1

أنتم…أنتم العلّة

يطرح بعض القوميين “اليوم” السؤال الكبير الذي طرحناه منذ سنوات عدة، “ما الذي جلب على حزبنا هذا الويل”. وهم إذ يفعلون هذا، فتمهيدًا لتظهير أنفسهم كحركة إنقاذ للحزب مما هو عليه. جوابنا هو، أنتم الويل والحزب بحاجة للإنقاذ منكم.

أنتم كنتم دعائم “النهج الحرداني” على مدى سنوات وعقود. أنتم من وضعتم يدكم بيد محمود عباس وتضاحكتم وتمازحتم وإياه. وأنتم من جلستم في المجلس الأعلى ومجلس العمد ولم يسأل أحد منكم كيف يمكن لأربعة من كبار مسؤولي الحزب ان يلتقوا بأنطوان لحد فلسطين. وأنتم من لم تروا سوى “أسعد”، ثم بدأتم بالتحول من “أسعد هو الكل”، إلى “أسعد هو المشكلة ولكنه هو الحل”، إلى إن وصلتم بعد عشر سنوات بالتمام والكمال، إلى ان “أسعد هو فعلا المشكلة” فانقلبتم عليه. أنتم من احتلّ مراكز الحزب بالقوة، وأنتم من تساءل ما إذا كان يجب الالتحاق بالباطل في حال عدم انتصار الحق! وأنتم من سكت عن تسليم مجلة البناء “للحلفاء”، وأنتم من سكت عن الاعتداء على ممثل الحق القومي في مركز الحزب، وأنتم من سكت عن مجزرة حلبا وكل ما تبعها من تسويات وأنتم أنتم من سكت عن الشائعات والاغتيال المعنوي. أنتم من سكت عن كل هذا ومثله الكثير. أنتم، أنتم العلة.

ولستم وحدكم في هذا. مثلكم عشرات المسؤولين من سابقين وحاليين. من صمتوا وأشاحوا بوجههم عن الفساد خوفًا أو طمعًا. من يحاولون جمع الفاسد بالطالح باسم “الوحدة”. من يرون عبثية حلولهم ويصرّون عليها. من يراهنون على اليعاسيب لجني العسل. من لا يخجلون من تسويات تحت رعاية الحلفاء. أنتم، أنتم النهج، أنتم العلة.

حين سلمتم “البناء” للحلفاء، أسسنا الفينيق. حين صمتّم، رفعنا الصوت. حين هدّدتم واجهنا، وحين هدمتم بنينا. حين شاركتم بالمغانم جمعنا المساعدات للمحتاجين وأسسنا المشاريع الاقتصادية. وحين طردتم المثقفين أسسنا الندوة الثقافية. لا أيها السادة، لستم الحل، ولستم الإنقاذ، ولستم الوحدة. أنتم النهج، أنتم العلة، والإنقاذ يكون منكم وليس بكم.

ولا يفهمنّ أحد من كلامنا أنه مع فئة في حزب السلطة المتداعي ضد خصومها.  أبدًا. نحن ميّزنا بين حزب السلطة وحزب القضية، ونحن نرى حزب السلطة ينهار على رؤوس أصحابه في كل المباني التي تحمل يافطات أصحابها. إنه يتداعى وينهار غير مأسوف عليه.

الخروج من وسط هذا الدمار كله لن يكون سهلاً. وسيأخذ جهدا هائلاً من المخلصين من أبناء سعاده، الذين ما وهنوا وما ضعفوا. ولكنه لن يكون بكم. فأنتم، أنتم العلة.

ليتكم تراجعون ذواتكم، وترون سلسلة أخطائكم، وتبدؤون بمحاسبة النفس أولاً، والاعتذار عما ارتكبتم وعمّا سكتّم. عندها، ربما عندها، يغفر لكم القوميون. أما الآن، فأنتم، أنتم العلة.