المشهد الثقافي في الحزب السوري القومي الاجتماعي

image_pdfimage_print

منذ أن كان الحزب السوري القومي الاجتماعي، كانت معه الندوة الثقافية حاضرةً كمنارة تنير الطريق لمن أراد درب النهضة والتقدم. إلا أنه من المنصف القول إن المسار الثقافي في الحزب السوري القومي الاجتماعي كاد أن يندثر أو يختفي ويخفت ألقه منذ عقد من الزمان أو ما يزيد، وشكل هذا قصوراً واضحاً وكبيراً في الدور الثقافي الذي كان منوطاً بالحزب وأبنائه القوميين الاجتماعيين.

ولعل هذا كله يظهر جلياً لمن يتابع صفحات القوميين الاجتماعيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث لا بد وأن يرى الهوة والفجوة الكبيرة التي باتت تكبر بينهم يوماً بعد يوم، وذلك لا لشيء إلا لأنهم نسوا أو تناسوا حقيقتهم ووجودهم، دورهم وما يقع على عاتقهم من أعباء كبيرة في حمل مشعل نور النهضة وإضاءة الطريق لمن أراد، لأنهم نسوا ماذا يعني أن يكون أحدهم سورياً قومياً اجتماعياً ينشر الخير والحق والجمال حيث حلَّ وارتحل.

لكل ما تقدم، لا بد وأن نشعر بالفخر والبهجة والتفاؤل حين نرى أن الحياة بدأت تعود إلى المشهد الثقافي، حيث أن هناك من بين القوميين من لا يزال يحمل في قلبه وعقله وعلى عاتقه عبء نشر الفكر السوري القومي الاجتماعي، ونشر ثقافته عبر منبرين للندوات والحلقات والمحاضرات أحدهما برنامج “مشاعل النهضة” لمؤسسة سعاده للثقافة، والندوة الثقافية لمجموعة “إعادة البناء” التي قدمت في فصل الخريف الماضي سبع عشرة حلقة وندوة، وهي بصدد الإعداد لبرنامج شتاء 2021. بالإضافة إلى بعض الرفقاء الأفراد الذين لم يبخسوا جهداً في سبيل استمرار العمل الثقافي. هذه النشاطات تقدم عبر تقنيات التواصل الاجتماعي ويحضرها مهتمون من مختلف أنحاء العالم.

كما أنه ليس من الغريب أو المستهجن أن نرى ثمار هذه الجهود تؤتي أُكلها حين نرى إقبال القوميين الاجتماعيين على حضورها بالرغم من اختلاف مواقيتهم وأماكن وجودهم في الأمة والمغتربات، بالإضافة للمتابعين من مواطنين وحزبيين. إن كل هذه النشاطات جاءت ردًا على التحدي الذي نواجهه لناحية مصادرة مجلة الحزب، البناء، لقوى لا تريد الخير لحزبنا، وافتقادنا لدورنا الطبيعي في تجسيد قول سعاده إن حركتنا هي حركة ثقافية أولاً.

إن ما يقدمه رفقاءنا عبر هذه المنابر هو تذكير بالكفاءات والموارد البشرية التي يضمها حزبنا، والتي وصفها أحد الرفقاء إنها “قوة ضاربة يحملونها في الإذاعة القومية الاجتماعية”، فهم بذلك يقدمون أرقى النماذج وأصدقها في اللقاء والتعاون في مجالات العمل البحثي النهضوي المتغذي من نسغ الفكرة والحركة التي أطلقها سعاده، والذي بدوره يورق نقاشاتٍ وحواراتٍ تحول كل تلك الطاقات إلى مناراتٍ فكرية لمواجهة الراهن والعمل للمستقبل.

إذا كان لا بد لنا من الابتهاج والفرح بأي فعلٍ قوميٍ حالي، فإنه لحقٌ لنا الفرح بهذا النموذج الذي يرقى للمكان اللائق برجال النهضة ونسائها ليأخذوا مكانهم حيث يجب لهم أن يكونوا.


 

في هذا العدد<< جديد الفينيقوتر الضوء – عفاف ابراهيم >>
5 2 votes
Article Rating

You may also like...

Subscribe
نبّهني عن
guest
1 تعليق
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
trackback
1 سنة

[…] خلال العام 2020، فكان المقال الأول والذي حمل عنوان “المشهد الثقافي“، والثاني والذي حمل عنوان “الندوة […]