1

رتبة الأمانة بين حق وباطل – رئيس التحرير

هذا الكلام ورد في منشور نشره عضو المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي، الأمين الجزيل الاحترام حافظ يعقوب على صفحة “فايسبوك” الخاصة به.

طبعا دخل معه بعض القوميين في نقاش “فلسفي” حول الحق والباطل والانتصار والانهزام والقوة المطلوبة. من جهتي، طلبت منه تقديم استقالته من المجلس الأعلى ورد رتبة الأمانة.

أحد الأمناء طلب التروي، وعدم القسوة، إذ لعل الكاتب “أخطأ في التعبير عما أراد.” ولكن الكاتب لم يخطئ التعبير، بل قال في معرض رده على أحد الردود: “”ماذا لو لم يكن هذا الحق حقاً بالفعل؟”

أفهم ان يمر الانسان في حالات نفسية ومادية صعبة. ولكن لعضوية المجلس الأعلى شروط، ولرتبة الأمانة شروط يتعرض من يخل بها لفقدانها. يمكن لحافظ يعقوب الشخص ان يروج لما يراه حقا وباطلا. ولكن لا يحق “للأمين الجزيل الاحترام عضو المجلس الاعلى”، حافظ يعقوب ان يروج لأفكار كهذه.

في الواقع، لم أتوقع ان أجد ترجمة عملية لما ورد في مقالي السابق، “رتبة الأمانة” عن أهمية هذه الرتبة ودورها في تاريخ الحزب ومستقبله، أفضل من هذا الكلام وتداعياته، خاصة وأن فكرة إجراء “انتخابات تنافسية” تؤدي إلي وحدة بين جناحي الحزب المعروفين الآن بجناح الروشة وجناح أسعد حردان لم تزل تجد من يروّج لها أو من هو على استعداد للقبول بها!

الأهمية تكمن في أن هذه الانتخابات، إذا حصلت، ستكون داخل المجلس القومي، المؤلف في غالبيته من أشخاص منحوا رتبة الأمانة عن استحقاق أو غير استحقاق، كما كتبنا في مقالنا السابق. وإذا أخذنا نموذجا عن أعضاء المجلس القومي استنادا إلى كلام الأمين يعقوب أعلاه، أو إلى غيره من ممارسات سابقة لأعضاء فيه – المجلس القومي – ولأعضاء في المجالس العليا الحالية فيها كل الضعف السياسي والممارسات غير الأخلاقية، لفهمنا سبب دعوتنا المتكررة لاعتبار المجلس القومي الحالي فاقد الصلاحية ولطلبنا المتكرر بوقف العمل برتبة الأمانة ريثما يصار إلى مراجعة ملفات جميع من يحملها.

هناك من يحاول تجاوز هذه النقطة بالقول إنها ليست أولوية، وإن ثمة تحديات كبيرة تواجه الأمة من أزمة المياه والاحتلال وفلسطين، وبناء قواعد الحزب، والوضع الاقتصادي والمالي في البلاد، وكل ما هنالك من تحديات كبيرة وصغيرة. ونحن نقول إنه بسبب معرفتنا بهذه التحديات – ونحن من أول من كتب وحاضر عنها منذ سنوات – نقول إن مواجهة هذه التحديات لا تكون بجسم هجين بين من لا يعرف الحق من الباطل، ومن لا يعرف الصديق من العدو، ومن يخضع للابتزاز والتهديد، ومن لا يحاسب الفاسدين، بل يحتضنهم. إنها تكون بجسم موحد الرؤية موحد الاتجاه يعمل بلا كلل في سبيل انتصار القضية القومية استنادا إلى حقنا نحن.

لقد كتبنا في السابق ونكرر إننا بحاجة لفرز وقطع. فرز الفساد وقطع دابره. أما التزاوج منه فلن يولد سوى هجناء لا يعرفون حقا من باطل.