1

استقالة فادي خوري من رئاسة تحرير الفينيق

إلى مجلس إدارة مجلة “الفينيق” المحترم

تحية سورية قومية اجتماعية،

لا شك في أن للعمل الإعلامي دوراً ذا أهمية مميزة في عصرنا هذا، سيّما وأن وسائل الاطلاع باتت في متناول كلّ من يرغب في متابعة تطور الأحداث والمجريات وعلى أكثر من ساحة، وذلك بغية تكوين رأي ما أو اتخاذ موقف حيال المستجدات والتطورات الحاصلة. ولعل من أبرز مهام الإعلامي، خاصة العامل في الشؤون القومية الاجتماعية، هو أن يحلل ويكتب ويذيع ويعلن ما يتوافق مع مبادئه وقناعاته ورؤيته للأمور دون وجل أو وهن، ناقلاً الحقيقة كما هي، لا كما يريدها القارئ أو كما يريدها السياسي والمنتفع والممول، وإلاّ يقع في مطب الاستزلام والتطبيل للآخرين.

ما يميز مجلة “الفينيق” هو أنها تفسح للمساهمين فيها، كتابةً وإدارةً وإخراجاً، المجال لممارسة هذا الدور بكل ما ينضوي عليه من حرية في التعبير ونقل للحقيقة، فلا ممول يملي عليها، ولا من جهة أو هيئة تُمارس ضغوطات عليها، وانعكس هذا في مقالاتها ودراساتها وتحقيقاتها منذ تأسيسها.

ولحسن الحظ، شاءت الظروف أن أواكب مسيرتها، منذ بدايتها تقريباً، وكان لي شرف العمل إلى جانب باقة من الكتّاب والعاملين الذين تميّزوا، وما زالوا يتميزون، بأنقى خصال المهنية والرفاقية والزمالة. بيد أن لممارسة هذا الدور على أكمل وجه متطلبات وبعضاً من التفرّغ شبه اليومي من أجل متابعة المسائل والقضايا الضرورية واللازمة.

اليوم، وأنا في بداية منعطف جديد في حياتي الخاصة، كان اللاعبُ الأساسيُّ في انعطافه تقاعدي عن العمل، لا بد من القيام بمراجعة لما مضى ووضع نوعٍ من التخطيط لما هو آتٍ. ولئن ترادف “التقاعد” مع “اللاعمل”، تبقى في جعبة المتقاعد لائحةٌ من الأمور التي لا بد من إنجازها، في أكثر الأحيان لإرضاء الذات لا غير. أمورٌ لطالما حلم واحدنا بتنفيذها (في يوم من الأيام)، فإذ بعمله اليومي ومسؤوليات أخرى لتحول دون ذلك.

بعد تحمّلي مسؤولية رئاسة تحرير مجلة “الفينيق” لقرابة العام، أرمق جعبتي، التي بدأت بالاهتراء، فإذ بها تطفح بأشياء مختلفة لا شك ستتطلب بعض الوقت والجهد لإنجازها. وفي وقت تزداد مجلة “الفينيق” تألقاً وتشهد توسعاً أفقياً وعامودياً، من ناحية القرّاء والمضمون، نتيجة جهود حثيثة ودؤوبة يقوم بها طاقم من الكتّاب والفنيين، أجدها في أيدٍ أمنة، فأعلن استقالتي من مهام رئاسة التحرير، وكلّي ثقة أن إدارة المجلة ستنقل هذه المهام إلى من يتمتع بالكفاءة والأهلية، وهم كثر، للاستمرار في المسيرة نحو نجاحات وإنجازات أكبر.

إني إذ أعرب عن استعدادي للاستمرار في الكتابة في المجلة على قدر ما ستسمح به ظروفي، أتقدم بالشكر للمجلة، إدارة وجهاز تحرير، لإتاحتها الفرصة لي لأكون في عداد كتّابها، وبجزيل الامتنان للأمين أحمد أصفهاني لمنحي ثقته باقتراحي خلفاً له العام الماضي لتسلم مهام رئاسة التحرير.

أتمنّى لمجلة الفينيق كل النجاح والتقدم.

ولتحي سورية وليحي سعاده

فادي خوري