنها واخترعت أسماء جديدة لهذه “الفرق الأجنبية” الموجود مثلها في جيوش عديدة في العالم. ولعل “داعش” من أشهر هذه الأسماء حتى الآن. والمعروف أن داعش تعني عمليًا أفرادًا مرتزقين مدربين على أساس أن كل ما يفعلونه صحيح ولا غبار عليه حتى ولو تضمن القتل البشع والتدمير الممنهج والتهجير واقتلاع الناس من بيئاتهم والاغتصاب والسرقة وتدمير التراث المادي والروحي والتشدق بالتعاليم الدينية الشائعة والترويج لديانات جديدة عمليًا.

ما جرى ويجري من تدمير ونهب حاليًا في سورية الطبيعية (العراق والجمهورية العربية السورية وفلسطين ولبنان والأردن) يهدف الى وضع الشركات والدولة الأميركية في وضع ممتاز لتقديم “خدمات” اعادة الاعمار بواسطة مشروع مارشال جديد. هذا كله يلخص العقل الأميركي الذي لا يتقن الحوار ولا يعرف كيف يرعى مصالح الآخر بل يستخدم الحروب أي التدمير والقتل لابقاء الاقتصاد الأميركي حيًا يرزق ولابقاء الولايات المتحدة الأميركية مهيمنة على العالم كله.

لقد صار الوجود الأميركي في أي مكان في العالم يعني الحروب والقتل والتدمير والاذلال والتجويع والتعطيش والنهب والسرقة. يجب على الانسانية أن تضع حدًا لهذه المآسي التي تتسبب بها دولة الطغيان الأميركية.

Print Friendly, PDF & Email
Follow by Email
Twitter0
Visit Us
YouTube
YouTube
Instagram0

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Contact Us


Please verify.
Validation complete :)
Validation failed :(
 
Thank you! 👍 Your message was sent successfully! We will get back to you shortly.