1

“الحلقة الانفجارية” مع الشكر للنائب المحترم سليم سعادة- بقلم رئيس التحرير

لنفصل بين أمرين٬ الدافع للحراك في لبنان وردة فعل مختلف القوى عليه. الدافع للحراك هو الجشع اللامتناهي للطبقة السياسية/المذهبية وفجورها إذ تسرق اللبنانيين 24/7. هذا الانفجار تأخر ولكنه كان من باب المؤكد. الغريب هو ذلك الكم الهائل من التعليقات التي تدين الحراك من قِبَلِ أشخاص كان معظمهم يدين الشعب بسبب خنوعه وعدم انفجاره! فكم من معلق سخر من الشعب اللبناني ووصفه بالغنم إثر فضائح النفايات والتلوث والصفقات والفقر وقانون الانتخابات، ويدينه اليوم لأنه يثور على فضائح النفايات والتلوث والصفقات والفقر وقانون الانتخابات.

الشعب محق في غضبه، محق في مطالبه والتي يمكن تلخيصها بثلاثة: استرداد المال العام المنهوب، إنهاء نظام المحاصصة الطائفية، الانتقال الى دولة مدنية. وفي المقابل فإن الطبقة السياسية/المذهبية ومن ورائها أسيادها من الإرادات الأجنبية محقة – من وجهة نظرها – في ثعلبتها ومحاولتها الالتفاف على الحراك.

لقد كان متوقعا أن تدخل السفارات بعملائها ومنظّماتها وراقصاتها على الخط. وكان متوقعا من طبقة القتلة والفساد والسرقة ان تقطع الطرقات وتقتل الأبرياء، فيما هي تقدم نفسها في طليعة الثائرين. وكان متوقعا من الاقطاع السياسي/المذهبي أن يتحد في مواجهة الشعب، فيما هو يتقاتل ما بين أركانه. وكان متوقعا من كبار المصرفيين وكبار المثرين أن يهرّبوا أموالهم من لبنان، وأن يحجزوا على أموال صغار المودعين، إن كان قد بقي شيء منها. كل هذا كان طبيعيا.

لا نعتقد أن السفارات هي التي فجّرت الحراك. إنها البطون الخاوية. إنها الوالد الذي أحرق نفسه قهرا أمام مدرسة عجز عن دفع أقساطها. إنها آلاف حالات السرطان. إنها المياه الملوثة والهواء الملوث. إنها الكذب والدجل. إنها عهر الطبقة السياسية من إقطاعيين/مذهبيين ومصرفيين، إذ تدفع عشرات ملايين الدولارات لتفرح بأعراس أبنائها في عواصم العالم، أو في قصورٍ بَنَتْها على أراض استملكتها بالقوة. إنها رئيس وزارة يدفع ستة عشر مليونا من الدولارات إرضاء لعارضة أزياء، فيما مؤسساته تصرف الموظفين بلا تعويض. ويقولون لك، “إنه ماله الخاص وهو حرٌ به.”

أما أن السفارات تحاول أن تركب موجة الحراك، فهذا من طبيعة السفارات وطبيعة الإرادات والمصالح الأجنبية التي تعمل على تحقيقها السفارات.

لعل أفضل مشهد معبّر عن استهتار الطبقة السياسية هو مداخلة النائب سليم سعادة في جلسة مناقشة الموازنة. إنس، ما قاله عن الكذب وانهم يعرفون اننا نكذب ونحن نعرف أنهم يعرفون. ليس هنا بيت القصيد. بيت القصيد هو لامبالاة رئيس الحكومة وسماجة رئيس المجلس وسخافة تعليقات النواب في قاعة شبه فارغة. اسمع النائب سعادة إذ يتكلم في حقل اختصاصه. إنه يحذّر، بكل ما أوتي من معرفة وخبرة من “الحلقة الانفجارية الناجمة عن ارتفاع الفائدة فيزداد العجز، ويزداد العجز فتزداد الفائدة.” اسمعه يكاد ينفجر قهرا وتأمل في ردود الفعل، فتفهم لماذا انفجر الناس.

نعتقد ان وقع مداخلة النائب سعاده إذ نسمعها اليوم، أكبر بكثير من حين ألقيت. إننا نسمعها بعد الانفجار الذي حذرت منه. لا، ليس السؤال لماذا انفجر الناس اليوم. السؤال هو لماذا أخذهم كل هذا الوقت؟

إلى أين من هنا؟

نعتقد أن الخطوة الأهم هي في أن يستمر الضغط على الطبقة السياسية كلها، لأنها كما يبدو لنا، متأخرة كثيرا عن الأحداث ومتأخرة عن فهم ماذا يدور حولها. وفي المقابل يجب ان ينشأ ما يشبه حكومة ظل، قيادة مؤقتة، تعمل على الاعداد للمرحلة القادمة، مرحلة ما بعد سقوط نظام الأم الحنون. وفي جميع الحالات، يجب منع القتلة وقطاع الطرق وزبائن السفارات من محاولة تشويه صورة الحراك أو حرف مساره.

ليبق الضغط حتى تنهار هذه المنظومة الفاسدة. لقد أرادت أن تحتفل بمئويتها هذه السنة، أما الناس فلا يريدون سوى دفنها.