1

ديك الحكومة!

اجتمعت حكومة إحدى البلدات الواقعة في ريف القطب الشمالي، على جناح السرعة، وقررت شراء “جيجة” مستوردة، “عليها العين”، من أجل النهوض بالاقتصاد والحفاظ على الأمن الغذائي للمواطنين،  ثم أصدرت في نهاية الاجتماع بياناً أعلنت فيه تأسيسَ أول معمل “عجّة” في المنطقة!.

وصلت “الجيجة” إلى أرض المطار، وكان في استقبالها رئيس الحكومة وجموعٌ من المسؤولين المخطّطين لهذا المشروع الاستراتيجي الهام، إلى جانب جمهور من المواطنين الحالمين بأقراص العجّة الشهية التي سينتجها المعمل وتكون فخراً للصناعة الوطنية وسياسة الاكتفاء الذاتي!.

.. طبّت «الجيجة» على القش، تحيط بها جموعٌ من أمهر الطباخين وخبراء القلي في المنطقة، وانتظر الجميع أن «تبظّ» بيضتها الموعودة التي سيكون لها شرف دوران عجلة الإنتاج في المصنع الجديد..

شعرت «الجيجة» بالمسؤولية وانتابها القلق بسبب الرهان المصيري على بيضتها المنشودة،  فتعثرت عملية الولادة واضطر الأطباء إلى التدخل لإجراء عملية «قيصرية» بهدف الحصول على البيضة بسلام..

اكتشف الأطباء أثناء التخدير أن «الجيجة» المستوردة، عبارة عن ديك تورطت باستقدامه لجان المشتريات التي أسست لهذه الغاية بسبب الفساد والمحسوبيات.. فتمّت لفلفة الفضيحة واستُبدل معمل «العجّة» بمصنع لإنتاج «صينيات» البطاطا مع الفروج بالفرن..

.. الديك «المعصمص» الذي استوردته الحكومة على أنه “جيجة”، ظهر هزيلاً ما «بعبّي» العين ولا الصينية التي يفترض أن تخرج من الفرن شهية محمّرة تسدّ جوع الشعب.. فتمّ استقدام المزيد من الميزانيات وقرروا تحويل المكان إلى مدجنة خاصة بتسمين الديك النحيف حتى يصبح جاهزاً للطبخ في الفرن..

.. أُصيب الديك بالرهبة، وسُدّت نفسه عن تناول العلف وبدأ الصياح بصوت مبحوح كأنه ينازع، فقفزت إلى ذهن الحكومة فكرة تحويل الديك إلى ساعة منبه..

اجتمعت لجان الخبراء مع وسائل الإعلام، وبدأت بشرح أهمية استيقاظ الشعب على صياح الديك عوضاً عن جرس المنبه الذي يوتر الأعصاب..

قدموا للديك «سكر نبات» كي يبقى صوته جميلاً عذباً يضمن أحلى «فيقة» للشعب كل صباح، لكن الديك من شدة المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقه في إيقاظ الشعب من نومه الطويل، أصيب ببحّة الصوت جراء التهاب البلعوم، وعوضاً عن الصياح الموسيقي الذي تُطرب له الآذان، بدأ «بالجعير» والعواء مثل الكلب!.. فقررت الحكومة افتتاح أول مدرسة في العالم لتدريب الديوك على العواء مثل الكلاب وتطوير قدراتها لتنوب عن الكلاب إذا اضطر الأمر..

المدرسة احتاجت أساتذة مختصين، فتمّ الإعلان عن بعثة تُرسل إلى الخارج من أجل تدريب الكوادر الوطنية الشابة على تعليم العواء للديوك!. لكن الديك الذي تمّ استيراده على أنه “جيجة” «طبّ من تم ساكت» وأدخلوه إلى غرفة الإنعاش ..

نصح الأطباء المسؤولينَ بتخصيص مزبلة للديك تنقذه من حالة الكآبة الحادة التي وصل إليها، فاجتمعت الحكومة واستعرضت مزابل البلد، فلم تجد مزبلة شاغرة يمكن نقل الديك إليها، فقررت استيراد النفايات من أجل تأسيس مزبلة خاصة بالديك كي يترحرح في الصياح فوق مزبلته الشخصية، فلا يؤثر على الديوك في المزابل  المجاورة..

.. في هذه الأثناء، فتح الديك عينيه ببطء من تحت المنفسة في المشفى، ثم صاح: “عوووو”.. وأسلم الروح..!.

عرفتوا كيف؟.