1

الاستحقاق الانتخابي- افكار للبحث

مع اقتراب موعد استحقاق الانتخابات الحزبية في الحزب السوري القومي الاجتماعي تشتد النقاشات بين القوميين على اختلاف مشاربهم وتتشعب النقاشات حول عدد من المحاور أهمها التغيير من الداخل وإمكانيته أو جدواه، المشاركة أم المقاطعة وتوحيد المعارضات لإحداث تغيير يرى عدد كبير من القوميين انه بات ضروريا. هذه المحاور تتكرر كل دورة منذ انتخابات سنة 2004 ولهذا التاريخ.

في الأيام الأخيرة الماضية اشتدت حمّى الانتخابات خاصة ان هناك من يرى إمكانية جديّة لإحداث خرق في جدار الهيمنة القائم، فيما يرى بعض آخر أن هذا الجدار لا يخرق، خاصة مع ترويج بعض المتمسكين بالوضع الحالي أن الحاكم بأمره في الحزب عائد بزخم أكبر وأن لا مجال لكسره.

هناك سابقة بودنا العودة إليها والإضاءة عليها وأخذ العبر منها بما يفيد النقاش القائم، الا وهي انتخابات سنة 2012. فتلك الانتخابات شهدت تنظيم معارضة فعلية شكلت التهديد الأكبر لمراكز القوى المهيمنة على الحزب منذ وحدته سنة 1998. فما الذي ميّز تلك الانتخابات من سواها؟

في نهاية 2011 بدأ عدد من القوميين التواصل فيما بينهم لبحث الاستحقاق القادم في السنة الآتية وكان ما يجمعهم قلق كبير على مستقبل الحزب نظرا لحالة الجمود والفساد التي كانت تنخر مفاصله. من هذه الاتصالات تشكلت كتلة عابرة للقارات وضعت، على مدى أشهر، ما يمكن اعتباره أول منهاج عمل انتخابي ملزم للائحة تطمح أن تصبح هي المجلس الأعلى – السلطة التشريعية – والتي تنتخب رئيس الحزب. عنوان تلك الوثيقة كان “سورية مسؤوليتنا.” أهميتها التاريخية أنها حددت عددا من المشاكل الأساسية وقامت بتعهد بإصدار التشريعات المطلوبة لمواجهته.

بالرغم من الجهود الكبيرة التي بذلتها تلك اللائحة، فإنها اقتربت من الفوز ولكنها لم تنله. لقد حصلت حوالي 40 بالمائة من أصوات المقترعين، ولكن نظام الانتخاب الأكثري وليس النسبي، والذي لا يزال سائدا، حرمها من إيصال أي عضو منها إلى المجلس الأعلى، ناهيك عن إيصال أكثرية مقرِّرَة.

في اعتقادنا أن عددا من الثغرات رافق تلك الانتخابات، نعرضها هنا لما فيها من عِبَرٍ، لا أكثر.

  1. ثقة مفرطة بالنفس تمثلت في رفض مناقشة “ماذا لو؟” بمعنى ماذا لو لم تكن الأرقام والتوقعات دقيقة.
  2. التأخير في توزيع وثيقة “سورية مسؤوليتنا” وجعلها مادة نقاش مكثف بين الجسم المُنتَخِب قبل الانتخابات؛
  3. عدم التقدم من الانتخابات برزمة كاملة: لائحة انتخابية، برنامج عمل انتخابي، اسم رئيس تنتخبه هذه اللائحة في حال فوزها بأكثرية؛
  4. عدم وضع الخطة “ب” في حال عدم الفوز بأكثرية في المجلس الأعلى؛

هذه كانت بعض العوامل الذاتية الخاصة بفريق العمل. ولكن كان هناك مجموعة عوامل موضوعية عملت كلها لمصلحة الفئة المهيمنة على الحزب هذه أهمها:

  1. تقصير مدة المؤتمر من ثلاثة أيام إلى يومين؛
  2. أعطيت السلطة الحزبية بشقيها التنفيذي والتشريعي ساعات لعرض “إنجازاتها”، أما المندوبون فلم يعطوا – متفرقين – سوى خمس دقائق لكل منهم لعرض رأيه. بالتالي، تقدمت السلطة بصورة متكاملة عما رأته إنجازاتها، على هشاشتها، في حين لم يمكن للمعارضة تقديم صورة متكاملة عن طموحاتها؛
  3. بعد انتهاء مداولات اليوم الأول، عاد رئيس المؤتمر وأعطى رئيس الحزب ما يزيد على الساعتين في المساء لكي “يرد” على ملاحظات المندوبين واعتراضاتهم. لم تعط اللائحة المعارضة أي وقت إضافي؛
  4. عدم مشاركة بعض الأمناء المعارضين، وكذلك بعض المندوبين من المغتربات بحجة أن النتيجة محسومة سلفا، بالرغم من إلحاح أعضاء مديرياتهم عليهم بضرورة السفر والمشاركة.

بعد هذ العرض نرى أن ثمة عددا من الأسئلة التي لا غنى عن طرحها:

  1. لمن يَدعون للمشاركة: ما هي المعطيات المتوفرة لديكم والتي تدفعكم للظن بإمكانية إحداث خرق جدي؟
  2. للقائلين بالمقاطعة: ما هو البديل؟
  3. للقائلين إن الوضع ممسوك من قبل القوى المهيمنة ولا مجال للتغيير، هل تعتقدون ان الحزب يتحمل مزيدا من الوضع الحالي؟
  4. أليس من الضروري ان تجري الانتخابات تحت رعاية هيئة مستقلة لذلك؟ هيئة تقوم بدراسة نسبة الأمناء إلى المندوبين من غير الأمناء وإجراء اللازم لضمان التوازن؟
  5. هل قام أحد بإحصاء دقيق للأمناء خاصة بعد الدفعة الكبيرة من الأمناء الجدد؟
  6. ما هي خطة العمل التي على أساسها يترشح من يرى إمكانية إحداث تغيير من الداخل؟
  7. هل يقبل الذين يدعون للمشاركة في الانتخابات إجرائها في ظل عشرات قرارات الفصل والطرد والتهديد بالفصل والطرد الموجودين حاليا؟
  8. أليس من الأجدى تأجيل الانتخابات لحين الإجابة عن كل هذه الأسئلة؟
  9. سمعنا بالتواتر أن هناك قرارا بدعوة جميع القوميين للمشاركة في الانتخابات. ولكن كيف يتبلغ ذلك من هم غير ملتحقين بوحدة حزبية؟

هذه الأسئلة وغيرها، في رأينا المتواضع، يجب ان تكون موضع بحث دقيق كي لا تعمينا حمّى الانتخابات عن متطلباتها فنساهم في انتخابات من دون حسابات دقيقة ليس فقط للربح والخسارة، بل للأخطار الناجمة عن إعطاء شرعية لمن لا يستحقها. وفي المقابل مقاطعة الانتخابات دون بديل عملي.

من المهم جدا والمفيد جدا ان تتوحد جهود جميع المخلصين الذين يروا الخطر الوجودي على الحزب في استمرار النهج القائم الممتد على ما يقارب الثلاثين سنة. ومن المهم جدا والمفيد جدا ان يصلوا إلى خطة عمل يُجمع الكل عليها ويلتزم بمقرراتها. خطة العمل هذه يجب أن يكون هدفها انقاذ الحزب، أما الآلية فتخضع للنقاش، مشاركة في الانتخابات أم مقاطعة. ولكن، في جميع الحالات، من المهم الاستفادة من عبر الماضي والتعلم منها.