الدور الاستراتيجي لحزب النهضة في مرحلة (2020 – 2030)- د ميلاد سبعلي

image_pdfimage_print

المقدمة

تشمل الإدارة الاستراتيجية لأية مؤسسة تطوير رؤيتها ورسالتها، وتحديد أهدافها الاستراتيجية، وصياغة الخطط المرحلية لتحقيق تلك الأهداف، وتنفيذها وتقييم الأداء.

في حالة الحزب السوري القومي الاجتماعي، يمكن اعتبار أن الرؤية والرسالة والأهداف الاستراتيجية الكبرى محددة بطريقة ما في دستور الحزب، من خلال تحديد الغاية والمبادئ الأساسية والإصلاحية. يبقى تحديد الخطط المرحلية في كل زمن، ووضعها موضع التنفيذ، ووضع المعايير والمقاييس المناسبة لتقييم الأداء خلال التنفيذ، وتقييم الأداء.

سنحاول في هذا المقال عرض معالم الخطط المرحلية اللازمة للحزب في هذا العصر، حسب رأينا، خاصة في مرحلة 2020 – 2030، لاستخلاص ملامح دور الحزب الاستراتيجي على مستوى الأمة، ثم نبحث في كيفية تحضير الحزب للقيام بهذا الدور من خلال بعض المقترحات التنفيذية بما في ذلك خطط وضع المعايير والمقاييس وتقييم الإداء. على أمل أن يشكل هذا العرض مصدراً لمساعدة من يريد وضع الخطط المرحلية للمؤسسات الحزبية.

ويتضمن دور الحزب على مستوى الأمة المحاور التالية

1- تركيز تربية اجيالنا الطالعة على أسس الاختصاص الحديث والعقلية الأخلاقية الجديدة

إن التلازم ضروري في هذا العصر بين تنمية الوجدان القومي الاجتماعي ونشر الحقيقة القومية من جهة على أساس العقلية الأخلاقية الجديدة التي أرسى سعادة دعائمها، وبين تسليح الجيل الجديد بأحدث الاختصاصات العلمية والفنية والمهارات التطبيقية، خاصًة تلك التي يحتاجها المجتمع في العقد القادم كي يستطيع مواكبة التطورات العالمية وإحداث النهوض الاقتصادي والتنمية الشاملة والمستدامة. وإذا كانت تنمية الوجدان والوعي تتم أولًا بالتثقيف والدرس والتمرس، فإن آليات إيصال الفكر للجيل الجديد يجب أن تواكب التطورات الأخيرة في مجالات المعلوماتية والاتصالات والاعلام الرقمي كي تستطيع الوصول إليه بشكل فعال ومباشر. لذلك أصبح من الضروري في هذا العصر تحويل تراث سعادة إلى محتوى إلكتروني تفاعلي، وتصميم دروسه الأساسية بشكل منهجي جديد وشيق يرتكز إلى الوسائط المتعددة والبرمجيات الحديثة. وهذه بحاجة إلى مجهودات مركزة ومحدودة من قبل عدد من خبراء التربية وعلوم التواصل والإنتاج والمعلوماتية بإشراف عمدتي الإذاعة والثقافة. بذلك يمكن الاستفادة القصوى من إمكانية بعض المذيعين المتميزين في شرح العقيدة، عبر نشر انتاجهم بشكل واسع وفعال عوض تكبيلهم بمحدودية المكان والزمان والأعداد.

أما التمرس في تعلم وتطبيق العقلية الأخلاقية الجديدة، فهو بحاجة إضافًة إلى الجانب النظري أو الدرسي، إلى ممارسة عملية في الحياة العامة والعمل الحزبي. ولما كان من شبه المتعذر إدخال كل الجيل الجديد إلى الحزب، ولما كان هذا الجيل قد أصبح بعيدًا إلى حد كبير ولأسباب كثيرة عن الاهتمام بالشأن العام، فإن الحزب بحاجة إلى مؤسسات وسيطة تهيئ هذا الجيل لأن يكون جيلًا صالحًا، وليصبح بعضه جاهزًا لتلقي الدروس العقائدية العميقة. وهذه المؤسسات قد تأخذ طابعًا اجتماعيًا شبابيًا مثل إنشاء منظمات وجمعيات شبابية وكشفية ورياضية وتطوعية غير حزبية بالمطلق، تستقطب المواطنين وتسعى إلى غرس فضائل العقلية الأخلاقية الجديدة في نفوسهم، واختيار المتميزين بينهم للانضمام إلى الدروس العقائدية والإذاعية الحديثة. وفي المرحلة الأولى يمكن تجميع المنظمات والمؤسسات والجمعيات القائمة التي يديرها قوميون أو أصدقاء في تجمّع هادف للتعاون والتكامل.

أما من ناحية الاختصاصات العصرية، فيجب أن يكون للحزب دور كبير في دراسة أحوال الأمة والمجتمع وسوق العمل فيها وفي المجتمعات المجاورة، وتحديد احتياجاتها إلى الاختصاصات الحديثة، ودراسة واقع الجامعات والمعاهد في كل كيانات الأمة، والاتجاهات العالمية المعاصرة، وتحضير فريق مركزي تربوي أكاديمي متخصص في توجيه الجيل الجديد إلى الاختصاصات المطلوبة، ومتابعته خلال فترات الدراسة لترسيخ العقلية الأخلاقية الجديدة والوجدان القومي الاجتماعي إلى جانب التخصص والتميز وتشجيع روح البحث العلمي والإبداع والتجديد والابتكار.

إن تشكيل هكذا فريق مركزي يقوم بهذا النوع من الدراسات ويترجمها إلى ندوات توجيهية تنظمها المديريات والمنفذيات في المناطق المختلفة، وتؤدي مع الوقت إلى تدريب عدد من الرفقاء في كل منفذية للقيام بهكذا ندوات للطلبة الثانويين والجامعيين، تضيف إلى الدور التقليدي للمديرية دورًا توجيهيًا علميًا تربويًا في المتحدات، وتحول المديرية إلى مركز استقطاب تربوي اجتماعي لكافة المواطنين في المتحد على اختلاف انتماءاتهم السياسية والعائلية.

أما على الصعيد الداخلي، فيجب أن يقوم فريق متخصص بالتخطيط والإحصاء التربوي بمسح كامل للإمكانيات والاختصاصات الموجودة في الحزب وحوله، ثم التخطيط الإستراتيجي لتحديد الاختصاصات الواجب امتلاكها من قبل الرفقاء في المستقبل القريب، وتوجيه الرفقاء في الفروع الحزبية وتشجيعهم وتأمين المنح والمساعدات والمستلزمات لهم، كي يتخصصوا في المجالات الحيوية المطلوبة لإدارة وتطوير العمل في مؤسسات الحزب وفي المؤسسات الوسيطة المزمع انشأوها.

2- بناء النظام الجديد، نظامًا مدنيًا حديثًا، كبديل لكافة أشكال النظام التقليدي الأبوي الاقطاعي الطائفي

لا بد من تحديد ماهية النظام الجديد الذي يسعى الحزب إلى إقامته، وتفاصيله القانونية والبنيوية وكيفية الانتقال من الأنظمة الحاضرة إليه، وذلك من خلال منظومة متكاملة من الإجراءات والأنشطة والدراسات كما يلي:

أ- يقوم فريق متخصص بعلوم النفس والتربية والاجتماع، بالتوسع في الأبحاث والدراسات لشرح تفاصيل خصائص العقلية الأخلاقية الجديدة التي يدعو إليها الحزب، وتطبيقاتها في هذا العصر، وكيفية بناء الجيل الجديد عليها في ظل انشغال هذا الجيل بالتقنيات الحديثة و”اللايف ستايل” المعولم، وفي وقت لا يزال مجتمعنا متأثرًا بالنظام الأبوي الاقطاعي الطائفي الذي لا يستطيع تحصين المجتمع بوجه الهجمة الثقافية المعولمة. بحيث يقوم هذا الفريق بالعمل لتظهير قدرة فضائل العقلية الأخلاقية الجديدة بالمقابل على توجيه شبابنا وصقلهم قيميًا ومناقبيًا وتدريبهم عمليًا لتحصين مجتمعنا وتمكينه من مواجهة هذه الهجمة ودرء مخاطرها. وتعمل العمدتان بالتعاون مع عمدة الإذاعة على تحويل نتائج هذه الدراسات إلى مادة إعلامية إذاعية تثقيفية توجيهية سهلة الفهم، وإصدارها بأساليب حديثة.

ب- يقوم فريق متخصص في العلوم السياسية والحقوقية بوضع تصور تفصيلي للنظام الجديد الذي يناضل الحزب في سبيل تحقيقه على المستوى السياسي والحقوقي، وما هي الأهداف المرحلية والأولويات النضالية التي يجب التركيز عليها في كل كيان، للانتقال من الحالات الكيانية الحاضرة إلى أنظمة كيانية تحاكي النظام الجديد الموحد الذي يطرحه الحزب كمرحلة أولى على طريق الوحدة. ويشمل ذلك كافة الشؤون المتعلقة بالحياة العامة المدنية من قوانين الأحوال الشخصية، إلى قوانين الأحزاب والجمعيات إلى قوانين الانتخاب إلى قوانين العمل والتوظيف إلى ضمان الحريات وغيرها.

ج- يقوم فريق إقتصادي متخصص بتوضيح المذهب الاقتصادي القومي الاجتماعي وملاءمته لظروف العصر، خاصًة لناحية دور الحكومات في تحديد الأولويات القطاعية ذات القيمة المضافة والقدرة التنافسية، وصياغة توازن دقيق بين الشأنين الاقتصادي والاجتماعي، من خلال ضبط جنوح الاقتصاد بشكل عام وراء ديناميكية السوق بدون ضوابط من جهة مما يؤدي بالإضرار الكبير بأصحاب الدخل المحدود والفئات المهمشة في المجتمع، ومن جهة أخرى عدم تكبيل الاقتصاد بضوابط اجتماعية جامدة تثقل كاهله وتعيق نموه وتعطل قدرته على الابتكار والابداع وعلى جذب الاستثمارات المجدية والمنافسة في الأسواق العالمية المفتوحة. كما يقوم هذا الفريق بدراسة القوانين الاقتصادية الحالية في كل كيان، وتحديد البنود المشتركة والخلافية، واقتراح نظام إقتصادي قومي إجتماعي يشكل أرضية مشتركة علميًا فيما بين أنظمة الكيانات الاقتصادية، ويحدد مسارات واضحة لكل كيان باتجاه التعاون والتكامل الاقتصادي كممر إجباري نحو وحدة الدورة الاجتماعية الاقتصادية.

3- ترسيخ مفهوم تلازم التنمية والصراع بكل أشكاله

لا بد للحزب من العمل على حل الجدلية القائمة بين متطلبات التنمية لجهة الاستقرار والنمو والازدهار والتكتلات الاقتصادية الإقليمية والعالمية من جهة، ومتطلبات الصراع بأشكاله المتعددة لمواجهة المخاطر التي تتعرض لها الأمة ووحدة المجتمع نتيجة المشروع اليهودي الاستيطاني والأطماع الاستعمارية المتجددة وتهديدات المنظمات الإرهابية المتطرفة والدعوات الانغلاقية والانعزالية والطائفية والعرقية والسلفية والرجعية. وذلك من خلال:

أولًا – بحث أشكال وخطط التنمية المستدامة والمتوازنة والشاملة في كل كيان والحوار مع الحكومات والمنظمات المدنية والحزبية حول الأولويات والمدى الزمني وإمكانية التكامل مع خطط وأولويات التنمية في الكيانات الأخرى في الأمة.

ثانيا- ترسيخ ثقافة الصراع بأشكاله المختلفة، من المقاومة العسكرية والثقافية إلى المواجهة السياسية والدبلوماسية، مع تحديد الثوابت القومية الشاملة التي لا يقبل الحزب المساومة عليها بأي شكل من الأشكال مهما كانت مواقف وظروف الاحزاب الأخرى والحكومات في الكيانات.

ثالثًا – التركيز على حاجة التنمية ومنجزاتها للحماية، وحاجة الصراع والمواجهة والمقاومة للتعزيز والتقنيات والعلوم الحديثة في كافة المجالات المعلوماتية والاستخبارية والعسكرية واللوجستية، وإلى الاحتضان من كافة فئات الشعب في ظل ازدهار اقتصادي وحياة كريمة.

لذلك يجب التركيز على الخطوات التالية:

أ- يقوم فريق اقتصادي متخصص بدراسة كافة أنشطة وخطط التنمية بأشكالها المختلفة في كل الكيانات، والتعليق عليها والعمل على تطويرها والتنسيق فيما بينها وتعاونها وتجنب تكرار المجهودات عوض تكاملها بين الكيانات، ومتابعتها بشكل مستمر، من خلال مكتب دائم يسمى مكتب التنمية تكون له فروع في كل كيان.

ب- تقوم عمدة الدفاع بكامل دورها في تعزيز ثقافة الصراع بكل اشكاله، قولًا وفعلًا. فمن جهة تقوم بإصدار الدراسات والتوجيهات لكيفية مواجهة أي عدوان والاحتياط للحروب وبث روح التضامن والوحدة وتثقيف الجيل جديد على العلوم العسكرية وفنون القتال وحرب العصابات، ودور كل مواطن حسب موقعه واختصاصه وقدراته في رفد حركة الصراع الشامل، وترسيخ روح الانتماء والدفاع عن الحقوق القومية، وعدم الاستكانة إلى كل ما هو مفعول أو كل ما يقرر لنا من الخارج. ومن جهة ثانية، تتابع عملها التنفيذي النوعي المتخصص لمتابعة الأعمال الحربية والعسكرية والاستخبارية واللوجستية، بالتنسيق قدر المستطاع وحيث أمكن مع المؤسسات العسكرية في الكيانات، مع ايلاء اهتمام كبير لاستخدام العلم والتكنولوجيا الحديثة والتخطيط النوعي، لتحقيق التميز وإظهار الفعالية. إن العقلية الأخلاقية الجديدة والتربية القومية الاجتماعية الحقة تؤسس لجيل يمتلك نسبة عالية من الدقة والتحمل والكتمان والانضباط والعقلانية والحكمة والمبادرة والابتكار والقدرة على اتخاذ القرار المناسب تحت الضغط، وغيرها من المواصفات التي تشكل أساسًا صلبًا للمجموعات النوعية المتخصصة والمعقدنة.

ج- العمل على بلورة وترويج فكرة التكامل والتلازم والتعاضد بين التنمية والصراع. وتحول هذه المقولة إلى مادة إذاعية وسياسية يمكن ترجمتها عبر عمدتي الإذاعة والخارجية والمكتب السياسي المركزي إلى مجموعة أنشطة واصدارات وندوات ومؤتمرات وتحالفات وحملات.

4- بناء الدولة الحديثة على أساس القيم الجديدة والتطورات العالمية

أ- يشكل فريق عمل من المتخصصين في مجال التطوير الإداري وتبسيط الإجراءات والأتمتة وبناء الانظمة الإدارية التكنولوجية الحديثة يسمى مكتب التطوير الإداري. ويكون لهذا المكتب هدفان رئيسيان:

داخلي: يعمل على تطوير إداء الإدارة الحزبية وعصرنتها واستخدام أحدث الوسائل لضبطها وتفعيلها وربط الفروع مع المركز بشكل مباشر وفعال ومتزامن (Real Time) وتصميم معايير ومقاييس معاصرة لتقييم الأداء وتطويره بشكل مستدام.

وخارجي: يعمل على متابعة خطط حكومات الكيانات في هذه المجالات وتقديم المساعدة والمشورة لتفعيل هذه الخطط وتأمين التشابه والتطابق فيما بينها (Compatibility) كي يسهل الترابط والتكامل في مرحلة لاحقة.

ب- تحول الدراسات الخارجية لمكتب التطوير الاداري إلى مطالب سياسية وإدارية يتم السعي لتحقيقها لدى الحكومات وبالتعاون مع القوى السياسية المحلية التي تلتقي مع الحزب على هذه الطروحات.

ج- يتم ترجمة الأفكار الجديدة إلى مشاريع قوانين ومقترحات في كل كيان لمعالجة المشاكل السياسية والاجتماعية المتفاقمة، من مسألة الحريات الى الطائفية الى “الأقليات” الى الهجرة والتهجير والنزوح الى قوانين الانتخاب والاحزاب والأحوال الشخصية وغيرها، وتطوير الأنظمة السياسية والحقوقية الموجودة في الكيانات باتجاه النظام القومي الاجتماعي الجديد وتأمين العدالة الاجتماعية بين فئات المجتمع ومناطقه وكياناته.

5- بناء مجتمع المعرفة على أساس أن المعرفة هي قوة للمجتمع

لا يمكن مواجهة ظروف العالم الحالي بدون منظومة معرفية متكاملة في المجتمع. لذلك لا بد للعمدات المختصة (التربية، الاقتصاد، الثقافة) والفرق التخصصية (الأكاديمية، التربوية، التنموية) من إيلاء الاهتمام الى ما يلي:

أ- إجراء دراسات ومقارنة وتطوير وتوحيد للمناهج المدرسية في كيانات الأمة، بحيث تساهم هذه المناهج بتنمية الوجدان الاجتماعي والتربية الصحيحة والانتماء والوعي من جهة، وتعزيز قدرات الجيل الجديد على البحث والتحليل العلمي والمنطقي والإبداع والتجديد والابتكار والقدرة على التأقلم مع التغيير والتعامل مع الكم الهائل من المعلومات، وتحصينه تجاه ما يواجهه من تأثيرات ثقافية وأخلاقية ومغريات مضللة ومفسدة. لا بد للحزب من إنتاج المنهاج القومي الاجتماعي الموحد الذي طالب به الزعيم منذ أكثر من سبعين عامًا في مؤتمر المدرسين عام 1948 , ليكون مرجعًا لكافة المدارس ووزارات التربية في الكيانات.

ب- تشجيع التعاون الجامعي فيما بين الجامعات الحكومية والخاصة في كيانات الأمة، وتشجيع قيام مراكز أبحاث مشتركة تعزز حركة البحث العلمي شبه المعدومة حاليًا. فبدون البحث العلمي لا مجال لإنتاج المعرفة خاصًة في المجالات الحديثة، وتطبيقاتها في مختلف ميادين الحياة. يجب تبني استراتيجيات بحثية قومية وإقليمية تهدف إلى تحويل المنطقة إلى منطقة منتجة للعلوم والمعرفة والابتكارات خلال فترة لا تتعدى العشرين عامًا، حتى نستطيع تطوير قطاعاتنا واقتصاداتنا وليكون لنا مكان لائق ومنافس في الأسواق العالمية المفتوحة.

ج- تشجيع التعاون بين الحكومات والمؤسسات التعليمية والبحثية والقطاعات الإنتاجية والخدمية والمعرفية بهدف توجيه ورعاية وتشجيع الأبحاث التي لها تأثير مباشر على حل المشكلات العملية القائمة التي تواجه هذه القطاعات. وبنفس الوقت، تشجيع ثقافة تمويل الابحاث من قبل المؤسسات الإنتاجية والخدمية وبرعاية الدولة في البدايات، بهدف تحسين ادائها وزيادة انتاجيتها وقدراتها التنافسية وحل مشاكلها. فالحزب بالأساس هو حزب المعرفة أي حزب قوة المجتمع، واهمية سعادة أنه كان دائمًا موكبًا لتطورات العصر العلمية في كافة المجالات، سواء المرتبطة مباشرًة بالعقيدة وتطبيقاتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، او حتى في الأبحاث الأساسية في مجالات الطب وعلوم الأشياء والفيزياء والرياضيات وغيرها. وعلى الحزب كمؤسسة أن ينتهج نهج زعيمه في هذا المجال.

6- بناء الاقتصاد القومي المرتكز على المعرفة على أساس استراتيجية اقتصادية اجتماعية جديدة معاصرة، والتأسيس لهجرة معاكسة للأدمغة والاستثمارات

لا يمكن تطوير اقتصادنا بدون تعزيز الإنتاج بأشكاله المختلفة فكرًا وغلالًا وصناعة، وتشجيع التجارة الخارجية وبالتالي القدرة على المنافسة في الأسواق الخارجية المفتوحة، وتفعيل الخدمات المرتبطة بذلك، حتى لا نكون في عصر المعرفة أمًة مستهلكة وغير منتجة كما كنا في العصر الصناعي. ولا يمكن بلوغ ذلك من دون إدخال العلم والمعرفة في كافة هذه القطاعات ومواكبة التطورات التكنولوجية العالمية واستخدامها الأمثل في تطوير قطاعاتنا تهيئة الموارد البشرية الضرورية لفهم ومواكبة وتطوير التكنولوجيا والعلوم المصاحبة لها، حتى لا نبقى في مرحلة استيراد واستهلاك التكنولوجيا فقط. لذلك لا بد للعمدات المختصة (الاقتصاد، التربية) والفرق المتخصصة (التنموية، الأكاديمية)، من العمل على تحقيق الأهداف التالية:

أ- دراسة واقع القطاعات الإنتاجية والخدمية الأساسية في كل كيان، وتعيين مواطن الضعف والقوة في كل منها، وتحديد القطاعات ذات القيمة المضافة والقدرات التنافسية في كل كيان.

ب- توجيه الاهتمام في كافة القطاعات الإنتاجية والخدمية إلى اعتماد المعرفة والتقنيات الحديثة لتطويرها وتكاملها داخل كل كيان، والعمل على تأسيس نواة إستراتيجية اقتصادية اجتماعية جديدة في كل كيان، تعتمد على ديناميات اقتصاد المعرفة، والاستثمار الأمثل لموارد البلاد الاقتصادية والبشرية، واشراك الإمكانيات المهاجرة في ذلك.

ج- العمل على تكامل الخطط الاقتصادية الاجتماعية الكيانية فيما بينها والاستفادة من تجارب بعضها البعض وتفادي تكرار الجهد والتنافس الداخلي والمضاربات، وتأسيس إستراتيجية قومية- إقليمية اقتصادية اجتماعية موحدة، تستطيع مواجهة تحديات المنافسة الخارجية المفتوحة، مع الحلفاء والخصوم، وتأمين ما تتطلبه من تجدد مستمر ومواكبة للعلوم والتطبيقات والتقنيات الحديثة والمشاركة في تطويرها وتأصيلها في بيئتنا ومجتمعنا، والتأسيس لسوق إقليمية مفتوحة تقي الإنتاج المحلي خطر المكوس والكساد وتوفر له حاضنة كافية حتى يستطيع مواجهة تقلبات الأسواق العالمية.

د- العمل على تصميم نظام اقتصادي موحد تسير إليه الكيانات من انظمتها الاقتصادية الحالية، على طريق توحيد المعايير والاندماج والتكامل الاقتصادي وفق المعايير الدولية والمصلحة القومية، عوض خضوع كل كيان على حدة لإملاءات المنظمات الدولية والتكتلات الاقتصادية الإقليمية في العالم.

هـ- دعوة القوميين الاجتماعيين في المغتربات إلى العمل في متحداتهم ومناطق انتشارهم على تعزيز فكرة الهجرة المعاكسة إلى الوطن للأدمغة والرساميل، بينما تعمل مؤسسات الحزب من طرف أخر في الوطن مع حكومات الكيانات لتظهير المشاريع الكبرى والفرص الاستثمارية والتنموية الأساسية في كل كيان، وتأسيس قاعدة بيانات قومية موحدة، مع تبيان حاجة هذه الحكومات ومشاريعها وفرص التنمية والتطوير العامة والخاصة إلى الكفاءات وأصحاب الخبرات والأدمغة والاختصاصات الحديثة، والى المستثمرين المتمكنين، لإيصالها إلى المغتربات وتعريف أصحاب هكذا اختصاصات وخبرات واستثمارات عليها، وتشجيعهم على العودة والمشاركة الفعالة في نهضة الأمة الحقيقية. وفي كل الأحوال، لن تكون الأخطار التي قد تواجه هؤلاء في مسيرة عودتهم أكبر من الأخطار والصعوبات التي واجهتهم عندما تركوا البلاد بحثًا عن رزقهم في المغتربات، برغم صعوبات الاندماج من جديد في مجتمعنا الذي غالبًا ما تزال تسود فيه التقاليد القديمة الرثة. ويتابع هذا العمل في الحزب فريق متخصص بتنظيم وتشجيع هذه الهجرة المعاكسة تابع لمكتب عبر الحدود، يعمل بدايًة على إحصائيات دقيقة للإمكانات الاغترابية من القوميين الاجتماعيين واصدقائهم من جهة، ولاحتياجات الأمة للاختصاصات، والمشاريع التنموية والخطط المنوي تنفيذها والفرص المتاحة، وينظم العلاقة مع المغترب ويقوم بتسهيل إجراءات العودة والاندماج من جديد.

7- توحيد الدورة الاقتصادية الاجتماعية وتأسيس مجلس التعاون المشرقي العربي

إن تظهير أهمية وحدة الدورة الاقتصادية الاجتماعية في سورية الطبيعية والسعي لإيجاد الآليات التطبيقية التي تؤدي إلى ذلك يجب أن يكون من أولى أولويات الحزب. وإن ذلك غير ممكن بدون رؤية طويلة الأمد، ترتكز على دراسات تفصيلية وواقعية وعلمية، ومن ثم التركيز على القطاعات الأساسية التي يجب أن يتم التفاعل والتكامل من خلالها بين الكيانات، وتأطير كل ذلك في مشروع اقتصادي سياسي علمي طويل الأمد، يحمله الحزب إلى الأمة، ويدعو الحكومات والمنظمات السياسية والأهلية والجمعيات والفعاليات الاقتصادية والمالية والمصرفية والصناعية والزراعية وغيرها في كافة القطاعات المعنية لتبني ودعم المشروع سياسيًا وعلميًا وماليًا واستثماريًا.

إن هذا المشروع بحاجة لخطة أولية ينطلق منها، يمكن أن يؤسس لها من خلال مؤتمر للدراسات المرتبطة بهذا الشأن، ومن ثم يصار إلى تشكيل مكتب متخصص في الحزب لمتابعة مشروع مجلس التعاون يسمى مكتب مجلس التعاون، يعمل بإشراف المكتب السياسي بالتعاون مع العمدات المختصة، ويضم فريق عمل متخصص في الشؤون السياسية والاقتصادية والتخطيط الإستراتيجي، ويستعين بلجان متخصصة للقيام بالدراسات التفصيلية المطلوبة لكل قطاع.

8- بناء التكتلات الإقليمية الأوسع والتحالفات العالمية على أساس العدالة والمواجهة

لا بد من تعزيز العلاقة مع سفارات الدول المؤيدة لقضيتنا، والمشاركة في مؤتمرات وندوات عالمية لبناء تحالفات عربية وعالمية مع احزاب ومنظمات ودول تلتقي مع رؤيتنا للعالم ومع مصالح أمتنا. ويتم التركيز بشكل خاص على تظهير النظرة القومية الاجتماعية إلى عالم متوازن ومتعدد الاقطاب والثقافات، وتفوق هذه النظرة على النموذج الليبرالي الأحادي الحالي، والاشتراكي السابق، ووضع دراسات متخصصة في هذا الصدد في لغات العالم الحية، خاصًة في البلدان التي يكثر فيها المهاجرون القوميون الاجتماعيون والسوريون والمتحدرون من أصل سوري بشكل عام، والتي تواجه أخطار الهجمة الثقافية المعولمة مثلنا، وتبحث عن بدائل عملية وفعالة. ويكون التركيز بشكل متدرج على التعاون والتكامل مع المشاريع العملاقة الناشئة خاصة في آسيا، مثل مشروع طريق وحزام الحرير الصيني، ورسم دور لتكتل دول المشرق العربي مقابل الجوار في العالم العربي أو الأقاليم المجاورة في تركيا وإيران واسيا الوسطى وشمال افريقيا ودول حوض البحر المتوسط.

لا بد للحزب من ورشة تطوير كبرى لآلياته وطرق عمله وتغيير العديد من المعايير والتقاليد الحزبية كي يستطيع القيام بهذا الدور الإستراتيجي لتحقيق الرؤية المعاصرة للعمل القومي الاجتماعي في القرن الواحد والعشرين، انطلاقًا من ريادة واستشراف وراهنية فكر سعادة.

من هنا لا بد من القيام بخطوات داخلية كالخطوات التالية، التي تسهم في اجتذاب الكفاءات الحزبية الحالية وبناء كفاءات جديدة، تأخذ دورها في العمل النهضوي المنظم والفعال، بعد توحيد المؤسسات الحزبية المشتتة وتفعيل المجالس وتشكيل فرق العمل والمكاتب المتخصصة المقترحة في الفقرة السابقة:

1- إعادة تحديد وتفعيل دور المديريات والوحدات الحزبية في المناطق

ا- إعادة التوزيع الجغرافي والقيام بإحصاء تفصيلي لكل متحد لناحية وجود القوميين الاجتماعيين وأوضاعهم الحزبية من حيث الانتظام والفعالية، ووجود المواطنين المقربين، وظروفهم الاجتماعية والاقتصادية والعلمية والعائلية.

ب- تحليل سياسي واقتصادي واجتماعي عام لكل متحد، يبين تواجد الاحزاب الأخرى ومدى قوتها وانتشارها، ويبين المستوى العلمي والاقتصادي العام لأهل المنطقة، والقطاعات الأساسية المزدهرة فيها، من تعليمية وصحية ومعرفية وزراعية وصناعية وسياحية وخدمية ومالية وحكومية وغيرها، مع تعداد للمؤسسات الموجودة في كل من هذه القطاعات ولمحة سريعة عنها.

ج- تحديد قادة الرأي وأصحاب الكفاءات المؤثرة في أوساط القوميين وفي المجتمع، والتحقق من مدى جهوزيتهم للعمل والتعاون مع الوحدة الحزبية أو المركز.

د- إخضاع كافة المسؤولين الحزبيين الموجودين أو المقترحين لبرنامج تدريبي متخصص من خلال الأكاديمية الحزبية المقترحة في بند لاحق، وتتضمن برامج تدريبية متخصصة لإعداد المديرين والمحصلين والمذيعين والنواميس والمدربين، إعدادًا علميًا وعمليًا معاصرًا كل حسب اختصاصه ومسؤوليته، تغطي علوم الإدارة والمالية والمحاسبة والتربية والإعلام والتواصل وإدارة المشاريع والإحصاء، وخبرات ومهارات القيادة والتفاوض وإدارة الأزمات وإدارة التغيير والإبداع والعمل كفريق والتخطيط والإدارة التنفيذية وإدارة الفعاليات والخدمات اللوجستية، وتقنيات الإتصال والمعلوماتية والتخزين والأرشفة الإلكترونية والأمن الشبكي وغيرها.

هـ- تحويل الوحدة الحزبية إلى مرجعية تنموية اجتماعية اقتصادية تربوية ثقافية وإذاعية في متّحدها، من خلال تزويد كل وحدة بنماذج من المشاريع والأنشطة الممكن تنفيذها في المتّحد. ولابد للحزب بعد تسعة عقود على تأسيسه من أن يمتلك خبرات ومعرفة مؤسساتية توضع بتصرف أي مسؤول جديد في أية وحدة حزبية. لذلك يجب تحضير لائحة عامة بأفكار ومقترحات ومشاريع متنوعة عامة أو خاصة، على مستوى مركز الحزب، تزود بها الوحدات الحزبية، يتم الاختيار من بينها، من قبل الهيئة المحلية، وتحديد الأولويات حسب حاجة كل منطقة ووضعها الاجتماعي والاقتصادي والتربوي والثقافي. وتقوم الوحدات الحزبية بدراسة إمكانية عمل المؤسسات الوسيطة (اجتماعية، شبابية، اقتصادية، تربوية) التي ينشئها المركز أو يشجع على انشائها، لرفد عمل الوحدة الحزبية والتكامل معها.

-2 تحديث الإدارة الحزبية ووضع استراتيجية متكاملة للتطوير الاداري الشامل

تحديث الإدارة وتدريب المسؤولين على تنظيم الأعمال التنفيذية حسب النظام المركزي التسلسلي، بحيث تقوم المديريات بالعمل الإجرائي العملاني، بينما تقوم المنفذيات كدوائر وسطية بالإشراف على عمل المديرية وتوجيهه والتخطيط له، والاستثمار الأمثل للإمكانات والخبرات ضمن نطاق المنفذية وتوزيعها بشكل فاعل ومتوازن على المديريات، ودعم المركز عند الضرورة. فيما يقوم مجلس العمد بمعاونة رئيس الحزب على إدارة موارد الحزب والمنفذيات بشكل فعال، والتخطيط الإستراتيجي وقيادة العمل التنفيذي المركزي، والقيام بالأنشطة والمشاريع اللازمة لذلك. كما يقوم مكتب التطوير الإداري بمراجعة كافة المعاملات الحزبية وتفعيلها عبر ادماج التكنولوجيا الحديثة فيها. إن التوازن الدقيق في توزيع العمل والمهام التنفيذية على المستوى الإستراتيجي والمستوى التكتيكي والمستوى العملاني وتفويض الصلاحيات من مستوى إلى أخر واستردادها عند التقييم والمحاسبة هو في أساس الإدارة الحديثة الناجحة والفعالة للحزب.

كما يصار الى إعادة تفعيل منظومة الرتب والوظائف داخل الحزب وابتكار رتب جديدة ومعايير لنيلها وربطها بالوظائف والمسؤوليات من أجل إيصال الشخص المناسب في المكان المناسب، والقضاء على المحسوبيات والاستنسابية والفئوية والتبعيات داخل الإدارة الحزبية، على طريق عصرنتها وتطويرها وتحديثها.

-3 إنشاء الأكاديمية الحزبية

يجب تنظيم عمليات التدريب على شؤون الإدارة الحزبية بشكل منهجي ومؤسساتي ومستدام. فتنشأ لهذا الغرض أكاديمية متخصصة ليس فقط للتدريب على الآليات والأعمال الحزبية المحدثة، بل على الاختصاصات العصرية التي يحتاجها كل من يتسلم مسؤولية حزبية حسب حاجته ومعرفته وخبرته. وتربط مخرجات الأكاديمية بالرتب الحزبية والمؤهلات المطلوبة للوظائف والمسؤوليات الحزبية. فتقدم الأكاديمية على سبيل المثال:

– برنامجًا لتدريب المذيعين من ضمن منهاج إذاعي إعلامي ثقافي متكامل يشمل نظار الإذاعة وهيئات وفرق عمدة الإذاعة.

– برنامجًا لتدريب المحصلين من ضمن منهاج مالي استثماري متكامل يشمل نظار المالية وهيئات وفرق عمدتي المالية والاقتصاد.

– برنامجًا لتدريب المدربين من ضمن منهاج يتضمن العلوم والتكنولوجيا العسكرية واللوجستية والرياضية والإغاثية وغيرها، يشمل نظار التدريب وهيئات وفرق عمدة الدفاع.

– برنامجًا لتدريب النواميس من ضمن منهاج إداري تنظيمي تنفيذي متكامل يشمل نواميس المنفذيات وهيئات وفرق عمدة الداخلية.

– برنامجًا لتدريب المسؤولين التربويين من ضمن منهاج تربوي أكاديمي شبابي ترفيهي متكامل يشمل نظار التربية وهيئات وفرق عمدة التربية.

– برنامجاً للقيادة التنفيذية لكافة القيادات في الإدارة الحزبية (مدراء، منفذين، عمد) يشمل تعمقًا في الفكر القومي الاجتماعي والعقلية الأخلاقية الجديدة من جهة، وتدريبًا على المهارات القيادية والاختصاصات الحديثة المطلوبة لتجديد العمل الحزبي وآلياته وصورته وخطابه.

– برامج تدريب تخصصية أخرى حسب الحاجة للرفقاء والمواطنين. (علوم الإدارة والمالية والمحاسبة والتربية والإعلام والتواصل وإدارة المشاريع والإحصاء، وخبرات ومهارات القيادة والتفاوض وإدارة الأزمات وإدارة التغيير والإبداع والعمل كفريق والتخطيط والإدارة التنفيذية وإدارة الفعاليات والخدمات اللوجستية، وتقنيات الإتصال والمعلوماتية والتخزين والأرشفة الإلكترونية والأمن الشبكي وغيرها).

كما يمكن التعاون مع الجامعات الرائدة في كافة الكيانات لدعم وتوجيه أبحاث الدراسات العليا في المجالات المتعلقة بمحاور النهضة الاقتصادية والتنمية الشاملة وتعزيز الوحدة الاجتماعية، بحيث يتم انتاج بحثي متميز يخدم القضية الكبرى. وهناك تجربة قامت بها جمعية لبنان الموحد ومؤسسة سعادة للثقافة مع الجامعة الأميركية في بيروت، يمكن تطويرها وتكرارها مع جامعات أخرى في المنطقة.

-4 التركيز على الطلبة والشباب

إن السبيل الأسلم والأفعل لتجديد الحزب هو في تنشئة جيل جديد من القيادات الشابة المتعلمة والمعقدنة والمنفتحة على علوم العصر وتقنياته وآلياته. لذلك يبقى التركيز على الطلبة والشباب هو من أهم أولويات العمل الحزبي. ولبلوغ ذلك، لا بد من اعتماد أحدث أساليب وآليات التربية والتوجيه والتحفيز لبناء أجيال النهضة الجديدة متسلحين بالاختصاصات الحديثة المطلوبة والخبرات القيادية العملية وبقيم وفضائل النهضة وعقليتها الأخلاقية الجديدة. بحيث يؤسس إعطاء دور محوري وفعال لجيل الشباب في القيادة لتعزيز التوجه نحو التجديد والإبداع والتألق والحداثة، ولترسيخ ثقافة تداول السلطة من جيل إلى جيل، وتهيئة قيادات المستقبل على أساس الكفاءة المتميزة لا الولاء الأعمى.

وهنا تكمن أهمية تطوير عمل عمدة التربية وخططها، وإنشاء فرقها ومكاتبها المقترحة، خاصًة فريق التخطيط والتوجيه المهني، والبدء بمجموعة من الأنشطة على مستوى الوحدات تحّفز الطلبة والشباب للانخراط الفعال بمسيرة تجديد وتطوير آليات العمل الحزبي.

كما أن العمل على تأسيس عدد من المؤسسات الوسيطة المتخصصة من رياضية وكشفية وشبابية وترفيهية يتكامل مع العمل الحزبي النظامي ويوسع أفقه لاكتشاف الكفاءات الشابة الجديدة في مدى أرحب، واجتذابها إلى العمل النهضوي.

-5 تنظيم العمل الإغترابي وتشجيع الهجرة المعاكسة

لا يستطيع الحزب القيام بالدور الإستراتيجي المطلوب منه في أوساط الجاليات السورية في المغتربات المتعددة لتفعيل وتشجيع الهجرة المعاكسة بشكل عام، ما لم ينظم صفوفه في هذه المغتربات ويبدأ بتشجيع الهجرة المعاكسة عند عدد من القوميين الاجتماعيين أولًا، من أصحاب الخبرات العميقة والأموال التي يمكن استثمارها في المؤسسات الوسيطة أو في مشاريع كبرى على مستوى الوطن. إن التواصل والإحصاء والاستنهاض وإيصال الرؤية الجديدة للعمل الحزبي والدور الإستراتيجي الذي يطمح إليه الحزب، هي من المهام الأساسية التي لها تأثير كبير على نجاح الخطط والمشاريع المنوي تحقيقها وتنفيذها.

-6 تفعيل النشاط الإعلامي والإذاعي

لا بد للحزب من امتلاك وسائل إعلامية عصرية. وإذا كان الامتلاك الكلي أو الجزئي لمحطة فضائية صعبًا في الوقت الحالي، فيجب أن يبقى هدفًا إستراتيجيًا دائمًا في المرحلة القادمة. كما أن السعي لتأسيس إذاعة أو وسائل بث إلكترونية عبر الانترنت هو بديل عملي معقول. ومن المهم جدًا في هذه المرحلة تأسيس شركة أو مركزًا للإنتاج الإعلامي والإعلاني والفني والثقافي، خاصًة من أجل إعادة إنتاج تراث سعادة بشكل إلكتروني تفاعلي أو عن طريق الأفلام الوثائقية أو الصور والألعاب الإلكترونية المتحركة للفئات العمرية الصغيرة. وهذا يكمل العمل الحزبي ويضيف إليه نكهة جديدة وفعالية أكبر، خاصًة لجهة الوصول إلى الأجيال الصاعدة. كما أن العمل على إنتاج أفلام وثائقية أو أناشيد أو مسرحيات من وحي العقيدة وتاريخ الحزب والأمة وسيرة الزعيم والتراث القومي هي أهداف في غاية الأهمية.

ويتكامل ذلك مع تفعيل دور الندوة الثقافية الفكرية وإحداث مركز للأبحاث وربطها مع هذه الوسائل لإعادة إصدار وتظهير الإنتاج الفكري القومي الاجتماعي بوسائل ومعايير العصر.

كما أن وضع إستراتيجية إعلامية تستخدم الوسائل الإعلامية المتوفرة خاصة الرقمية منها ووسائل التواصل الاجتماعي لإيصال الفكر والموقف وأخبار الاستنهاض والتجدد الحزبي، تسهم في تسريع وتفعيل عمليات الاستنهاض والتجدد.

-7 تشجيع الاستثمار التعاوني والسعي لإنشاء شبكة من المؤسسات

تشجيع القوميين الاجتماعيين على الانخراط في عدد من المشاريع الاستثمارية التعاونية الصغيرة والكبيرة ذات المردود المالي والتنموي والاجتماعي، بهدف التأسيس لشبكة من المؤسسات الاقتصادية يكون الحزب شريكًا في أرباحها، فترفده بالمال ولو بنسب يسيرة في البدايات، على طريق تأمين مصادر تمويل مستدامة للعمل الحزبي. كما ان الاستثمار في مجالات ذات مردود اجتماعي عالي مثل التربية والتعليم العالي والصحة والاعلام يعود على الحزب بفوائد عملية ومعنوية كبيرة.

هذه مجموعة من الأفكار نطرحها للبحث والتطوير والتفكير، ولتشكل حافزاً إضافياً ورافداً لوحدة الحزب أو تقارب مؤسساته وتطوير عملها على طريق التجدد والاستنهاض والتقدم، للوصول الى خطة استراتيجية للنهوض القومي الشامل في العقد المقبل.

في هذا العددما زالت الولايات المتحدة تراوغ والاتحاد الأوروبي يراوح-صوفي نادر >>
0 0 votes
Article Rating

You may also like...

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments