1

الحوكمة الشاملة في النهضة – الجزء الثالث – د. ميلاد السبعلي

خلاصة البحث الدستوري: سعاده رائد الحوكمة قبل تعريفها بسبعة عقود

يمكننا التوقف هنا لبعض الوقت، عند حدود الدستور بوجود الزعيم، لنرى كما هو موضح في الرسم رقم 2، أن سعاده أبدع في تصميم وتطبيق نظام متكامل للحوكمة الشاملة، ابتداء من اسفل الهيكلية المركزية التسلسلية في المديريات، حيث شرّع للجنة مديرية منتخبة تشرف وتدعم وتتابع عمل هيئة المديرية المعينة من السلطات التنفيذية الأعلى، وصولاً الى المناطق الحزبية في المنفذيات، حيث شرّع لمجلس منفذية تمثيلي منتخب، وأضاف الى مهام الرقابة والمتابعة والمساءلة صفة تشريعية في تقرير الضرائب المحلية واقرار موازنة المنفذية. لذلك دوره مفصلي أكثر من دور لجنة المديرية.

وعلى مستوى المركز، يقوم مجلس العمد بعمله بإشراف وتوجيه مباشر من الزعيم، الذي يقوم بالمتابعة والمساءلة وضبط المسؤوليات والكفاءة (التي شرع لها موضوع الرتب وربطها بالوظائف في الدستور)، والمعاملة المنصفة والشفافية وصيانة مسألة الأخلاق، وحق أي عضو بالتواصل وابداء الرأي مع أي مسؤول حتى الزعيم، سواء في الأمور الإدارية أو حول الخطط السياسية والاقتصادية. لا بل أن الزعيم، وبرغم سلطاته الواسعة المكتسبة بالتعاقد الحر بينه وبين الأعضاء، والذي فوضه من خلاله الأعضاء أن يكون مصدر السلطتين التشريعية والتنفيذية، وضع نفسه، الى حد معين، تحت نوع من المتابعة وتوسيع قاعدة النقاش قبل اتخاذ قرارات كبيرة، من خلال افساح المجال للمجلس الأعلى بتقديم المشورة وإبداء الرأي في شؤون الحزب الخطيرة، وإعطائه حق تقرير الخطط والسياسات، وحل المشاكل ذات النتائج الخطيرة على حياة الحزب الداخلية، وحتى حق تعديل الدستور، دون ذكر أن ذلك بحاجة لموافقة الزعيم وإقراره، كما هي الحال مع خطط مجلس العمد.

من هذا المنطلق، فقد حرص سعاده على تطبيق معظم أبعاد وسمات الحوكمة، المشروحة سابقاً، قبل سبعة عقود من تعريفها رسمياً وتطبيقها في المؤسسات الخاصة والحكومية حول العالم.


ماذا بعد غياب الزعيم؟

هل استطاع الحزب بعد غياب سعاده أن يحافظ على نظام الحوكمة الذي رسخه الدستور؟

لقد احتاط الدستور من حيث المبدأ لحدوث أي مانع طبيعي دائم يحول دون ممارسة الزعيم لصلحياته، مثل الموت أو الإعاقة أو غير ذلك. فنصّت المادة الحادية عشرة منه: “يجتمع المجلس الأعلى بناءً على دعوة من رئيسه في مدة خمسة عشر يوماً من تاريخ حيلولة أي مانع طبيعي دائم دون ممارسة الزعيم سلطاته لانتخاب خلف له.”

والمادة الثانية عشرة: “يكون للرئيس المنتخب السلطة التنفيذية فقط وتحصر السلطة التشريعية من دستورية وغير دستورية بالمجلس الأعلى.”

إذا، سلطة الزعيم، الذي كان مصدر السلطتين التشريعية والتنفيذية، وبالتالي صاحب السلطتين، وزعت سلطاته بين طرفين: رئيس الحزب الذي يتولى السلطة التنفيذية، ويعاونه بالتالي مجلس العمد وكافة الإدارات المعيّنة التابعة له بحسب النظام المركزي التسلسلي، والمجلس الأعلى الذي تحصر به السلطة التشريعية من دستورية وغير دستورية. السلطة التشريعية الدستورية تشمل تعديل الدستور. وهي المهمة الرابعة من مهام المجلس الأعلى المنصوص عنها في الدستور. ولكن ما هي السلطة التشريعية غير الدستورية؟ الجواب هو في مهام المجلس الأعلى الموضحة في الدستور ، وهي المهمة الثانية والثالثة المشروحة أعلاه، أي تقرير الخطط والسياسات، والتحكيم. أما المهمة الأولى، أي إبداء الرأي وإعطاء المشورة للزعيم، فتتحول بعد غيابه الى السلطة التنفيذية المتمثلة بالرئيس المنتخب وفريقه التنفيذي.

وبناء على هذه المهام الموضحة في الدستور، يكون دور المجلس الأعلى، بعد غياب الزعيم، وإضافة الى انتخاب الرئيس، هو متابعة عمل السلطة التنفيذية (وهذا ايضًا نوع من أنواع الحوكمة) وتقرير الخطط والسياسات العامة والأساسية للحزب، وحل المشاكل الداخلية الخطيرة، وتعديل الدستور. ويكون المجلس الأعلى من خلال اطلاعه على تقارير مجالس المنفذيات من جهة، وتقارير السلطة التنفيذية المركزية من جهة أخرى، على اطلاع على واقع الحزب بشكل عام، من وجهة نظر المجالس الرقابية المحلية، ووجعة نظر السلطة التنفيذية المركزية.

في المقابل، يكون دور الرئيس هو قيادة السلطة التنفيذية والاشراف على عمل مجلس العمد وكافة الأجهزة الإدارية المعينة بحسب النظام المركزي التسلسلي، والقيام بدور المراقبة والمساءلة والتقييم والتصحيح في عمل الهيئات التنفيذية.

وقد فسّر العديد من الحقوقيين القوميين، مفهوم السلطة التشريعية كما هو مفسر ومطبق في الانظمة الغربية الليبرالية، أي حصر المهام التشريعية في مسائل التشريع الدستوري، متأثرين بالمدارس الحقوقية الغربية والانظمة الليبرالية، بينما ثقافة سعاده لم تكن مدرسية مطوَّعة بل بحثية فيها الكثير من الابتكار والتجديد الأصلي. ولو كان ما يعنيه الزعيم والدستور بالسلطة التشريعية هو فقط سلطة التشريع الدستوري، لما كان حدد أن السلطة التشريعية من “دستورية وغير دستورية” تحصر بالمجلس الأعلى، خاصة أن سعاده معروف بتحديد المصطلحات ودقتها. فماذا كان يعني بالسلطة التشريعية غير الدستورية؟ وهل يعني ذلك أن دور المجلس الأعلى بعد غياب الزعيم يجب أن يحصر بشأن التشريع الدستوري فقط، ويكون بالتالي أقل من دوره بوجود الزعيم، والذي كان يتضمن مهام تقريرية وتحكيمية وإبداء الرأي وإعطاء المشورة للزعيم في شؤون الحزب الخطيرة؟ المنطق يقول العكس، أن هذا الدور يجب أن يتوسع بغياب الزعيم لتغطية الفراغ الكبير الحاصل.

وللتوضيح أكثر حول تفسيرات كلمة “تشريعية”، بحسب مفهوم الدستور لها، فلننظر الى المرسوم الدستوري عدد 4، حيث يرد في المادة التاسعة منه: ” ينشأ في كل منفذية من منفذيات الحزب السوري القومي الاجتماعي مجلس تمثيلي إستشاري له صفة تشريعية في الضرائب المالية (الاشتراكات) المحلية”. فهل الصفة التشريعية هنا هي تشريعية دستورية تعنى بتعديل الدستور أو سن التشريعات الدستورية؟ طبعا لا. بل أن الدور المناط بمجلس المنفذية هو دور تقريري في تحديد الضرائب، ودرس واقرار الموازنة. هذا ما اعتبره الدستور صفة تشريعية. وهذا ينطبق على دور المجلس الأعلى، الذي هو أوسع من مجرد التشريع الدستوري، ويضم أيضاً التقرير والتحكيم والإشراف والمتابعة، وهذا يفسر تحديد الدستور للسلطة التشريعية بنوعيها الدستوري والغير دستوري، كما سنبين لاحقاً من خلال رسالة الزعيم الى رئيس المجلس الأعلى في 2 تموز 1938.

يبقى عدة أمور لا بد من معالجتها، كونها غير محسومة في الدستور، خاصة تلك التي نصت عليها المادة الثالثة عشرة من الدستور: “إنّ مدة ولاية الرئيس المنتخب وطريقة انتخابه وطريقة انتقاء أعضاء المجلس الأعلى ونظامه الداخلي تحدد فيما بعد بمرسوم يصدره الزعيم على حدة ويكون له صفة المراسيم الدستورية.”

إن مدة ولاية الرئيس وطريقة انتخابه من قبل المجلس الأعلى هي مسائل إجرائية، وقد يكون المقصود بطريقة الانتخاب هي تقرير ما اذا كان هذا الانتخاب يحصل بالأكثرية العادية أو المطلقة من أعضاء المجلس الأعلى. ويمكن أن تضاف شروط تتعلق بالخبرة والكفاءة للمرشحين للرئاسة، لتأمين شروط الديمقراطية التعبيرية، وهو ما تم تحديد شيئًا منه لاحقًا في التعديلات الدستورية.

والنظام الداخلي للمجلس الأعلى هو أيضاً مسألة إجرائية، ولكنها تتعلق بصلاحيات المجلس ومهامه، وكيفية تفسير السلطة التشريعية من دستورية وغير دستورية.

أما طريقة انتقاء أعضاء المجلس الأعلى، فقد تم ذلك لمرة واحدة خلال وجود الزعيم، عام 1937، إثر ابرام وتصنيف الدستور. حيث دُعي الأمناء الذين كان سعاده منحهم الرتبة إلى إجتماع في منزل نعمة ثابت وهم: فخري معلوف، نعمة ثابت، مأمون أياس، كامل أبو كامل، عبد الله قبرصي، جورج عبد المسيح، معروف صعب، عجاج المهتار، أنيس فاخوري، مصطفى المقدم، ونجلا معتوق، وتمّ انتخاب أول مجلس أعلى للحزب، بحضور الزعيم، وفاز بالعضوية الأمناء فخري معلوف، نعمة ثابت، مأمون أياس، جورج عبد المسيح، كامل أبو كامل، عبد الله قبرصي، معروف صعب، وانتخب فخري المعلوف رئيساً للمجلس، ومأمون أياس ناموساً.

وبعد سفر الزعيم في حزيران 1938، قام بتفويض صلاحيات تنفيذية للمجلس الأعلى ليقوم بإدارة الحزب بغيابه. وبحكم الصلاحيات الممنوحة من الزعيم للمجلس الأعلى فقد دعا الأخير إلى عقد مؤتمر إداري عام في أيلول 1938 يضمّ جميع المسؤولين العاملين في المركز، وهيئات المنفذيات في الوطن. وعُقد المؤتمر في منزل الرفيق أحمد المفتي في بيروت ودُعي “مؤتمر الاستعداد”.

وفي رسالة من الزعيم الى رئيس المجلس الأعلى بتاريخ 2 تموز 1938، بعد سفره مباشرة، يقول: “صلاحيات المجلس الأعلى: أوافق على اجتهاد المجلس في تعيين صلاحياته التطبيقية. أما الإبهام في المرجع التنفيذي الأعلى عندما لا يمكن الاتصال بالزعيم فلا يمكن أن يكون هنالك ما يدعو إليه، لأنّ التنفيذ يكون تنفيذ سياسة وتنفيذ تشريع وهو من صلاحية مجلس وكلاء العمد، ويكون من صلاحية المجلس الأعلى تقرير السياسة وتقرير التشريع واتخاذ التدابير اللازمة لمراقبة التنفيذ والتثبت من صحته عملياً.

أما إذا كان القصد من الإبهام في القرارات السياسية والتشريعية، فحين تعرض قضايا خطيرة مستعجلة لا تتمكن من انتظار الاتصال بالزعيم فالمجلس الأعلى يتخذ صلاحية التقرير النهائي ويحمل مسؤولية ذلك. وإني أعطي المجلس الأعلى صلاحية واسعة من هذا القبيل في كل الظروف التي لا يمكن معها انتظار الاتصال بي. وفي كل مقررات المجلس الأعلى يخضع المجلس للاتجاه السياسي ـ الإداري العام ولتوجيهات الزعيم.” (الاعمال الكاملة، المجلد التاسع، ص. 41).

يظهر جلياً من هذه الرسالة مفهوم التفويض من سلطة أعلى الى سلطة أدنى، بحيث تستطيع السلطة الأعلى أن تسترد الصلاحيات المفوضة وتقوم بالمحاسبة. وثانياً، يوضح الزعيم بشكل واضح دور المجلس الأعلى في “تقرير السياسة وتقرير التشريع واتخاذ التدابير اللازمة لمراقبة التنفيذ والتثبت من صحته عملياً. وهذا يظهر ان المجلس الأعلى ليس فقط سلطة تشريعية بالمعنى المحصور بالتشريع الدستوري. وهذه المهام الاضافية، من تقرير السياسة ومراقبة التنفيذ والتثبت من صحته، والاشراف المباشر على السلطة التنفيذية المتمثلة بمجلس وكلاء العمد وقتها، الذي دوره هو تنفيذ السياسة والتشريع التي يقررها المجلس الاعلى. وهذا ما عنى به الزعيم بالسلطة التشريعية “من دستورية وغير دستورية”، في المادة العاشرة من الدستور. وثالثاً أن المجلس الأعلى يجب أن يخضع للاتجاه السياسي الاداري العام ولتوجيهات الزعيم، ويحمل مسؤولية قراراته النهائية تجاه الزعيم، الذي يمثل القوميين ويعبر عن اردتهم. ففي حال الغياب الدائم للزعيم، يجب أن توضع آلية معينة لمراقبة ومتابعة ومساءلة ومحاسبة المجلس الأعلى، حتى تستوى امور الادارة المركزي’

وبعد ذلك استمر المجلس الأعلى في تعيين العمد ورئيس مجلس العمد وأعضاء ورئيس المكتب السياسي، كما أضاف الى أعضائه المنتخبين أيام سعاده، وعلى مراحل، بعض الرفقاء من غير الأمناء، مثل عبدالله سعاده وكريم عزقول وفاير صايغ وعبدالله محسن وفريد مبارك. وقد استمر فخري معلوف رئيساً للمجلس الأعلى حتى آب 1939، عندما استقال وانتُخب نعمة ثابت رئيساً للمجلس الأعلى وعيّن مأمون أياس رئيساً لمجلس العمد. وتوالى على رئاسة مجلس العمُد في هذه الفترة عدد من الرفقاء نتيحة الاعتقالات، منهم كامل ابو كامل، زكريا اللبابيدي، وعبدالله سعاده.

بعد عودة سعاده من المغترب القسري، اتخذ قراراً حلّ بموجبه المجلس الأعلى بمجمله نتيجة الانحراف الذي وقع فيه بعض أعضائه، وعدم حمل بعضه الآخر رتبة الأمانة. وأبقى على جسم الأمناء الذين صار عددهم حتى تاريخ استشهاده 21 أميناً، وشكل مجلس العمُد من الياس قنيزح عميداً للداخلية ثم مديراً لمكتبه وأديب قدورة عميدا للدفاع الى جانب إنعام رعد ناموس عمدة الإذاعة، هشام شرابي ناموس عمدة الثقافة، فؤاد شاوي ناموس عمدة التدريب، خليل صعب ناموس عمدة المالية، فيكتور أسعد مفتش التدريب، رؤوف أبو الحسن منفذ عام المتن. وعندما استشهد كان المجلس الأعلى منحلاً. فتنادى عدد من الأمناء بلغ 12 أميناً من أصل 21، استطاعوا الاجتماع في دمشق في أواخر عام 1949، واعتبروا نفسهم مجلس أمناء وانتخبوا الأمين جورج عبد المسيح رئيساً للحزب لمدة سنتين، لإعادة تنظيم صفوف الحزب. وفي 16 تشرين الثاني 1951 أقر القانون الدستوري رقم 8 الذي ينظم الصلاحيات التشريعية والتنفيذية وطريقة انتخاب المجلس الأعلى. حيث أبقي انتخاب أعضاء المجلس الأعلى يتم من قبل الأمناء ومن بينهم، كما حصل أيام الزعيم في 1937 ولمرة واحدة.

وتم الاتفاق وقتها أن من يختار أو ينتخب أو ينتقي أعضاء المجلس الاعلى هم الأمناء نفسهم، كون رتبة الأمانة في رتبة عليا، شروطها تؤهل حاملها لتحمل مسؤوليات مفصلية في الحزب. وهذه مسألة أخذت جدلاً كبيراً في مراحل لاحقة. وربما كان من الأسباب الأخرى لحصر الانتخاب بالأمناء، الذين حينما يستوفون شروط رتبة الأمانة، يمكنهم أن يكونوا معبرين عن الإرادة العامة للقوميين، هو الظروف القاسية التي كان يمر بها الحزب بعد اغتيال الزعيم مباشرة، وعدم وجود إمكانية لانتخابات مباشرة، أو ربما غياب لجان مديريات ومجالس منفذيات منتخبة. وقد تساءل البعض: إذا كان القوميون هم مصدر السلطات، فلماذا لا يكونون هم من ينتخب المجلس الأعلى من بين الأمناء، سواء مباشرة أو من خلال من يمثلهم؟ وارتكز اصحاب هذا الرأي الى مرسوم الطوارئ الذي اصدره الزعيم سنة 1936، عندما أوكل الى مجلس المندوبين المنبثق عن مجالس المنفذيات، مهمة انتخاب قيادة جديدة كلما اعتقلت قيادة الحزب. وكان هناك رأي آخر يقول أن الأمناء بحسب شروط رتبة الأمانة، يعبرون عن الإرادة العامة للقوميين، وبالتالي يمكنهم أن ينوبوا عن القوميين في انتقاء أو انتخاب أعضاء المجلس الأعلى، كما حصل أيام الزعيم.

رتبة الأمانة

نص المرسوم الدستوري عدد 7، على ما يلي:

مادة أولى: تنشأ في الحزب السوري القومي الاجتماعي رتبة عليا تسمى رتبة الأمانة.

مادة ثانية: يمنح الزعيم رتبة الأمانة لمن يستحقها وتتوفر فيه الشروط التالية:

1 ــــ أن يكون قد مر خمس سنوات على اعتناقه العقيدة القومية الاجتماعية ونظام الحزب السوري القومي الاجتماعي وانخراطه في سلكه.

2 ــــ أن يكون قد أظهر في مدة وجوده في الحزب السوري القومي الاجتماعي فهماً صحيحاً للعقيدة القومية الاجتماعية وإيماناً بها وبمنشئها الزعيم، وعملاً نزيهاً، خالصاً لها وللقضية الناشئة عنها وحافظ على سلامتها وسلامة الحركة المنبثقة عنها ونظامها تحت كل الظروف.

3 ــــ أن يكون مناضلاً ممتازاً بالفكر والفعل في سبيل القضية السورية القومية الاجتماعية، مجاهراً بمبادئها، وأن يكون قد قام بأفعال وتضحيات غير اعتيادية في سبيل العقيدة والنظام.

4 ــــ أن يكون، في جميع الظروف السهلة والصعبة، مثالاً في الإيمان بالزعيم والعقيدة والنظام وفي الأمانة الكلية في القيام بالأعمال والمسؤوليات والمهمات التي أسندت إليه.

5 ــــ أن يكون أظهر تفوّقاً جلياً في الإيمان القومي الاجتماعي وفي الإدراك العالي للعقيدة القومية الاجتماعية وفي الشجاعة والإقدام والحنكة في سبيل العقيدة وأهدافها.

ونصّت المادة الخامسة من هذا المرسوم على ما يلي: “يؤتمن حاملو رتبة الأمانة على الأسرار الخطيرة في المهمات وينتدبون للأعمال التي تقتضي صفات ممتازة.”

من الواضح أن الهدف من هذه الرتبة العليا هو تهيئة جسم من الأعضاء المتميزين الذين يستطيعون تحمّل المسؤوليات المركزية، لرفد قيادة الحزب بالمسؤولين المؤهلين واصحاب الفهم الصحيح للعقيدة والخبرة والتضحية والإيمان والأمانة والدقة والإدراك والشجاعة والإقدام والحنكة. وأيضًا تأمين محيط متعاون مع القيادة، من الأمناء الذين لا يتحملون مسؤوليات في أي من السلطتين التشريعية والتنفيذية، ويتحلى بكل المؤهلات التي تمكنه من المتابعة وإبداء الرأي واقتراح الحلول والأفكار والخطط، كون هذا الحق قد أعطاه الدستور لأي رفيق، فكيف إذا كان من الأمناء.

لكن ما بقي ناقصاً بعد غياب الزعيم، هو من يمنح رتبة الأمانة. وتقرر في بداية الخمسينات، أن المجلس الأعلى هو من يمنح هذه الرتبة. فكانت هذه فجوة ضربت مفهوم الحوكمة على مستوى رأس السلطة، خاصة وأن ذلك ترافق مع تقرير أن الأمناء هم من ينتخب أعضاء المجلس الأعلى. لأن المجلس في هذه الحالة، قد يقرر منح رتبة الأمانة لأعضاء يضمن ولاءهم ليعيدوا انتخابه. وهذا ما حصل تقريباً، حتى في تسوية منح حوالي 33 أمينا جديداً سنة 1954، إثر خلافات بين المجلس الأعلى والرئيس عبد المسيح، أدت الى استقالته وانتخاب الامين عصام المحايري رئيساً. لكن رفض المنفذين العامين وعدد من القوميين لهذا الاجراء، فرض على المجلس الأعلى تعيين عدد جديد من الامناء، الأكثرية منهم من مؤيدي عبد المسيح، ثم انتخب مجلس أعلى جديد وقام بانتخاب عبد المسيح للرئاسة مجدداً. هذا نموذج من الممارسات التي ضربت صورة رتبة الأمانة وحولتها الى رتبة انتخابية، وفي بعض الأحيان كان حاملوها لا يستوفون شروطها. كل ذلك أدّى لاحقاً الى نقمة كبيرة على جسم الأمناء، وصلت ذروتها في مؤتمر ملكارت 1969، حيث تم إلغاء رتبة الأمانة وانتخاب أعضاء المجلس الأعلى من قبل مندوبين ينتخبهم الرفقاء. لكن هذا كان ضرباً بعرض الحائط بفلسفة الديمقراطية التعبيرية والغاء عنصر الكفاءة، والعودة الى الديمقراطية التمثيلية.

غير أن هذا النظام لم يصمد الا بضعة سنوات، فأعيدت رتبة الأمانة، ولاحقاً في 1980، تم إنشاء مؤسسة المؤتمر العام المؤلف من مندوبين ينتخبهم القوميون في المناطق والفروع الى عضوية المجلس القومي، إضافة الى الأمناء. وأصبحت الهيئة الناخبة هي مجموع الأمناء المعينين والمندوبين المنتخبين. فكانت أيضاً تسوية غير موفقة، إذ بقي من يعين الأمناء هو المجلس الأعلى، ولاحقاً لجنة للمنح منتخبة من المؤتمر، وبقي انتخاب المندوبين هو ديمقراطية تمثيلية لا تأخذ عامل الكفاءة بعين الاعتبار، وأحياناً تخضع لتأثيرات السلطة التنفيذية أو الفئات الحاكمة. مع أن الدستور لم يحدد أية شروط حول الكفاءة عندما ذكر عملية انتخاب لجان المديريات، ومن ثم انتخاب ممثل لكل لجنة ليكون عضواً في مجلس المنفذية. واعتبر البعض أن التمثيل مشروع بين مجموعة أعضاء لديهم الوعي ووحدة الاتجاه والعقلية الاخلاقية الجديدة.

في المقابل، وبعد انشقاق 1957، قام التنظيم الذي كان يقوده الامين عبد المسيح بتعليق العمل برتبة الأمانة، وتم التشريع لآلية انتخابية تبدأ من الفروع والمناطق الحزبية وتنتخب أعضاء في هيئة انتخابية، من الرفقاء، يقومون بدورهم بانتخاب ثلث أعضاء المجلس الأعلى سنوياً. وقد قامت هذه المؤسسة مؤخراً بإعادة العمل برتبة الأمانة دون منح الرتبة الى أحد حتى الآن.

وقد ظهرت مقترحات عديدة عبر السنوات الطويلة، حول كيفية نيل رتبة الأمانة، أهمها للأمين الراحل هنري حاماتي، تطالب بإعادة الاعتبار الى مفهوم الرتب في الحزب، بما في ذلك رتبة الأمانة، وربطها بكافة الوظائف الحزبية، على أن تكون هذه الرتب جميعها رتب يكتسبها كل من يستوفي شروطها تلقائياً دون تدخل السلطة العليا المستفيدة من تعيين أمناء ليعيدوا انتخابها. وقد عانى الزعيم كثيراً من تسلق اشخاص غير كفوئين الى الوظائف المركزية، فها هو في رسالة الى رئيس المجلس الأعلى بتاريخ 9 تموز 1938: “إنّ ضربات كثيرة حلّت بناء من جراء بلوغ غير المؤهلين إلى المراكز العالية في الحزب.” ويتابع: “فكل شخص لا نعرفه معرفة جيدة ولم نختبره من قبل يجب ألا يقبل في أية وظيفة مركزية أو هامّة إلا بعد أن يعطي المكتب المختص موافقته”. فكان لا بد من مأسسة هذه الامور من خلال تشريع مسألة الرتب وربطها بالوظائف.

ومؤخراً ظهرت دراسة تفصيلية حول الديمقراطية التعبيرية للرفيق شحادة الغاوي، تبنى فيها هذا الطرح وطوّره، بالقول أن مصدر السلطة يجب ان يكون القوميين الاجتماعيين، ولكن من يتم انتخابه يجب أن يكون من اصحاب الرتبة المناسبة. لذلك يبقى حق الانتخاب مع الأعضاء، الذين من المفترض أنهم يمتلكون مستوى معين من الوعي والفهم ووحدة الاتجاه، من ضمن شروط العضوية في الحزب. وبنفس الوقت فإن من يتم انتخابهم يكونون من اصحاب الكفاءة التي يثبتها حصولهم على الرتبة المناسبة، بعد تصحيح كيفية تحصيل هذه الرتبة بشكل لا يخضع لمزاجية واستنساب ومصالح القيادات المتعاقبة.

من يراقب ويحاسب المجلس الأعلى؟

تبقى مسألة أخرى لها علاقة بالحوكمة على مستوى القيادة، بعد غياب الزعيم، الذي كان له حق الإشراف والمتابعة وتقييم الأداء والمسائلة والتصويب والتصحيح والمحاسبة للمجلس الأعلى، فمن يقوم بذلك بعد غياب سعاده، وكيف، حتى لا يتحول المجلس الأعلى سلطة لا رقابة عليها ولا ضوابط، خاصة عندما كانت هي من يمنح رتبة الأمانة، والأمناء ينتخبون إعضاء المجلس الأعلى؟

في الثلاثين سنة التي تلت غياب سعاده، والتي تخللتها مصائب كبرى حلت بالحزب، مثل اتهامه باغتيال المالكي واقتلاعه من الشام، أو المحاولة الانقلابية الفاشلة ضد حكم فؤاد شهاب البوليسي، وما تلاه من اعتقالات وتعذيب، وبقاء القيادة لقرابة الثمانية سنوات في السجن، الى اندلاع الحرب اللبناني وما رافقها من مآسي… إضافة الى انشقاقين داخليين في 1957 و 1975.. في كل هذه المرحلة، تمحور الفكر الدستوري في الحزب حول فكرة الفصل والتوازن بين السلطات. بأن من يراقب المجلس الاعلى وينتخبه ويحاسبه من خلال الانتخاب هم الامناء. على أن توازن سلطة الرئيس المنتخب سلطة المجلس الأعلى. فطبق نظام يشبه الى حد كبير الانظمة الرئاسية في العالم. وكان للرئيس المنتخب من المجلس الأعلى الكثير من الصلاحيات. وكان الاصطدام الأول للمجلس الأعلى مع الرئيس عبد المسيح في 1954، الذي كان أيضاً الرفيق الأول والأمين الأول والرئيس الأول للحزب بعد سعاده. يومها اتهم عبد المسيح بالتسلط، بدل تقييم المسببات التنظيمية وليس فقط الجوانب الشخصية. لأن من اتهمه بالتسلّط قاموا لاحقاً بأكثر مما اتهموه به من موبقات.

لاحقاً، لم يسلم أي رئيس تقريباً من الاصطدام مع المجلس الاعلى بسبب تقسيم السلطة واختلال نظام الحوكمة. وبدأ مسلسل التعديلات الدستورية لتقاسم السلطة وتوزيعها بين المجلس الأعلى والرئيس، بحسب الشخص المتوقع انتخابه رئيساً والتوازنات في المجلس الأعلى، خاصة بعد الانقسامات والفئويات والشروخ الروحية التي حصلت. واحتدمت النقاشات حول ما اذا كان المجلس الاعلى سلطة تشريعية أم سلطة عليا في الحزب، خاصة وأن لا احد يحاسبها.

ومع الوقت تحول النظام الحزبي الى نظام أقرب الى الانظمة البرلمانية منه الى الأنظمة الرئاسية، من خلال الحد من صلاحيات الرئيس وتقييده بالعديد من الشروط والموافقات المطلوبة. فبعد أن كان هو من يختار كامل العمد، ويبدلهم ساعة يشاء، على اعتبار أنه يحق للرئيس اختيار الفريق الذي يرتاح للعمل معه، أصبح لاحقاً يقترح اسماء العمد على المجلس الأعلى، الذي يقوم بتعيينهم، أو يعينهم الرئيس على أساس إقرار تعيينهم من قبل المجلس الاعلى.

لاحقاً، وبعد إقرار مؤسسة المؤتمر، الذي من المفترض أن يمثل القوميين بطريقة ما، ويعبّر عن إرادتهم، وكونهم هم مفترض أن يكونوا مصدر السلطة بعد غياب الزعيم، نشطت المطالبة بأن يكون المؤتمر هو سلطة قرار، أو أن تكون توصياته ملزمة للقيادة التي ينتخبها. لكنها حتى الآن باءت بالفشل، برغم أنها محاولات تكررت لأكثر من 40 عاماً. وبقي المؤتمر مكاناً لطرح الأفكار والمشاريع والدراسات، واصدار التوصيات، لكنها توصيات غير ملزمة، مما يحصر مسألة المراقبة والمساءلة للمجلس الاعلى تقتصر على بعض الكلمات في الجلسات العامة، وربما التوصيات غير الملزمة، وبقيت المحاسبة محصورة بالعلمية الانتخابية.

الحوكمة بعد غياب الزعيم

وهذا النقاش يقودنا الى البحث مجدداً في صلاحيات سلطة الزعامة، التي تم توزيعها بعد غياب الزعيم، بين سلطتين تشريعية وتنفيذية، مع التأثر بالمفهوم الغربي للديمقراطية التمثيلية الليبرالية، التي تحصر دور السلطة التشريعية بالتشريع الدستوري وسن القوانين بشكل أساسي، وبنسبة أقل، مراقبة ومحاسبة السلطة التنفيذية، مع الحرص على فصل السلطات وتوازنها، وإضافة السلطة القضائية كسلطة ثالثة.

كل هذا التخبط حصل نتيجة الغياب المفاجئ باغتيال الزعيم من قبل الطغمة الحاكمة في لبنان والشام، بتشجيع من عدد من الحكام العرب والحركة الصهيونية والدول الإستعمارية. وأيضاً نتيجة الظروف الصعبة التي مر بها الحزب عبر تاريخه، مما حرمه من الاستقرار في التخطيط والتشريع والتنظيم، من أجل ضمان استمرار نظام الحوكمة البديع الذي ابتكره سعاده قبل سبعين عاماً من تعريف مفهوم الحوكمة في العالم.

لذلك، لا بد من أبحاث دستورية وإدارية متخصصة، لدراسة كيفية الانتقال من دستور سعاده، القائم على حكم الفرد المعبر الأوفى عن الإرادة العامة في الأمة، والذي منحه القوميون سلطة الزعامة الواسعة من خلال التعاقد الحر معه، كونه الشارع وصاحب الدعوة، وقبلوا به مصدراً للسلطتين التشريعية والتنفيذية، الى دستور ما بعد سعاده، حيث حكم القيادة الجماعية المتمثلة بالسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، والعمل على إجراء التعديلات اللازمة بعد غياب سعاده.

فسلطة الزعامة كان لها مراسيم وقرارات وتشاريع كما مرّ سابقاً. والمراسيم هي بطبيعتها تنفيذية، والتشاريع بطبيعتها تشريعية دستورية. أما القرارات فيمكن أن تكون تشريعية (غير دستورية) أم تنفيذية. لذلك يجب أن يعمل عدد من القانونيين في الحزب على دراسة كافة أنواع قرارات الزعيم وتصنيفها، ومن ثم توزيعها بين الرئيس المنتخب والمجلس الأعلى.

على سبيل المثال، عندما كانت تعرض خطط العمد على الزعيم للإقرار والمناقشة، هل يناقشها الزعيم ويقرها بكونه رئيساً للسلطة التنفيذية؟ أم بصفته رئيساً للسلطة التشريعية؟ وبالتالي هل تنتقل صلاحية إقرار خطط مجلس العمد بعد غياب الزعيم الى الرئيس أم الى المجلس الأعلى؟

والزعيم، بصفته مصدراً للسلطتين التشريعية والتنفيذية، كان لديه صلاحية اصدار مراسيم دستورية، كما هي المراسيم من عدد 1 الىى 7 في الدستور، بصفته التنفيذية مع صلاحيات تشريعية. وهذا حق تعطيه الدساتير في الكثير من الدول، حيث يستطيع رئيس الدولة بغياب انعقاد السلطة التشريعية، أن يصدر مراسيم تشريعية، اسماها الزعيم في الدستور المراسيم الدستورية. ولو كان الزعيم يستخدم صلاحياته التشريعية، لكان أسماها القوانين الدستورية. لكن التعديلات على الدستور التي أجرتها القيادات والمؤتمرات لاحقاً، غيرت اسمها الى القوانين الدستورية، ربما لأن ثقافة فصل السلطات لا تحتمل أي دمج بين التنفيذ والتشريع، فيما سلطة الزعامة كانت تجمع السلطتين معاً.

إن التعديلات الدستورية التي حصلت على مدى سبعة عقود منذ غياب سعاده، لم تستطع أن تقدم نموذجاً دستورياً متماسكاً يغطي فراغ غياب الزعيم وسلطته، وتنظم عمل قيادة الحزب وسلطاتها التنفيذية والتشريعية (الدستورية وغير الدستورية)، ولا الى تسديد ما كان مؤجلاً من قرارات مثل كيفية انتقاء اعضاء المجلس الأعلى أو حتى كيف يتم منح رتبة الأمانة. كل ذلك أدى مع الوقت الى ضرب نظام الحوكمة الدقيق الذي ابتكره سعاده باكراً، مما نتج عنه استبداد وتحكّم واستئثار وصراع على السلطة وفئويات وتضارب في المصالح وضرب للوحدة الروحية على مستوى قيادة الحزب، وساعد على انحسار تدريجي وتآكل متسارع لدور الحزب كدولة الامة المصغرة وأداة توحيدها وبعث نهضتها.

أخيراً، وإضافة الى الخلل الذي حصل على مستوى القيادة المركزية، فقد فرضت الظروف القاسية التي مر بها الحزب والاضطهاد غير المسبوق، إهمال مسألة انتخاب لجان المديريات ومجالس المنفذيات وقيامها بدورها في تقديم المشورة والمتابعة والمساءلة والتصويب ورفع التقارير التفصيلية عن الواقع الى السلطتين التشريعية والتنفيذية. فاستمر عمل الحزب لعقود دون رقابة ودون محاسبة من قبل الصف الحزبي وممثليه، فغابت مقاييس التقييم وادواته، وتراجع العمل وزادت الانتقادات والخلافات.

لذلك لا بد لأي عملية اصلاح وتطوير، أن تأخذ هذه المسائل بعين الاعتبار، وتعيد ترميم نظام الحوكمة الشاملة الذي ابتدعه سعاده، على كافة مستويات العمل الاداري، لاستعادة الثقة والفعالية والتوازن ورفع مستوى الأداء من خلال الاشراف والمتابعة والمساءلة والمحاسبة والتطوير، وتعزيز الشفافية والاستدامة والنمو والعدالة والريادة، وإعادة الاعتبار للكفاءة والعقلية الاخلاقية الجديدة.

وذلك لا يحصل دون تطبيق الحوكمة مجدداً على مستوى المديريات من خلال تأمين انتخاب لجان وتفعيل دورها، وعلى مستوى المناطق، من خلال إعادة الإعتبار لأهمية دور مجالس المنفذيات، وعلى مستوى السلطتين التنفيذية والتشريعية من خلال تحديد دقيق لصلاحيات كل منها، وعلاقتها مع بعض على قاعدة وحدة الرؤية والخطط والروحية والأهداف، وترسيخ آليات المراقبة والمتابعة والمساءلة والشفافية والتقييم والمحاسبة لكل منها، وتحديد آليات متينة وآمنة لمنح رتبة الأمانة لمستحقيها فقط، وإحداث رتب أخرى وربطها بالوظائف الأساسية في نظام الحزب المركزي التسلسلي، وتصويب وترشيد آليات انبثاق السلطة العليا بشكل يوصل من يستطيع أن يعبّر عن الارادة العامة للقوميين بالشكل الأفضل في مرحلة معينة، وتأمين فعالية مؤسسة المؤتمر العام ودوره المحوري في متابعة ومراقبة ومحاسبة السلطات العليا، من خلال جعل توصياته ملزمة لأية قيادة جديدة. (رسم 3)