LOADING

Type to search

الدولة، قائد أم مرآة؟

موضوع العدد

الدولة، قائد أم مرآة؟

أسامة المهتار
Share

في كلمة متلفزة له تعود إلى سنة 2020، يعطي الرئيس بشّار الأسد رأيًا رسميًا في موضوع فصل الدين عن الدولة. مع أن الرئيس الأسد حاول ان يقلل من شأن هذا الموضوع، وأن أحدًا لم يثره معه، ولكنه كان من ضمن أسئلة طرحت، إلا أن كلمة الرئيس الأسد تحمل عددًا من الآراء تتجاوز موضوع فصل الدين عن الدولة إلى دور الدولة في المجتمع، وما يحقق الاستقرار أو يمنعه. الفينيق ترى ضرورة مناقشة هذه الأفكار مناقشة هادئة عبر عدد من المقالات والكلمات والأبحاث، القديمة منها والحديث. في نهاية المطاف، النقاش هو الذي يغذي الفكر ويصوب العمل. (الفينيق)

“ورد في لسان العرب أن الدولة والدول بمعنى “السُّنن التي تغيَّر وتُبدَّل” و”الدَّوْلةُ الفعل والانتقال من حال إِلى حال”.

في الأيام القليلة الماضية، كثر التداول بمقطع من فيديو للرئيس بشار الأسد يعطي موقفًا رسميًا من موضوع فصل الدين عن الدولة. إن أهم ما يقوله الرئيس الأسد هو التالي:

“من النقاط الأخرى التي طرحت أيضًا هو فصل الدين عن الدولة… وقد سُئلت، من ضمن الأسئلة، كيف يمكن فصل الدين عن الدولة؟ فقلت لهم ممكن، ولكن في حالة واحدة…عندما نفصل الدين عن المجتمع. لأن الدولة تتجذر حيث يتجذر المجتمع لا حيث تريد أن تتجذر هي. وعندما ينفصل المجتمع عن جذور محددة، فلا بد للدولة أن تنفصل عن هذه الجذور، فهي مرآة لهذا المجتمع.”

سوف نكتفي بمناقشة نقطة واحدة: “الدولة هي مرآة المجتمع” مستفيدين في ذلك من تاريخ حزب البعث العربي الاشتراكي.

المرآة شيء جامد لا يفعل أكثر من نقل صورة ما، دون أن يكون له أي دور في تغيير الأصل. إذا كان هذا هو دور الدولة، فكيف نفسر الدور القيادي التغييري الكبير الذي حاوله حزب البعث العربي الاشتراكي في الدولة السورية – بم له وما عليه وبغض النظر عن النتائج – أقله في النواحي التالية:

  1. إلغاء الإقطاع – الذي كان المجتمع متجذرًا فيه، والإصلاحات الزراعية الواسعة ما أتاح للدولة السورية استقلالاً اقتصاديًا برغم تعرضها لعقوبات وحصار.
  2. فرض إلزامية التعليم ومجانيته لآخر مراتب التعليم.
  3. تأمين الطبابة المجانية لجميع أبناء المجتمع.
  4. بناء عقيدة عسكرية مكنّت الدولة من الوقوف في وجه كل ما جابهته من تحديات خلال قرن من الزمن.

لا داعي للاستفاضة أكثر. فكل ما نبغي قوله هو إن الدولة السورية لم تكن مرآة، بل قائدًا للتغير. لقد “ألغت” و”فَرَضت” و”أمّنت” و”بَنَت” ولم تنتظر أن ينفصل المجتمع عن جذوره. وهذه المفردات هي مفردات فعل لا استكانة ولا عكس للضوء. وهي تنطلق، كلها من حيث يتجذر المجتمع فعلاً، في مصالحه العليا، وفي طليعتها رقيّ حياته وحياة أبنائه. ونعتقد أن الاستراتيجية لحفظ أمن سوريا كانت من أهم النقاط التي وجّهت فكر الرئيس الراحل حافظ الأسد طوال حياته.

لو كانت نظرية الرئيس بشار الأسد صحيحة، لما عرف العالم تطورًا ولا المجتمعات تغيرًا. فهذه كانت فعل قيادة، في غالبية الأحيان، بما فيها الإسلام المحمدي، لقلة قليلة مؤمنة بعقيدة جديدة، تحدث التغيير في المجتمع.

هل يتجذّر المجتمع في الدين؟ لا نعتقد. المجتمع يتجذر في مصالحه. بل نحن نرى أن الدين شيء مفروض على المجتمع من قبل الحكّام. ولعل الحكمة الشعبية تختصر ذلك: “الناس على دين ملوكها.” وكم من مجتمع غيّر دينه أو مذهبه غلبة، وليس أخرها بلادنا. فهي انتقلت من عبادة إيل إلى المسيحية فالمحمدية تحت وطأة الغزو العسكري الذي فرض دياناته. ونستطرد، أن المجتمع، قام بهاتين الخطوتين ليس بالضرورة عن إيمان نفسي وروحي بالدين الجديد، بل حماية لما هو أهم من الدين، مصلحة المجتمع في حياة آمنة ومستقرة.

ولكن، وحتى إذا افترضنا جدلاً أن المجتمع متجذر في الدين، فأي دين هو؟ الأديان الثلاثة المعروفة بالسماوية، اليهودية والمسيحية والمحمدية تعاني من الانقسام والشرذمة إلى ما لا نهاية. بل إن أشرس الحروب التي عرفتها البشرية وأكثرها دموية، هي الحروب الدينية، بين أتباع كل من هذه الديانات.

هل فصل الدين عن الدولة هو فصل للدين عن المجتمع؟ طبعًا لا. إن فصل الدين عن الدولة عندنا نحن السوريين القوميين الاجتماعيين، هو الأول من ثلاثة مبادئ إصلاحية هدفها السلام داخل المجتمع الواحد عن طريق نزع عوامل التفرقة بين أبنائه. أما المبدآن الآخران فهما منع رجال الدين من التدخل في شؤون السياسة والقضاء القوميين، وإزالة الحواجز بين مختلف الطوائف والمذاهب.

إن هذه المبادئ الثلاثة، وفاعليتها، هي ما نحتاجه ليس فقط لمحاربة الإرهاب، بل لتجفيف المستنقعات المذهبية التي تولد الإرهاب، المحلي منه أو المستورد.

.

Print Friendly, PDF & Email
Follow by Email
Twitter0
Visit Us
YouTube
YouTube
Instagram0

2 تعليقان

  1. Avatar
    ناصيف رزق الله 24 يوليو، 2022

    الصورتان تعبر عن واقع اجتماعي مأزوم
    والمقال يظهر تمادي بشار الاسد في استعطاف الاصولية الدينية
    ويذكرني العنوان برؤية سعاده لمقولة الادب مرأة المجتمع

    رد
    1. أسامة المهتار
      أسامة المهتار 24 يوليو، 2022

      صحيح.

      رد

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Contact Us


Please verify.
Validation complete :)
Validation failed :(
 
Thank you! 👍 Your message was sent successfully! We will get back to you shortly.