1

ثورة فلسطين على (إسرائيل) و(العرب) والعالم… وعلينا جميعاً – نزار سلّوم

تنشر بالتزامن مع موقع “سيرجيل”.

ثورة فلسطين الآن، بزمنها وروحها وأمكنتها وثوّارها، تضعنا أمام لغة بمضامين جديدة، قد تأخذنا إلى واقع مختلف ومُغاير للواقع الذي يحكمنا، لأنّها:

-1-

ثورة على الذات

هي قبل كل شيء ثورة على الذات، على واقع الحالة الفلسطينية وواقع فلسطين.

هي انقلاب على الواقع المُحنّط الجاسم ككابوس أسود فوق الحلم الفلسطيني، فوق الخيال الفلسطيني.

هي ثورة على (كتيبة أوسلو) ورجالها في رام الله،

           وعلى (الاخوان وإخوانهم) في غزة،

هي ثورة على ثنائية متضادة متآكلة دون توقف.

هي ثورة على دعاة (إسراطين) / (إسرائيل – فلسطين)، على جمع ما لا يُجمع!

هي ثورة على (القناع الأسود)، الذي غيّب (الفدائي الفلسطيني)، وأقصى تلك الكوفية الساحرة التي، ذات يوم، جمّلت الوجوه وأحاطت بالأعناق، وألهمت الشعراء والفنانين والأدباء.

هي ثورة على حِرفة اختصار فلسطين بجامع ومعبد.

           على اللجوء والمخيمات والإغاثات والإعانات.

هي ثورة على المساحة الصغيرة،

هي ثورة من النهر إلى البحر، والنهر سيفيض على الجانب الآخر، والبحر سينقل الرسائل إلى جنبات العالم.

ثورة، لا مجال لتأويلها أو مصادرتها أو حصارها.

ثورة فلسطين الآن، هي فعل قيامة.

-2-

ثورة على (إسرائيل)

هي ثورة مباشرة على (إسرائيل)، كوجود ومشروع ومعنى.

هي ثورة فصيحة ودون مواربة: وجهاً لوجه.

           ليست لإسقاط حكومة بنيامين نتنياهو، ولا لتغيير شروط سياسيّة،

يمين (إسرائيل) كوسطها وكيسارها في عين الثورة. هو تنويع وظيفي في (المشروع الإسرائيلي) ليس إلاّ.

هي ثورة تؤكد نضارة حياة ذاكرة اللد وحيفا ويافا،

           انتفاضة ذاكرة قرية ملبس على طمرها بالمستوطنة الأولى عام 1878.

هي ثورة تحيل المستوطنات القائمة إلى مجرد (خيم اسمنتية) برسم الاجلاء والاخلاء.

هي ثورة على هويّة (المشروع الإسرائيلي) ووجوده.

-3-

ثورة على (العرب)

هي ثورة وضعت (العرب) كـ (إسرائيل)، بين قوسين.

هي ثورة على نفط (العرب)،

                وغاز (العرب)،

                وثروة (العرب)،

                ومؤامرات (العرب)،

               وجرائم (العرب)،

               ونفاق (العرب)،

               وذل (العرب)،

              و(ربيع العرب).

هي ثورة على تشاوف (العرب) وعجرفتهم بتصدقهم بدنانير قذرة.

هي ثورة على القمم العربيّة المقيتة، التي وصفها مظفر النوّاب كما يليق بها.

           على مشاريع السلام العربيّة،

           على العلاقات (العربيّة – الإسرائيلية) العريقة سراً وعلناً.

       على (الابراهيميّة) ودعاتها وقبائلها.

هي ثورة على منظمة التعاون الإسلامي وبراقعها،

           على لجنة القدس وحامل ختمها في (المحافل)!

هي ثورة على احتجاز مصر، سياسيّاً خلف سدّ كامب – ديفيد،

                                  حياتيّاً خلف سدّ النهضة.

هي ثورة لإعادة تعليم (العرب) درس فلسطين،

           وتذكير (العرب): من يكون الفلسطيني؟

-4-

ثورة على العالم

هي ثورة على غرب العالم وشرقه،

           على عالم لا يرى الضحية،

                       لا يقرأ الحقيقة.

                عالم يسير كوحش، ويفكّر كوحش.

هي ثورة على الأمم المتحدة ومجلس الأمن والقرارات الدولية منذ قرار تقسيم فلسطين عام 1947 وإلى اليوم.

هي ثورة على (المجتمع الدولي) مصطلحاً وواقعاً وأخلاقاً.

هي ثورة على صفقة القرن وتاجرها الأكبر وزبائنها الصغار.

هي ثورة على عالم يترك فلسطين محرقة ملتهبة وعابرة للقرون، يوقد حطبها بصمته وموت قيمه وشراسة مصالحه.

-5-

ثورة علينا جميعاً

هي ثورة على دولنا/ كياناتنا، بواقعها البائس وآفاقها المغلقة.

    ثورة على هزائمها وانهيارها وفشلها.

هي ثورة على حدود سايكس –بيكو، وحدود هزيمتنا مع (إسرائيل).

هي ثورة على شلل العراق وانهيار لبنان ودمار الشام واستلاب الأردن.

هي ثورة على الأحزاب السياسيّة التي فقدت سحنتها وشوهتها الاختلاطات والافشال والتراجعات والتبريرات.

ثورة على الأحزاب الطائفيّة والمذهبيّة، وعلى الأحزاب العلمانيّة والقوميّة.

ثورة على الحزب الشيوعي لتراجعه متواضعاً نحو حقل الجمعيّات الأهلية،

      على حزب البعث لتسلمه مقدرات الكيانين الكبيرين منذ ستينيات القرن العشرين، اللذين زادت فرقتهما بدل أن تقترب وحدتهما!

وهي، خصوصاً والآن، ثورة على الحزب السوري القومي الاجتماعي – حزب فلسطين – لواقعه المشتت وانقساماته وخروجه عن معناه.

-6-

ثورة فلسطين، إن انتصرت ستنتصر على هذه المعاني كلّها، وإن هُزمت ستهزم بسببها.

ثورة فلسطين، ولأنّها بهذه المعاني، هزيمتها مرعبة، ويجب أن تنتصر.

نصرها الآن ضرورة مصيرية، لأنه سيعيد إبداع واقعنا على نحوٍ جديد، ودون ذلك سيتم تأبيدنا في مستنقع راكد من ثقل أوحال الهزيمة.

-7-

طريق النصر/ الخيار: دليلة

ثورة فلسطين ستنتصر باعتمادها الخيار: دليلة، في مواجهة الخيار: شمشون، الذي تعتمده (إسرائيل).

الخيار: شمشون، يعتمد استراتيجيّة الابتعاد، كي يتمكن من استخدام قوته الغاشمة.

الخيار: دليلة، يعتمد استراتيجية الالتحام، كي يمنع شمشون من استخدام قوته. بل تستهدف هذه الاستراتيجية في النهاية تجريد شمشون من مصدر قوته.

وفق القصّ الديني، تتمكن دليلة من قص شعر شمشون وتجريده من قوته بالالتحام.

وفق الإرث الشاذ، يتم تشويه دليلة وتنزيه شمشون ونصرته!

حذارِ… حذارِ…

ثورة فلسطين، لن تنتصر باستراتيجية الصواريخ التي يمكن الالتفاف عليها دائماً، بالاتفاقات الإقليمية ما بين أنقرة وطهران والدوحة والرياض مع تل أبيب وغزة.

ثورة فلسطين ستنتصر بالخيار: دليلة واستراتيجية الالتحام التي نرى مشاهدها في القدس وأراضي ومدن 1948.

ثورة فلسطين الآن، هي دليلة في مواجهة متجددة ومصيرية مع شمشون.

الالتحام حتماً هو طريق الانتصار.