1

زورقٌ من نار-عفاف ابراهيم

 

انتظرني …

حالاً وأنتهي

أصنعُ زورقاً من نار…

الأطلسي والمتوسّط يعبرانني

وكثيرٌ من الأفكار…

أنا اليوم في متوسّطِ عمري

تتوسّطني أحلامُ الصبايا

وسرّةٌ مقعّرة…

مازال حَبْلُها السرِّيُّ يشدّني لبلادٍ على بُعدِ آلافِ الأميال

وِصالُنا مازال قائماً منذُ آلافِ السنين

عندما كنتُ صغيرةً كانت بلادي صغيرة

وكنْتَ أنت صبيّاً مهووساً في صنعِ زوارقِ الورق…

صنعْتَ لي وقتها زورقاً من ورقِ شجرِ الصفصاف الذي كنت أجمعه في أحلامي

وأجرَيْتَ له نهراً من قصيدةٍ هربنا فيه معاً إلى منابتِ الماء..

كان الموجُ  يتوالدُ من تلقاء نفسه

والزَّبدُ كان يرفُّ ويطيرُ عن سطح البحر

صار غيماً بلون الجلّنار

ماجت بنا البلاد

نعومةُ طينِ ضفافِ قصيدتك كانت كنعومة  “الموسلين” على أغطية وأرائك البيوت

في “باب شرقي” حيثُ التقيتك للمرّة الأولى

خصوبةُ آمالِنا خصّبت بلادَ ما بين النهرين والهواءَ وكلَّ ما بيننا

قطع المارّون علينا كلّ شيء

قطّعوا البلاد ونشوتَنا

قطعوا حبليَ السريّ وكلّ أشجار كوكبنا

فقدت طيور الأَرْضِ أعشاشها هجّت ليلاً نحو السماء

ما هذي الأنجم التي نراها سوى بيوضها في أعشاش الفضاء

رأسي الآن دوّامةُ دولابِ هواء

يتتبّعُ احتضارَ الشُّهب

وعيناي طيرانِ من رماد

ككلّ ما بقي من تلك البلاد…

أيُّ نجمٍ يلتهبُ أكثرَ من رغبتينا؟

أيّ دربٍ يختصرُ زمنَ عُبورِ المجرّة؟

من “صوْرَ” إلى “قرطاجة” مسافةُ نهار

والخفافيشُ خَطَفَتِ اللّيل

وضعتْهُ تحتَ الحصار

عجّل!

داهمَنا المستحيل

لم يبقَ منّي ومنك إِلَّا وهجُ شرار وقصيدةٌ مشتعلة

ستُلقى عند عودة البلاد

ومع كلّ عودةٍ أسطورية  لِ “أليسار”

في زورق النار!