1

المساواة ضد المرأة والرجل : أنانا مهلوبي

يحتل موضوع المساواة بين المرأة والرجل حيزاً واسعاً من المقالات والحوارات ونقاشات الصالونات الفكرية، ولا يحتل شبراً وحداً من مساحات الفعل والتعديلات على القوانين سواء كان ذلك على مستوى المشرق العربي أو على مستوى العالم، نعم حتى على مستوى العالم! وهذا ما سنفرد له حيزاً خاصاً في هذا المقال. هل نحن مع أو ضد؟ هل تحرك العالم باتجاه إنصاف المرأة أم استمر إمعاناً في ظلم المرأة والرجل في آنٍ معاً؟ وماذا يعني تقسيم المجموعات البشرية إلى خانتين نساءً ورجالاً؟

سأبدأ من السؤال الأخير وهو تقسيم المجموعات البشرية إلى نساء ورجال. بتنا اليوم مع التقدم العلمي والبحث الاجتماعي نعرف أن تشكيل الدماغ البشري يتم بمعونة هرمون الذكورة والأنوثة معاً لدى الجنسين، أي تتبلور المهارات بنسب متفاوتة بين الجنسين وبين  أفراد المجموعتين، بالتالي ليس كل الرجال بارعون في قيادة السيارات وليست جميع النساء فاشلات فيها، وليست كل النساء متفوقات باللغات وليس كل الرجال فاشلون فيها. وحسب دراسة أجرتها BBC  وأصدرت بعدها اختبار باسم الهوية الجنسية Sex ID، وهو عبارة عن

اختبار يقع في ست مراحل تشمل المهارات الرئيسية المتبلورة بفعل الهرمون الأنثوي ونظيره الذكوري، ليخرج الفرد بنسب تخبره بما هو بارع من مهارات أنثوية وأخرى ذكورية. كذلك يخبرنا الطبيب النفسي الفرنسي بيير داكو في كتابه “المرأة.. بحث في سيكولوجية الأعماق” عن وجود قطبين اثنين أحدهما ذكوري والآخر أنثوي لدى الرجال والنساء على حد سواء وكل حالة هي حالة خاصة حكماً كما هو الإنسان في كل حالاته.

وعليه لم يفعل العالم المسمى الأول شيئاً في هذا الصدد، لأن الخطأ الأساس الذي وقع فيه جميع الأطراف هو وضع الرجل كمقياس، وكل ما يمكن العودة إليه في الدراسات هو ماذا يفعل الرجل وهل تفعل المرأة مثله أم لا! وفيما نحن نسعى للعدل بينهما لا يمكن أن نطرح أسئلة مثل أيهما أقوى الرجل أم المرأة، فهما كائنان يشتركان في الإنسانية ليس في الندية. فقد يكون الرجل أقوى من كمٍّ من النساء عضلياً وقد تكون بعض النساء أقوى من الكثير من الرجال، وقد تكون المرأة أقوى من الرجل بذكائها العاطفي والاجتماعي وقد يتفوق عليها بعض الرجال. إذاّ الكينونة البشرية هي حالة خاصة، تم تشكيلها الفيسيولوجي بمعونة هرمونين مختلفين تماماً، ونفسياً بفعل الأساس الفيسيولوجي والتربية النفسية والظروف المحيطة، لذلك فإنه من السذاجة ترتيب حقوق المرأة والرجل بناءً على جنسيهما، وبالتالي نحن نحتاج إلى العدالة في التعامل مع كل فرد على حدة، ليتم تقدير الرواتب والأجور على أساس المستوى التعليمي والمهارات الاجتماعية والبناء النفسي للشخصية وغيرها، مثلاً نجد من الرجال من يستحق أجراً عالياً في موقع تربية الأطفال ومجالستهم، وبالمقابل نجد امرأة تستحق أعلى أجر في قيادة جيوشٍ عسكرية تحتاج الحزم الذكوري. لكن الواقع يقول إن أجور النساء أقل من أجور الرجال في كل العالم ولكن بنسب متفاوتة بين الدول، وذلك مردّه فقط إلى الظلم الواقع على الإنسان عندما يتجلى في جنس امرأة. نعم في ألمانيا تحصل المرأة على إجازة أمومة طويلة وفي اميركا لا تحصل عليها أبداً تماماً كبعض الدول المتخلفة. وهناك ظلم واقع على الرجل بسبب ظلم المرأة، فهما كائنان متكاملان بأجمل شكل.

الختام مع السؤال الأول، هل نحن ضد المساواة بين المرأة والرجل؟ شخصياً أنا ضد المساواة ومع العدل بينهما. أتمنى تعديلاتٍ جذريةٍ على قانون الأحوال الشخصية في الجمهورية السورية وغيرها من الدول التي ما زالت المرأة تعتبر ضلعاً قاصراً ومواطنة من الفئة الثانية وكينونة لا تستحق سوى الشفقة. كذلك أتمنى أن يأخذ الرجل حقوقه التي تكتمل باكتمال حقوق شريكته المرأة، أماً وأختاً وزوجةً وبنتاً. نحن البشر نحتاج إلى معرفة بُعدنا الإنساني في العمق، وأن نرى العدالة بين المرأة والرجل من زاويةٍ جديدةٍ بعيداً عن تصنيفهم في مجموعتين بخطٍ فاصلٍ حاد. نحن نشبه بعضنا كثيراً وكلّ فردٍ منا هو حالة خاصة، لا يتناقض ما ورد أعلاه مع مطالبتنا بقانون ينصف المرأة في أمومتها وميراثها وحقها أن تحب وتتزوج من تريد. إنصاف الرجل يعني إنصاف المرأة، ونحن مع العدل ضد المساواة.