1

نقد لمقال “اختطاف الحزب- د. میلاد السبعلي”

شكراً رفیق عادل بشارة على ھذا المقال، وأرجو أن یتسع صدرك لبعض النقد في المنھج:
یتكون ھذا المقال برأیي من ثلاثة عناصر:
1 توصیف تفصیلي للوضع الحزبي، مع محاولة تحدید حالتھ بأنھا حالة “اختطاف” من قبل
“زمرة” متحكمة، وشرح معالم ھذه الحالة وسلوكیات “الزمرة”.
2 محاولة الاستعانة بأبحاث وعلماء وحالات مشابھة لتدعیم صوابیة التشخیص في النقطة
الأولى، وإعطاء المعالم والسلوكیات التي وصفتھا في الحزب سمات عامة لھا صفة علمیة من
حیث أنھا عصارة أبحاث عالمیة أو نتائج تجارب عملیة. وقد تم استخدام عبارات كھذه بشكل
متكرر:
“اختطاف الأحزاب السیاسیة لیس أمراً جدیداً أو غیر مألوف. فقد سقط العدید من الأحزاب
السیاسیة في جمیع أنحاء العالم، عند نقطة معینة، ضحیة للاختطاف ودفعت ثمناً غالیاً نتیجة ذلك.
تمكن بعض الأحزاب من إنقاذ نفسھ، وأحزاب أخرى لم یحالفھا الحظ في ذلك”، “یقول علماء
النفس وعلماء الاجتماع إن الزمرة الحاكمة تحتفظ بالسیطرة من خلال… إلخ”، “وھذا یرتبط بما
یسمیھ علماء السیاسة “توطید مناعة الانقلاب”… إلخ”، “وتظھر الدراسات العلمیة للأحزاب
السیاسیة التي سقطت ضحیة الاختطاف أنھ (…) وتشیر الدراسات نفسھا إلى أن أعلى مستوى
من الإصلاح یمكن تحقیقھ… إلخ”.
3 الوصول إلى خلاصة أن فیروس “اختطاف الأحزاب” قد امتد إلى حزبنا، وأن لا علاج عبر
أنصاف الحلول بل من خلال “العمل الجراحي الجذري الذي من شأنھ نفي الفیروس من جسد
الحزب واستئصال الورم الذي سببھ وأدى إلیھ”، وتحث القومیین على التصرف فوراً وألا یكونوا
“غیر قادرین على تخلیص الأمة من الفیروسات العدیدة التي تصیب جسمھا الذي یتحلل بشدّة”.
الملاحظات:
أ- العنصر الأول یتضمن وصفاً تفصیلیاً للواقع الحزبي ومحاولة لتشخیص المرض أو الفیروس،
دون الولوج إلى مسبباتھ، ودون إظھار مدى مسؤولیة من ھادن “الزمرة” لعشرات السنین
وصفق لھا وشارك معھا ثم جاء الیوم لینتفض علیھا. لا أرید أن أقلل ھنا من مسؤولیة “الزمرة”
نفسھا طبعاً، وأنا كنت كتبت بحثاً طویلاً حول العصبیة الجماعیة العمیاء یتفق مع الكثیر من
توصیفاتك في ھذا المقال.
ب- العنصر الثاني، وھو الأضعف في المقال برأیي، إذ لا یجوز الاستشھاد لعدة مرات بباحثین
مجھولین وبتجارب أحزاب مجھولة شخصت العلة ومنھا من استطاع الخروج من حالة
“الاختطاف” ومنھا من لم یستطع. فھذا من الناحیة العلمیة عیب كبیر لا یجوز لباحث ممیز مثلك
الوقوع بھ. لا بد من تحدید من ھم علماء الاجتماع والنفس والسیاسة الذین تشیر إلى نتائج
أبحاثھم، وإعطاء أمثلة عن الأحزاب التي تعرضت ل”الإختطاف”، وأي منھا استطاعت الخروج
وكیف، وأي منھا لم تستطع ولماذا. وإلا لن یكون ھناك قیمة علمیة بسوق ھذه الشواھد “العلمیة”
المجھولة، وھذا یشكك في كون التشخیص الذي تسوقھ تشخیصاً علمیاً عاماً خارج نطاق
توصیفك لأزمة الحزب.
ج- العنصر الثالث، ھو مبتسر، یصف ما یجب عملھ ببضع كلمات، دون أن یحدد كیف یمكن
إجراء العمل الجراحي الجذري الذي یستأصل الورم. فھل ذلك یتم بالخروج من التنظیم الحالي
وتأسیس حزب جدید؟ أم بالإنقلاب على “الزمرة” واقصائھا بالقوة من الحزب؟ أم ھناك طریق
ثالث؟ إن عدم تحدید ملامح “الكیف” وبنفس الوقت وضع القومیین في موقف حرج بأنھم إن لم
یتحركوا فوراً، “سواء كان ذلك خوفاً أو جھلاً”، یكونوا عاجزین. فالدعوة إلى تحرك عام وفوري
لم تحدد معالمھ قد یبدو للكثیرین تشجیعاً على خطوة إرتجالیة في المجھول. فالفوضى لا تحارب
بالفوضى.
أرجو أن تكون ھذه الملاحظات مفیدة لجھة بلورة الطرح وتدعیمھ لیتحول إلى مشروع قابل
للتطبیق. أما رأیي في موضوع ھذا المقال وكیفیة النھوض بالحزب مجدداً، فھذه مسألة أخرى لا
مجال لبحثھا في ھذه العجالة، وعنوانھا الوحدة والإصلاح والتحدیث.
مع تقدیري ومحبتي